نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب : السودان في مهب الانسداد السياسي

يمر السودان اليوم بأخطر مراحله منذ الاستقلال إذ تتكالب عليه الأزمات من كل اتجاه وتضيق فيه مساحات الأمل حتى باتت بوصلة الوطن تائهة بين ركام الحرب وانسداد الأفق السياسي وتآكل الثقة في النخب الحزبية التي فشلت في تقديم مشروع وطني جامع يوقف النزيف ويعيد للسودان توازنه واستقراره.
لقد تحوّل المشهد السياسي السوداني إلى ساحةٍ للصراع على السلطة لا على الوطن وتحوّلت النخب السياسية إلى أدواتٍ عاجزةٍ عن إنتاج الحلول بل وأحياناً إلى أدواتٍ منفذةٍ لأجنداتٍ خارجيةٍ لا ترى في السودان سوى ساحةٍ لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية فهل نحن أمام أزمة ضمير أم انسداد أفق أم ارتهان كامل للخارج أم أنّها جميعاً اجتمعت لتصنع هذا الانهيار المتسارع.
إنّ ما نشهده اليوم من حربٍ طاحنةٍ لا تُبقي ولا تذر ليس سوى نتيجةٍ طبيعيةٍ لعقودٍ من التراكمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي لم تُعالَج بجديّةٍ ولا برؤيةٍ وطنيةٍ بل تمّ ترحيلها من مرحلةٍ إلى أخرى حتى انفجرت في وجه الجميع فبات الوطن كله يدفع ثمن غياب التوافق وتغليب المصالح الضيقة على المصلحة العامة.
لقد فشلت القوى السياسية في بناء عقدٍ وطنيٍّ جديدٍ يُنهي حالة الاستقطاب ويُؤسس لمرحلةٍ انتقاليةٍ حقيقيةٍ تُفضي إلى دولةٍ مدنيةٍ عادلةٍ ومستقرةٍ فكل طرفٍ يتمترس خلف شعاراته ومصالحه وتحالفاته الخارجية دون أن يُدرك أنّ الوطن يتآكل وأنّ الشعب يدفع الثمن من دمه وكرامته ومستقبله.
وفي خضم هذا الانسداد القاتل تبقى الأسئلة الكبرى معلقةً بلا إجابة إلى متى يستمر هذا النزيف وإلى أين تتجه بوصلة السودان وهل من أفقٍ لحلٍّ سياسيٍّ جامعٍ يُنهي الحرب ويُعيد بناء الدولة على أسسٍ جديدةٍ من التوافق والعدالة والمواطنة أم أنّنا ماضون في طريق اللاعودة حيث لا صوت يعلو فوق صوت السلاح ولا مشروع يعلو فوق مشروع الهيمنة.
إنّ السودان لا يفتقر إلى الحلول بل يفتقر إلى الإرادة السياسية والشجاعة الأخلاقية التي تضع الوطن فوق الحسابات الحزبية والولاءات الخارجية فالحل يبدأ من الاعتراف بأنّ الوطن أكبر من الجميع وأنّ لا خلاص إلا بتوافقٍ وطنيٍّ شاملٍ يُنهي الحرب ويُعيد بناء الدولة على أسسٍ من الشفافية والمساءلة والعدالة.
إنّ التاريخ لا يرحم والفرص لا تتكرر وإذا لم تتدارك القوى السياسية ما تبقى من الوطن فإنّ الأجيال القادمة لن تغفر هذا التخاذل ولن تنسى من باعوا السودان في سوق المصالح الضيقة والأجندات العابرة.
فهل من صحوةٍ وطنيةٍ تُعيد البوصلة إلى اتجاهها الصحيح أم أنّ السودان سيظل رهينةً لحربٍ لا نهاية لها وانسدادٍ لا أفق له.
meehad74@gmail.com
عبث الحكومة وفشل التخطيط
كما توقعتُ قبل ثلاثة أسابيع ، فإن أسعار المشتقات البترولية في السودان قد والت الارتفاع ب…





