شيء للوطن م.صلاح غريبة سيادة الأرض أو الاستمرار في الحرب: رسائل البرهان من أنقرة

Ghariba2013@gmail.com
لطالما كانت الحروب محطات فاصلة في تاريخ الأمم، لكن في السودان، لم تعد الحرب مجرد صراع عسكري، بل أصبحت معركة وجودية تضع كرامة الدولة وسيادتها في كفة، والوجود المليشياوي في الكفة الأخرى. جاءت تصريحات الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي، من العاصمة التركية أنقرة، لتقطع الشك باليقين وترسم خطاً أحمر لا رجعة فيه: لا هدنة ولا وقف لإطلاق النار ما دام هناك “شبر” واحد يدنسه التمرد.
الرسالة الأبرز التي حملها خطاب البرهان هي “الوضوح الحاسم”. إن رفض الهدنة في ظل وجود مليشيا الدعم السريع على الأرض السودانية ليس مجرد موقف عسكري، بل هو استجابة لنبض الشارع الذي يرى في أنصاف الحلول مكافأة للمعتدي. البرهان وضع معادلة بسيطة ومباشرة: الحل العسكري يسبق المسار السياسي، موضحاً أن هذا الحل لا يعني بالضرورة استمرار القتال للأبد، بل يعني “الاستسلام” أو الحسم، لأن أي تفاوض لا يضمن خروج المليشيا من الأعيان المدنية ومنازل المواطنين هو تفاوض يفتقر للشرعية الشعبية.
في خضم تعدد المبادرات الإقليمية والدولية التي تشتت الجهود، برزت “مبادرة الدكتور كامل إدريس” خارطة طريق وطنية تبنتها الدولة رسمياً. توافق مجلسي السيادة والوزراء عليها، مع التوجه لعرضها على مجلس الأمن والدفاع، يعكس رغبة الخرطوم في توحيد القنوات الدبلوماسية تحت مظلة واحدة تلبي طموحات السودانيين، وتنهي حالة “تعدد المنابر” التي استغلتها المليشيا للمناورة وإطالة أمد الحرب.
اتسم خطاب أنقرة بمستوى غير مسبوق من المكاشفة السياسية، خاصة فيما يتعلق بالدور الإماراتي. حديث البرهان عن وعود لم تُنفذ، وعن مواجهات دبلوماسية في واشنطن لم تستطع فيها الإمارات الدفاع عن موقفها، يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الأخلاقية. المطالبة باستبعاد الإمارات من أي حل مستقبلي هي نتيجة منطقية لدولة يراها السودان طرفاً في الأزمة لا وسيطاً فيها.
في المقابل، أعاد البرهان ترتيب خارطة الثقة السودانية، مشيداً بالدور السعودي، المصري، والأمريكي، معولاً على رغبة الرئيس الأمريكي في أن يكون “رجل سلام” في عامه الحالي، شريطة أن ينظر للأزمة بعيون السودانيين لا بعيون التقارير المعلبة.
لم تكن زيارة أنقرة بروتوكولية، بل كانت تدشيناً لعلاقة “استراتيجية ممتدة”. إن اختيار تركيا كشريك في إعادة الإعمار والاستفادة من تجربتها في مكافحة الإرهاب (مثل تجربة التعامل مع حزب العمال الكردستاني) يعكس ذكاءً في اختيار الحلفاء الذين يمتلكون تجارب مشابهة وقوة اقتصادية قادرة على إحداث فارق في مرحلة ما بعد الحرب. تسهيلات رجال الأعمال ورفع قيود التأشيرة ليست إلا البداية لفتح الباب أمام الخبرات التركية في مجالات الطاقة والبنى التحتية.
إن رسالة البرهان للعالم وللداخل كانت واحدة: السودان ليس ضعيفاً. الالتفاف الشعبي حول القوات المسلحة هو الوقود الذي تستمد منه القيادة شرعية الرفض وشرعية المواصلة. على القوى التي كانت تنصح الجيش بالاستسلام أن تعيد توجيه نصائحها للمتمردين، فمنطق الدولة دائماً ما ينتصر في النهاية، والسيادة لا تُباع في سوق المقايضات السياسية.
معايدة وطنية بروح التصوف… صوت واحد من أجل الكرامة
في مشهدٍ امتزجت فيه الروحانية بالوطنية، نظّمت الهيئة الصوفية القومية لإسناد معركة الكرامة …





