‫الرئيسية‬ مقالات د.اسامه الفاتح العمرى..يكتب من يدفع ثمن معاناة شعب ظلم قبل ان يولد ووطن بيع قبل ان يستقل
مقالات - ديسمبر 25, 2025

د.اسامه الفاتح العمرى..يكتب من يدفع ثمن معاناة شعب ظلم قبل ان يولد ووطن بيع قبل ان يستقل

من يدفع ثمن معاناة شعب ولد مثقلا بالجراح قبل ان يرى النور ووطن صيغ مصيره في الغرف المغلقة قبل ان يرفع راية الاستقلال

سؤال لا يطلب اجابة بقدر ما يفضح سيرة طويلة من الخيبات حيث تشابكت الايدي وتوزعت الادوار وبقي الشعب وحده واقفا في مهب الريح

 

لم يكن الظلم حادثة عابرة في تاريخ السودان بل كان بناء محكما وضع حجره الاول يوم زرع الاستعمار بذور الفرقة ورسم حدود دولة بلا روح ثم سلم المفاتيح لنخب ورثت الادوات ولم ترث المعنى فصار الاستقلال شكلا بلا جوهر وعلما يرفرف فوق دولة لم تولد بعد

 

تعاقبت على السلطة وجوه مختلفة لكن المرايا كانت واحدة

تهافت محموم على الكراسي كأنها خلاص فردي لا تكليف وطني

سلطة بلا مشروع تحولت الى سبهللية مقننة

ودولة بلا مؤسسات صارت نهبا مباحا لمن يسبق ويغلب

 

منهم من مهد الطريق بخطاب معسول يخدر الوعي

ومنهم من نفذ بالقوة والسلاح

ومنهم من سرق في وضح النهار وهو يتدثر بشعارات الدين او الثورة او حماية الوطن

طغاة يتناوبون على الخراب ويسلم بعضهم بعضا مفاتيح الجحيم

وحين تضيق بهم الارض يلوذون بالخارج متقمصين دور الضحية يتباكون على وطن تركوه ينزف ويطالبون الشعب بالصبر على جراح هم من غرس سكاكينها

 

سياسيا فشل السودان لا لندرة الموارد ولا لفقر الانسان بل لان الدولة اختطفت وتحول الحكم الى صفقة وتحالف المال مع السلاح وتزاوج الاستبداد مع الايديولوجيا فانهارت الثقة وصار الوطن جسدا بلا قلب

 

الحصيلة كانت ثقيلة

حروب تلد حروبا

ونزوحا يبتلع القرى

واقتصادا يئن تحت ثقل الفساد

وشبابا يقف على ارصفة الانتظار لا يرى امامه سوى البحر او المقابر

 

الى متى يا سودان تكظم الغيظ وتؤجل الصرخة

الى متى تتحمل ما لا تحتمله الجبال

كم مرة سيعاد تدوير الخراب باسم الخلاص

وكم مرة سيدفع الابرياء فاتورة لم يوقعوا عليها

 

غير ان الاوطان وان اثخنت بالجراح لا تموت

بل تنتظر من يملك شجاعة الصعود

فمن لم يعشق صعود الجبال مات ابد الدهر بين الحفر

ليست هذه حكمة عابرة بل ناموس تاريخ لا يحابي المترددين

 

هذا المقال ليس رثاء للماضي ولا بكاء على الاطلال

بل شهادة في وجه النسيان

ودعوة لقراءة التاريخ بلا اقنعة

لان الاوطان لا تستعاد بالحياد

ولا تبنى بالصمت

ولا تنجو ما دام الثمن يدفعه دائما من لا ذنب لهم سوى انهم شعب هذا الوطن..

‫شاهد أيضًا‬

السودان الآن: قراءة تحليلية معمّقة في قلب الأزمة

ما يعيشه السودان اليوم ليس مجرد أزمة عابرة أو حرب تقليدية بين طرفين، بل هو انهيار مركّب لل…