‫الرئيسية‬ مقالات خواطر ابن الفضل تعليق على خطاب البرهان… حين تتكلم الدولة بلغة الوضوح د. محمد فضل محمد
مقالات - نوفمبر 24, 2025

خواطر ابن الفضل تعليق على خطاب البرهان… حين تتكلم الدولة بلغة الوضوح د. محمد فضل محمد

خطاب الفريق أول عبد الفتاح البرهان جاء هذه المرة مختلفًا؛ قويًا، واضحًا، ومحددًا في تشخيص جذور الأزمة ومسار الحل. وليس مبالغة القول إن ما طرحه يشكّل خارطة طريق حقيقية لأي سلام يمكن أن يحفظ للسودان وحدته وأمنه وهيبة دولته.

 

ولعل أول النقاط الجديرة بالتقدير هي إشادة البرهان بمبادرة سمو الأمير محمد بن سلمان، وهي مبادرة حملت روحًا صادقة تجاه الشعب السوداني، ولامست آلامه وتطلعاته للخروج من هذه الحرب. وشكرُ البرهان للأمير محمد بن سلمان لم يأتِ مجاملةً، بل اعترافًا بالدور الصادق الذي يمكن أن يسهم في صناعة سلامٍ عادل يحفظ السودان من التمزق والانهيار.

 

لكن الرسالة الأهم التي حملها الخطاب هي:

لا يمكن لأي عملية سلام أن تُفرض على السودان من الخارج ما لم تبدأ بخروج المليشيا من المدن والمقار المدنية، وتجريدها من سلاحها، وإنهاء احتلالها لمناطق دارفور وكردفان وأم درمان وغيرها.

 

*رهان خاسر… وسلام لا يُبنى فوق الدم*

 

كل من يراهن على إدماج المليشيا في المشهد السياسي قبل المحاسبة ونزع السلاح، إنما يراهن على سراب. فلا شعب السودان ولا جيشه سيقبلون بعودة من قتل واغتصب وشرّد الملايين إلى مواقع النفوذ والسلطة.

 

إن الحديث عن “سلام” يبقي المتمردين في مواقعهم هو خرافة سياسية لا يمكن أن تنطلي على شعب اكتوى بنار هذه المليشيا، ورأى بأم عينه ما فعلته في الفاشر والجنينة وكردفان وأم درمان والسريحة وغيرها.

 

*القحاطة ومنحازو المتمردين… الدرس أصبح واضحًا*

 

حان الوقت لمن ما زالوا يلوكون خطاب “الدعم السريع” سياسيًا وإعلاميًا أن يدركوا الحقيقة:

لا يمكن أن يأتي سلامٌ إلى السودان بينما السلاح منفلت، والمدن محتلة، والجرائم مستمرة.

من أراد السلام فليبدأ بتنفيذ خارطة الطريق السودانية، فهي التعبير الحقيقي عن صوت الشعب، لا عن صوت غرف الخارج.

 

أما محاولة إلصاق تهمة “الإخوان المسلمين” بالجيش، فهي فزاعة قديمة ومكشوفة. لو كان للإخوان وجودٌ داخل الجيش كما يروج البعض، فلماذا لم تُخرجهم الحكومات المدنية المتعاقبة؟ ولماذا لم تعلن لجان التفكيك أسماءهم؟

الحقيقة يعرفها كل سوداني:

الإخوان سقطوا مع ثورة ديسمبر، ولم يبقَ لهم موطئ قدم لا في الجيش ولا في الدولة.

هذه الاتهامات ليست إلا محاولة لصرف الأنظار عن المليشيا، وتشويه الجيش، وتخويف الدول الشقيقة حتى لا تدعم السودان.

 

*خارطة الطريق… صوت الشعب*

 

البرهان لم يطرح رؤية جديدة بقدر ما لخّص إرادة الشعب السوداني:

 

١. خروج المليشيا من المدن.

٢. تجميعها في مكان واحد تحت إشراف دولي.

٣. نزع السلاح.

٤. عودة الحياة الطبيعية.

٥. حوار سوداني ـ سوداني.

٦. لا حل سياسي يبقي قتلة الشعب جزءًا من المستقبل.

 

ان خطاب البرهان هذه المرة لم يكن خطاب قائد جيش فقط، بل خطاب دولة تواجه أخطر معركة في تاريخها.ومهما تعالت أصوات المشككين، سيبقى صوت الشعب أقوى: لا سلام مع وجود المليشيا… ولا مستقبل لمن لوّث يدَه بدم السودانيين.

 

خارطة الطريق السودانية هي الطريق الوحيد… ومن أراد السلام فليبدأ منها، لا من غيرها.

‫شاهد أيضًا‬

سفير السودان في موريتانيا يوضح حقيقة ما أُثير عن طرد المستثمرين السودانيين

نفى سفير السودان لدى موريتانيا عبد الحميد البشري صحة الأنباء المتداولة حول طرد المستثمرين …