حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام – نذر من شذر

لا يخفى على أحد الأزمة المتجذرة في البنية الفكرية للأحزاب السودانية، وانعدام الروح الوطنية فيها.مماتسبب في تمزق البلاد ونشوب الحروب وبروز النعرات القبلية والطائفية والجھوية .و نحن الآن لسنا بصدد محاكمة الأحزاب أو إعفائها من المسؤولية تجاه ما يحدث في السودان اليوم من حروب وانتهاكات وفقر ومرض. بينما الجيش والشعب يذوقان الأمرين ، نجد أن الأحزاب السودانية تتحدث وتصرح باسم الشعب دون خجل، وكلها تخاطب الشعب السوداني بلفظ “جماهير شعبنا” ظنا انھم مازال ھم الحكام .
وفي الوتقع إنا لا نرى لهم جماهيرية ولا أيادٍ بيضاء على الوطن ليذكرها لهم الشعب. ذكرنا ذلك لوجود ضبابية في المشهد وعدم الوضوح. فها هي المملكة العربية السعودية، ممثلة في ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان، تفتح آفاقًا للسلام في السودان، وما زالت الأحزاب في غيها القديم، لم تطرح رؤية للسلام، ناهيك عن تفاعلها الحقيقي على أرض الواقع مع قضايا الوطن.
مشكلة السودان الحقيقية تكمن في عدم نضوج الأحزاب السياسية السودانية فكريًا، ويبدو أنهم لم يعوا الدرس بعد. فلا أحد منهم يدرك أن العالم قد تغير، والشعب السوداني لم يعد كما كان ذلك الشعب المجامل. بعد هذه الحرب، كل من يحلم بحكم هذا الشعب عليه أن يكون على قدر المسؤولية في القول والعمل. فقد انتهى عهد التطبيل والتهريج باسم الوطن. السلام لا يُصنع بالضعفاء والمتشاكسين، فأمثال هؤلاء هم علة الوطن. فاقد الشيء لا يعطيه.
علينا أن ندرك أن المستقبل لا يُبنى على الشعارات والوعود الكاذبة، بل على العمل الجاد والتعاون البناء. الأحزاب التي تتطلع إلى قيادة السودان يجب أن تكون قادرة على تقديم رؤية وطنية شاملة، تراعي مصالح جميع أبناء الوطن وتعمل على تحقيق الاستقرار والتنمية.
في ظل هذه التحديات، نناشد الأحزاب السودانية أن تتحلى بقليل من الحس الوطني وأن تلتزم بقيم التضامن والعمل المشترك من أجل إنقاذ الوطن. يجب أن نضع مصلحة السودان فوق كل اعتبار، وأن نعمل معًا لاستعادة الأمن والاستقرار وتحقيق التنمية الشاملة.
نأمل أن تدرك الأحزاب أن الشعب السوداني لم يعد يحتمل المزيد من المعاناة، وأن الوقت قد حرب للتغيير نحو الأفضل. وطن يسع الجميع، يجد فيه كل مواطن فرصته للعيش بكرامة وحرية، هو الهدف الذي يجب أن نسعى جميعًا لتحقيقه. الوقت كفيل بأن يظهر من هم أهل للقيادة الحقيقية في السودان.
حفظ الله البلاد والعباد.
جيش واحد شعب واحد.
ودمتم سالمين ولوطني سلام.
الأثنين /24/نوفمبر /2025
توازن القوى ….الحرب الايرانية الإسرائيلية ليس هناك مكان للصدف
وانتم تقراءون هذا المقال لابد ان تكونوا مدركين لمعني مقولة لست هنالك مكان للصدفة في السياس…





