‫الرئيسية‬ مقالات متابعات و إشارات دكتور/ مجدى الفكى هل البنوك السودانية بخير؟؟
مقالات - ديسمبر 9, 2025

متابعات و إشارات دكتور/ مجدى الفكى هل البنوك السودانية بخير؟؟

سأل أحد المتابعين للمشهد و هو من بسطاء بلادي يتلمس الاشياء عابرا و بشكل عام دون تعمق . فهو لا يحملها اكثر مما هى عليه ..

السؤال بعفوية و بسيط و لكنه فى الصميم قادته اليه ملاحظتة للصمت المثير الذى لازم أهل الشأن الاقتصادي المصرفى و فى مقدمتهم البنك المركزى بسبب عدم تناولهم امر البنوك و قد تلخصت الملاحظات فى انه لا توجد بنوك تعلن عن خدمات تقدمها للجمهور . و كذلك لا يوجد جمهور يبحث عن خدمات تقدمها البنوك .

هل البنوك بخير؟

الإجابة:

البنوك السودانية ليست بخير منذ فترة ماقبل اندلاع الحرب فكانت التوجيهات برفع رؤوس أموال البنوك ، و المناداة بتوفيق الاوضاع . و كان ذلك هاجسا لكثير من إدارات تلك البنوك .

هناك أسباب أخرى تؤكد ان النظام المصرفى السودانى كان (فعل ماضى) قبل الحرب على بغد خطوة من الانهيار الوشيك ..

 

فى اللحظات الأولى لاندلاع الحرب ساء الحال (عايره و ادوها سوط) فبدأ الدمار (الشامل) و الممنهج قبل استهداف منازل المواطنين . اتضح ذلك فى نهب فروع البنوك بالتحديد الخزن و أجهزة الحاسوب و المعدات و و الاثاثات و الوقود و المولدات و السيارات و غيرها ليكتمل دمار البنوك بفعل و قرارات عقيمة من بعض إداراتها التى قضت

بتشريد معظم العاملين بداعى الحرب فى موقف يؤكد ان هناك عنصر اخر من عناصر الانهيار و هو ضعف الخبرات لدى بعض مسئولى المصارف فى مجال إدارة الازمة و وضع التقديرات السليمة للخروج منها بأقل الأضرار . و هناك نماذج كثيرة فى هذا الصدد تشير إلى أن تشريد العاملين بالبنوك و اجبارهم على الدخول فى إجازات بدون مرتب لأكثر من عامين يعتبر من اقوى الأسباب للقضاء على اهم دعائم و ركائز الصناعة المصرفية فى البلاد ..

 

بعد ذلك اصدر المركزى توجيها للبنوك بأن يتم اطفاء خسائر الحرب على فترات متفاوتة كل مصرف على حده و وفقا لحجم الخسارة فى النقدية و بقية الاصول

فيتم توزيعها على سنوات و بالتالى عدم ظهورما كاملة خلال سنوات الجدولة التى حددها البنك المركزى . و هذا بالتأكيد لن يوضح الموقف الحقيقى للبنوك

فهناك مؤشرات معينة تقود إلى تقييم البنك من اهمها مؤشر كفاية رأس المال الذى يتم الحصول عليه بعملية حسابية (متخصصة) .

و يضع البنك المركزي حداً أدني بالنسب المئوية صعودا و نزولا بهدف تصنيف البنك من ناحية قوة مركزه .

بصورة عامة معدل كفاية رأس المال يقدم رؤية شاملة لقوة البنك . وهو أداة حيوية للمنظمين والمستثمرين لتقييم مدى استدامة وقدرة البنك على مواجهة التحديات المالية و المخاطر المحتملة.

المشهد

الحالى للبنوك

يوضح ان (رأس المال) يتاكل و تتناقص قيمته بشكل مستمر و سريع بفعل التضخم . أما (المخاطر) فلا يختلف حولها اتنان فى تصاعدها و ارتفاع حدتها بسسب الحرب الدائرة..

التعثر أيضا له دور فى عدم تعافى البنوك و تتبعها الضمانات التى تحولت بسبب الحرب من ضمانات قوية إلى هشة و فى بعض الاحيان تلاشيها ..

كل ذلك و لم نذكر فترة السماح لسداد الديون التى تم الاعلان عنها فهى أيضا تطيل أمد التعثر فى تلك البنوك المتهالكة بالفعل ما يؤثر على موقفها العام و تصنيفها وفقا للمعاير الدولية لتصنيف البنوك ..

 

و لكن بالرغم ذلك و فى ظل هذه الظروف الحرجة هناك بعض البنوك تسعى جاهدة لتقوية و تعزيز موقفها فى السوق المصرفية الا ان خطر الانهيار يظل أمامها فى وجود الصمت (الرهيب) على كافة مستويات المسئولية. و بالرغم من محاولات (الانعاش) مثل ما يعرف بالربط الشبكى بين البنوك الذى تحقق بنسبة تتعدى الخمسن بالمائة بقليل

و بحسابات التضخم الملازم لاقتصادنا المترنح فإن خسائر بداية الحرب لا تساوى شىء اليوم مقارنة بقيمتها اللحظات الأولى للحرب . و لكن فى المقابل لم تستأنف البنوك نشاطها المعتاد الذى يمكنها من تعويض تلك الخسائر فهى بنوك خاوية بلا ودائع و بلا جمهور و لا تمويل و بلا (وجيع) ..

اخيرا. ربما اغلقت المصارف أبوابها فهى لن تكون بخير مالم نتبع الأساليب العلمية السليمة حتى نعود للبنوك السودانية سيرتها الأولى التى نعلمها ثم نبدأ من حيث انتهينا قبل الحرب مستصحبين كل معطيات الواقع .. فالنظام المصرفى يعتبر عمود الاقتصاد الوطنى لابد من دعمه بشتى الوسائل .

نواصل بإذن الله..

‫شاهد أيضًا‬

سلاح الإضرابات اخطر من المسيرات 

لا أحد ينكر الدور الكبير الذي يقوم به أساتذة الجامعات قبل وبعد الحرب وفي نفس السياق معلمي …