د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي يكتب الخروج على الحاكم وأثره السيئ على الدين والدنيا

جاءت الشريعة الإسلامية بتحقيق المصالح ودرء المفاسد، وحفظ الضروريات الخمس، وعلى رأسها حفظ الدين والنفس والأمن. ومن أخطر ما يهدد هذه المقاصد العظيمة:
الخروج على الحاكم؛
لما يترتب عليه من فوضى واضطراب وسفك دماء، وهذا ما شهدناه في بلادنا من فوضي أدت الي انعدام الأمن وكذلك في دول عديدة . وقد قرر أهل العلم أن طاعة ولاة الأمور في غير معصية الله أصلٌ عظيم من أصول أهل السنة والجماعة، لما فيها من اجتماع الكلمة واستقرار الأوطان.
أولًا: الأدلة الشرعية على تحريم الخروج على الحاكم
1- من القرآن الكريم
قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾
(سورة النساء: الآية 59).
هذه الآية نصٌّ صريح في وجوب طاعة ولاة الأمور في المعروف، وقد قرن الله طاعتهم بطاعته وطاعة رسوله، مما يدل على تحريم الخروج عليهم لما يؤدي إليه من النزاع والفساد.
2- من السنة النبوية
عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال:
قال رسول الله ﷺ:
«أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمَّر عليكم عبدٌ حبشي، فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين…»
رواه أبو داود (رقم 4607)، والترمذي (رقم 2676)، وقال: حديث حسن صحيح، وصححه الألباني.
الحديث يأمر بالسمع والطاعة، ويحذر من الاختلاف والابتداع، مما يدل على تحريم الخروج لما فيه من تمزيق الجماعة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
قال رسول الله ﷺ:
«من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات، مات ميتة جاهلية…»
رواه مسلم (رقم 1848).
هذا الحديث
فيه وعيد شديد لمن خرج على الجماعة، مما يدل على خطورة هذا الفعل وعظيم أثره السيئ.
ثانيًا: خطورة الخروج بالمظاهرات والاحتجاجات
1- المظاهرات صورة من صور الخروج المعاصر
المظاهرات والاحتجاجات التي تؤدي إلى تعطيل المصالح العامة، وكسر هيبة الدولة، والتحريض على ولاة الأمور، تُعد من صور الخروج المعاصر، لا سيما إذا صاحبها تخريب أو عنف أو استغلال من جهات داخلية أو خارجية.
وقد قرر العلماء أن الوسائل لها أحكام المقاصد، فما أدى إلى مفسدةٍ راجحة حُرّم، وإن سُمِّي بغير اسمه.
2- مفاسد المظاهرات
من أعظم مفاسدها:
إشاعة الفوضى والاضطراب
كسر هيبة الدولة وإضعاف سلطانها
فتح أبواب العنف وسفك الدماء
تغليب العاطفة على الحكمة والنظر في المآلات
وقاعدة الشريعة: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
ثالثًا: الآثار السلبية للخروج على الحاكم
الاضطرابات والفوضى:
انهيار الأمن وانتشار السلاح وغياب سلطة القانون.
تفكك الأمن والاقتصاد:
تعطيل المصالح العامة، وتوقف التنمية، وازدياد الفقر والبطالة.
التمزق الاجتماعي:
انتشار العصبيات القبلية والطائفية، وتفكك النسيج المجتمعي.
رابعًا: واجب الحاكم في حسم الفوضى
1- حفظ الأمن ومنع الفتن
من أعظم واجبات ولي الأمر شرعًا:
حفظ الأمن العام
حماية الأرواح والممتلكات
منع أسباب الفتن قبل استفحالها
وقد قرر أهل العلم أن وجود سلطان جائر أهون من فتنةٍ دائمة.
2- الحزم المشروع
الحزم في مواجهة الفوضى ليس ظلمًا، بل هو عدلٌ شرعي تُصان به الدماء وتحفظ به مصالح الأمة، شريطة أن يكون وفق الضوابط الشرعية، بعيدًا عن الظلم والتعدي.
خامسًا: المنهج الشرعي في الإصلاح
لم يمنع الإسلام الإصلاح، لكنه ضبطه بضوابط شرعية، منها:
النصيحة السرية لولاة الأمور
الدعاء لهم بالصلاح
الصبر والحكمة
اجتناب التشهير والتحريض
قال النبي ﷺ:
«من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يُبدِ له علانية، ولكن يأخذ بيده فيخلو به…»
رواه أحمد (رقم 15333)، وصححه الألباني.
الخاتمة:
الخروج على الحاكم – قديمًا وحديثًا، بالسلاح أو بالمظاهرات والفوضى – باب عظيم من أبواب الشر والفتن، وقد جاءت الشريعة بسدّه حمايةً للدين والنفس والأمن. والاستقرار مع وجود تقصير أهون من فوضى تذهب بالدين والدنيا معًا.
اللهم جنب بلادنا الفتن ما ظهر منها وما بطن وانصر قواتنا المسلحة الباسلة نصرا عزيزا مؤزرا عاجلا غير آجل يارب العالمين. وصل اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين.
اتحاد السودانيين الشرفاء يعلن مقاطعة مؤتمر برلين ويشترط الحياد لأي مسار سلام
اصدر إتحاد السودانيين الشرفاء بيانا رفض المشاركة فى مؤتمر برلين منتصف ابريل القادم التى دع…





