نقطة إرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب:الحرب تصنع المجد ومن لا يقاتل لا يصنع التاريخ

يروج البعض من الساسة المنهزمين نفسياً وفكرياً لفكرة أن الحرب لا رابح فيها ولا خاسر، وأن ما يجري في السودان اليوم هو عبث لا طائل منه، وكأنهم يريدون أن يُقنعوا الناس بأن الدفاع عن الوطن ترف، وأن حمل السلاح خيانةوأن الاستسلام حكمة. لكن الحقيقة التي لا يمكن طمسها أن الحرب، في جوهرها، ليست فقط معركة على الأرض، بل معركةعلى الوعي،على الكرامة على المستقبل. والحرب، كما علمنا التاريخ، لا تُخاض عبثاً، بل تُخاض لتصنع أمة، وتُبنى بها الدول، وتُرسم بها الخرائط، وتُكتب بها السطور الأولى في كتاب المجد.
من يردد أن لا منتصر في هذه الحرب ،إما أنه لا يفهم معنى الصراع، أو أنه لا يريد للسودان أن ينتصر. فالحرب فيها منتصر انتصار الحق علي الباطل وفيها خاسر الباطل سيخسر، فيها من يدافع عن الأرض والعرض، وفيها من يبيع الوطن ويقف على الحياد. المنتصر هو من يصمد، من يضحي، من يرفض أن يُحكم بالبندقية، من يواجه المليشيا لا من يبرر وجودها. والخاسر هو من يساوي بين الجلاد والضحية، بين من يدافع عن الوطن ومن يسعى لتمزيقه، بين من يقاتل من أجل السيادة ومن ينهبها باسم الثورة أو باسم السلام.
الحرب ليست لعنة كما يصورها الجبناء، بل هي قدر الأمم حين تُحاصر، وواجب الشعوب حين تُستهدف. الحرب هي التي صنعت أمريكا قوة عظمى، وهي التي جعلت من بريطانيا إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس، وهي التي حسمت مصير باكستان في وجه الهند خلال ثلاثة أيام، حين قررت أن تقاتل لا أن تتوسل. الحرب هي التي تصنع التوازن، وتفرض الاحترام، وتعيد تعريف الحدود. ومن لا يقاتل، لا يُحسب، ومن لا يدافع عن وطنه، لا يُحترم، ومن يترك سلاحه، يهين مستقبله ومستقبل وطنه.
إن الله لا ينصر المتخاذلين، ولا يثبت أقدام المترددين، بل ينصر من ينصره، ويُعلي راية من يقاتل في سبيله. “إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم”، وعدٌ لا يتخلف، وسنة لا تتبدل. ومن ينظر إلى التاريخ بعين البصيرة، يدرك أن النصر لا يُمنح، بل يُنتزع، وأن الكرامة لا تُستجدى، بل تُنتزع بالسلاح، وأن الأوطان لا تُبنى على موائد التفاوض، بل تُبنى على تضحيات الرجال.
من يطلب منّاأن نلقي السلاح يطلب منّا أن نُسلم رقابنا، أن نُسلم أرضناأن نُسلم مستقبلنا ومن يطلب منّا أن نرضى بالهزيمة، يطلب منّا أن نعيش عبيداً في وطنٍ كان حراً.لكننا نعلم أن السودان لا يُحكم بالمليشيا، ولا يُدار بالوكالة، ولا يُختزل في بيانات الخارج السودان يُحكم بأبنائه،ويُبنى بدماء شهدائه، ويُحمى بسواعد مقاوميه.
هذه الحرب ليست خياراً، بل فرضتها علينا المليشيا حين قررت أن تنقلب على الدولة، وأن تفرض منطق الغلبة، وأن تبيع القرار الوطني في سوق المصالح. والرد على هذا الانقلاب لا يكون بالبيانات، ولا بالتحليلات الباردة، بل بالرصاص ،وبالموقف وبالثبات فإما أن نكون أو لا نكون، إما أن نقاتل أو نُمحى، إما أن ننتصر أو نُستعبد.
الحرب تصنع المجد،تصنع الرجال، تصنع الأمم.ومن لا يقاتل، لا يصنع التاريخ.هذه لحظة الحقيقة لحظة الاصطفاف،لحظةالحسم فليصمت المتخاذلون ولينكفئ المترددون، وليرتفع صوت الوطن فوق كل الأصوات. الحصة وطناً، والراية لا تُسلم، والسلاح لا يُلقى، والنصر آتٍ لا محالة، لأننا نؤمن أن من ينصر الله، ينصره الله، ويثبت أقدامه على تراب الوطن.
meehad74@gmail.com
توازن القوى ….الحرب الايرانية الإسرائيلية ليس هناك مكان للصدف
وانتم تقراءون هذا المقال لابد ان تكونوا مدركين لمعني مقولة لست هنالك مكان للصدفة في السياس…





