‫الرئيسية‬ مقالات خواطر ابن الفضل نفوسٌ عذبة في زمن القسوة د. محمد فضل محمد
مقالات - ديسمبر 30, 2025

خواطر ابن الفضل نفوسٌ عذبة في زمن القسوة د. محمد فضل محمد

في زحمة الحياة، وبين ثقل التجارب وقسوة الأيام، يخيَّل للمرء أحيانًا أن الخير قد انزوى، وأن القسوة صارت هي اللغة السائدة، وأن العتمة أطول من أن تُبدَّد. غير أن لطف الله لا يغيب، وإن خفيت أسبابه، ومن مظاهر رحمته أن ييسّر للعبد في طريقه أناسًا طيبين، يُذكّرونه بأن الحياة – مهما اشتد سوادها – لا تخلو من نور، ولا تخلو من قلوبٍ صادقة تُعين على الصبر، وتخفف وطأة الأيام.

 

وهذه حقيقة راسخة، ليست مجرد خواطر عابرة ولا كلمات تُقال للتسلية؛ أن الله يبعث في طرقنا أناسًا طيبين، لنعلم أن الحياة – مهما اشتد سوادها – لا تخلو من نفوسٍ عذبة جميلة، تُزيل كدر الأيام، وتُبدِّد عتمة الظلام، وتفتح نوافذ أفئدتها الرحبة ليشرق منها الضياء، فتمنح النور لغيرها، وتنشر الحياة في الحياة.

 

فالعبد حين تثقل عليه الأقدار، لا يحتاج دائمًا إلى كثرة الكلام، ولا إلى وعود كبيرة، بقدر حاجته إلى من يواسيه بصدق، ويقف إلى جانبه بإخلاص، ويُحسن الظن به. وهنا يظهر لطف الله بعباده، حين ييسّر لهم من يخفف عنهم، ويعينهم على الصبر، ويذكّرهم بالخير في زمن القسوة قال الله تعالى:﴿إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ﴾(الشورى: 19)

 

ولطف الله ثابت بنصوص الوحي، وهو لطف حقيقي يليق بجلاله، يظهر في تقدير الأمور، وتيسير الأسباب، ومن ذلك أن يسوق للعبد من يُعينه على الثبات، ويشدّ أزره في أوقات الضعف.

 

ان النفوس الطيبة لا تدّعي الكمال، ولا تزعم الفضل لنفسها، لكنها تكون سببًا في الخير بما تحمله من صدق، وحسن خلق، ورحمة بالناس. وقد جعل الله للأخلاق مكانة عظيمة في هذا الدين، فقال سبحانه:﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾(البقرة: 83)

وقال النبي ﷺ:«الكلمة الطيبة صدقة»(متفق عليه)

فالطيبون يفتح الله بهم أبوابًا من السكينة، لا لأن لهم قدرة خارقة، بل لأنهم التزموا بما أمر الله به من حسن الخلق، فصاروا سببًا في إدخال الطمأنينة على القلوب.

 

أن تلتقي بإنسانٍ صالح في وقت شدة، أو تسمع كلمة صادقة في لحظة ضعف، فذلك من تقدير الله وحكمته، يسوقه لعبده ليقوّي عزيمته، ويثبّت قلبه، ويذكّره بأن مع العسر يسرًا.قال تعالى:

﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾

(النحل: 53)

ومن النعم التي يُغفل عنها كثيرون صحبة صالحة، وكلمة صادقة، وقلب لا يحمل أذى.

 

واخيرا اذا يسّر الله لك إنسانًا طيبًا في طريقك، فاحمد الله على هذه النعمة، وأحسن صحبته، ولا تنسَ أن تكون أنت كذلك سببًا للخير في حياة غيرك، فإن الله يجزي الإحسان بالإحسان.﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾(الرحمن: 60)

فالخير باقٍ ما بقي أهلُه،ولطف الله بعباده ماضٍ،وإن تغيّرت الوجوه وتبدّلت الأزمنة.

‫شاهد أيضًا‬

عدوي يشيد باتحاد شباب العرب للإبداع والابتكار 

اشاد الأمين العام لاتحاد شباب العرب للإبداع والابتكار الدكتور ماجد الإسي بدور السودان في ت…