خواطر ابن الفضل الفاشر إلى الدبة… حين يكشف الشعب زيف السياسة وتعلو راية الأخوّة د. محمد فضل محمد

لم يكن نزوح أهل الفاشر إلى مدينة الدبة حدثا عابرا بل كان لحظة كاشفة أسقطت دعاوى دولة 56 التي روجت لها بعض النخب السياسية فهؤلاء الذين خرجوا من ديارهم خرجوا بعد أن سفك من كانوا يعدون إخوة لهم دماءهم وامتلأت الساحات بدماء الأبرياء فلم يجدوا الأمان إلا عند إخوانهم في الشمال الذين فتحوا صدورهم قبل بيوتهم وأثبتوا أن رابطة الدين والوطن أقوى من كل محاولات التفكيك والتشظي
وقد صدق في هذا المشهد قول الله تعالى
﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
سورة الأنفال الآية 72
هذه الآية جسدت حقيقة المشهد فأهل الفاشر حين طلبوا النصرة والحماية وجدوها عند إخوان لهم لم تربطهم بهم جغرافيا ولا قبيلة ولا حسابات سياسية بل ربطتهم الأخوة الإيمانية والوطن المشترك
*نزوح فضح المتاجرة السياسية*
أهل الفاشر لم يحملوا معهم شعارات السياسيين الذين يتاجرون بوجعهم ولم يرددوا لغة الجهوية التي غذتها بعض المنابر الحزبية خرجوا جريحين ينشدون الأمان وقد تركوا خلفهم دماء وأشلاء وبيوتا مهدمة ولم يجدوا الأمن إلا في الشمال الذي صورته بعض الدعايات ظلما بأنه خصم للهامش بينما كان هو الحضن الذي احتوى أبناء الفاشر بلا حسابات ولا شروط
هذا النزوح أكد أن المواطن السوداني لا يتحدث بلسان السياسيين ولا يكرر خطابات الكراهية التي لا تبني دولة بل تهدمها وأنه يريد أمنا وكرامة وعدلا لا شعارات عنصرية لا توقف رصاصة ولا تطعم جائعا
*دين واحد ووطن واحد ومصير واحد*
لقد أثبت هذا المشهد أن ما يجمع السودانيين ليس القبيلة ولا الجهة بل يجمعهم قول الله تعالى
﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾
ويجمعهم قول النبي صلى الله عليه وسلم
مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد
هذه المعاني بقيت حية في قلوب السودانيين وأظهرت أنها أقوى من كل دعاوى التفرقة وأرسخ من كل مشاريع الكراهية
*سقوط خطاب الكراهية*
حين فرّ أهل الفاشر من رصاص من كانوا يدعون حمايتهم ثم وجدوا الأمن في الشمال سقط خطاب كامل بني على تأليب الناس بعضهم على بعض وسقطت معه دعاوى دولة 56 التي أرادت أن تجعل الوطن جغرافيات متصارعة وشعوبا منقسمة بينما الواقع أثبت أن السودانيين إخوة في الدين والوطن قبل كل شيء
*إلى أين نتجه؟*
١. نتجه إلى توحيد الصف الوطني تحت راية الدين والوطن بعيدا عن رايات القبائل والأهواء
٢. نتجه إلى نبذ العنصرية بكل أشكالها وإغلاق الباب أمام من يتاجرون بوجع المواطن
٣. نتجه إلى ترسيخ قيم الأخوة التي أثبتت الأيام أنها أقوى من كل دعاوى التفتيت
٤. نتجه إلى بناء دولة عادلة تضمن الحقوق وتحقق التنمية لكل السودانيين بلا استثناء
إن نزوح أهل الفاشر إلى الدبة لم يكن هروبا من حرب فقط بل كان هروبا من خطاب الكراهية إلى حضن وطن يتسع للجميع وكان درسا كتبته أقدام الشعب لا بيانات السياسيين فقد أثبت السودانيون بأفعالهم أنهم شعب واحد ودين واحد ووطن واحد ومصير واحد
حملة أمنية لضبط الظواهر السالبة بالدبة
بدأت صباح اليوم الأربعاء حملة أمنية شاملة لمحاربة الظواهر السالبة بمدينة الدبة ، شاركت فيه…





