‫الرئيسية‬ مقالات نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب:السلام العادل يُنتزع لا يُمنح
مقالات - ديسمبر 26, 2025

نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب:السلام العادل يُنتزع لا يُمنح

في خضم العواصف التي تعصف بالسودان وتكاد تعصف بكيانه ووجوده ينهض الأمل من بين الركام ليؤكد أن السلام العادل ليس وهماً ولا ترفاً سياسياً بل هو استحقاقٌ وطنيٌ لا يتحقق إلا بإرادة الشعب ورؤية حكومته التي تنبع من عمق المعاناة وتستند إلى تطلعات الملايين الذين أنهكتهم الحروب وأرهقهم النزوح والتشريد.

إن السلام الذي نريده ليس هدنةً مؤقتةً ولا اتفاقاً هشاً يُبرم في الغرف المغلقة بل هو مشروعٌ وطنيٌ شاملٌ يعالج جذور الأزمة لا أعراضها ويعيد الاعتبار للعدالة والمواطنة المتساوية ويضمن التوزيع العادل للسلطة والثروة ويصون كرامة الإنسان السوداني في كل بقعةٍ من أرضه.

لقد أثبتت التجارب أن الحلول المفروضة من الخارج أو الصفقات السياسية التي تتجاهل صوت الشارع لا تصنع سلاماً دائماً بل تؤسس لجولاتٍ جديدةٍ من الصراع لذلك فإن الطريق إلى السلام يمر عبر بوابة الإرادة الشعبية وعبر مؤسسات وطنية تمتلك الشرعية والرؤية والقدرة على مخاطبة جذور الأزمة بشجاعةٍ وشفافيةٍ ومسؤولية.

الشعب السوداني الذي صبر طويلاً وقدم تضحياتٍ جساماً يستحق سلاماً يليق بتاريخه ونضاله سلاماً لا يُقصي أحداً ولا يُكافئ الجلادين على حساب الضحايا سلاماً يُعيد النازحين إلى ديارهم ويُعيد الحواكير إلى أهلها ويُعيد للدولة هيبتها ومؤسساتها ويُعيد للناس ثقتهم في أن الوطن يسع الجميع.

إن الحكومة السودانية مدعوةٌ اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى إلى تبني رؤيةٍ وطنيةٍ شاملةٍ للسلام تنطلق من الواقع وتستشرف المستقبل وتُشرك فيها كل المكونات السياسية والاجتماعية والمدنية دون إقصاءٍ أو تهميش فالسودان لا يُبنى بالبنادق بل بالحوار ولا يُحمى بالتحالفات العابرة بل بالإجماع الوطني والإرادة الحرة.

السلام العادل ليس خياراً من بين خيارات بل هو قدرٌ لا مفر منه إذا أردنا أن ننجو من دوامة الانهيار وأن نؤسس لدولةٍ مدنيةٍ ديمقراطيةٍ عادلةٍ تُحترم فيها الحقوق وتُصان فيها الكرامة ويعلو فيها صوت القانون فوق صوت الرصاص.

السودان اليوم أمام مفترق طرق فإما أن نختار طريق السلام العادل الذي يصنعه الشعب وتتبناه حكومته وإما أن نواصل الدوران في حلقةٍ مفرغةٍ من العنف والدمار والشتات.

فليكن السلام مشروعاً شعبياً لا شعاراً سياسياً وليكن هدفاً نعيشه لا وعداً ننتظره.
meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

سلاح الإضرابات اخطر من المسيرات 

لا أحد ينكر الدور الكبير الذي يقوم به أساتذة الجامعات قبل وبعد الحرب وفي نفس السياق معلمي …