‫الرئيسية‬ مقالات شيء للوطن م.صلاح غريبة إرادة الصمود: الشباب كركيزة للكرامة والتعمير
مقالات - ديسمبر 18, 2025

شيء للوطن م.صلاح غريبة إرادة الصمود: الشباب كركيزة للكرامة والتعمير

Ghariba2013@gmail.com

 

في اللحظات التاريخية الفارقة التي تمر بها الأوطان، تبرز معادلة “الإرادة والشباب” كعنصر حسم لا يقبل القسمة على اثنين. وما تشهده الولاية الشمالية اليوم من حراك شبابي وتنظيمي واسع، يتجاوز كونه مجرد نشاط إداري روتيني، ليكون بمثابة إعلان صريح عن انطلاق مرحلة جديدة من الصمود والبناء، تضع طاقات الشباب في قلب “معركة الكرامة” ومسارات “التعافي والإعمار”.

لقد لخصت القيادة في الولاية المشهد بوصف دقيق حين اعتبرت أن “حرب الكرامة هي حرب إرادة”، وأن الشباب هم محورها الأساسي. هذا الإدراك لم يأتِ من فراغ، بل هو اعتراف بالدور المحوري الذي لعبته هذه الفئة في التصدي للتحديات الراهنة. ورغم محاولات التخذيل التي قد تطل برأسها هنا وهناك، إلا أن الواقع يثبت أن إرادة الشباب كانت الأكبر، وأن مساهمتهم في الميدان لم تكن مجرد سد لثغرة، بل كانت الوقود الحقيقي لاستمرار الصمود.

إن انعقاد “الملتقى الشبابي الأول” في هذا التوقيت، وبحضور رفيع المستوى من السلطات الاتحادية والولائية، يبعث برسالة قوية مفادها أن صوت الشباب قد أُسمع، وأن رؤيتهم لمستقبل الولاية والسودان باتت جزءاً أصيلاً من طاولة القرار.

لا تقتصر الرؤية المطروحة حالياً على الجانب الدفاعي فحسب، بل تمتد لتشمل “التخطيط العلمي” للمستقبل. وتبرز هنا عدة نقاط جوهرية تم تناولها في التحركات الأخيرة، مأسسة الحراك الشبابي والتوصية بتشكيل أجسام شبابية بالأحياء هي خطوة نحو تنظيم الطاقات المجتمعية، وتحويل الحماس العفوي إلى عمل مؤسسي مستدام يخدم قضايا الأحياء والولاية، والحديث عن المدينة الشبابية.. حلم يتحقق، حيث يمثل مشروع “المدينة الشبابية” في دنقلا نقلة نوعية؛ فهو ليس مجرد منشأة رياضية، بل هو “ملاذ آمن” وبيئة متكاملة تجمع بين الرياضة، الثقافة، والنشاط الاجتماعي. إن تبني هذا المشروع كأولوية اتحادية يعكس جدية الدولة في الاستثمار في العنصر البشري، وزيارة وفد “الهيئة الشبابية للتعافي والإعمار” تؤكد أن معركة الكرامة لا تنتهي عند توقف المدافع، بل تمتد لتشمل إعادة بناء ما دمرته الحرب، وهي مهمة يقع عبئها الأكبر على عاتق الشباب الواعي بقضيته.

إن النجاح الحقيقي لهذا الحراك لا يقاس بحفاوة الاستقبال أو جودة صياغة التوصيات، بل بمدى “إنزالها على أرض الواقع”. إن تعهد القيادة برعاية هذه المخرجات ووضعها ضمن الخطط التشغيلية للعام المقبل هو “شيك على بياض” للشباب، يتطلب منهم في المقابل مزيداً من الالتفاف والعمل الجاد.

لقد اختارت الولاية الشمالية المضي في “الخط العلمي الصحيح”، وهو المنهج الذي يجعل من الشباب مصدراً للأفكار ومنطلقاً للمبادرات. واليوم، يتأكد للجميع أن الرهان على الشباب السوداني هو الرهان الرابح؛ فهم حماة الأرض في ميادين القتال، وهم بناة المجد في ساحات الرياضة والتعمير.

ختاماً: إن تكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة والشباب هو الضامن الوحيد لتحقيق الأهداف الاستراتيجية. فبينما توفر الدولة البيئة والمنشآت (كالمدينة الشبابية)، يقدم الشباب الروح والإبداع والإرادة التي لا تكسر.

‫شاهد أيضًا‬

عبث الحكومة وفشل التخطيط

‏ كما توقعتُ قبل ثلاثة أسابيع ، فإن أسعار المشتقات البترولية في السودان قد والت الارتفاع ب…