أجيال النيل د. سهام موسى عائلاتنا.. مرافئ السلام في زمن الشتات

بينما يستقبل العالم عام 2026، تطل علينا مناسبتين تتقاطعان في جوهرها الإنساني: اليوم العالمي للأسرة و يوم السلام العالمي. لكن بالنسبة لآلاف الأسر السودانية التي اتخذت من مصر “أرض الكنانة” وطناً مؤقتاً وملاذاً آمناً من أتون الحرب، فإن هذه المناسبات ليست مجرد تواريخ على التقويم، بل هي معركة يومية للحفاظ على الهوية، والتماسك، والصحة النفسية في مواجهة مرارة النزوح.
لقد علمتنا الأزمة السودانية أن الجدران قد تنهار، والمدن قد تتغير، لكن “الأسرة” تظل هي المؤسسة الوحيدة التي لا تقبل الانكسار. في الغربة، لم تعد الأسرة مجرد صلة قرابة، بل أصبحت هي الوطن البديل. ومن هنا، تبرز أهمية تقوية هذه الروابط في عام 2026، ليس فقط رفاهية اجتماعية، بل ضرورة للبقاء النفسي والاجتماعي.
في ظل الضغوط الاقتصادية والنفسية التي يفرضها اللجوء، يحتاج السودانيون في مصر إلى استراتيجيات عملية تحويل بيوتهم إلى “واحات سلام” بالمحادثات الهادفة (كسر عزلة الشاشات)، ففي زمن “الترند” والأخبار المتسارعة عن الوطن، ننسى أحياناً أن نجلس مع من هم تحت سقف واحد. إن تخصيص “وجبة عشاء بلا هواتف” يتيح للأبناء التعبير عن مخاوفهم، وللآباء مشاركة آمالهم. هذه اللحظات هي التي تبني “المرونة النفسية” لدى الأطفال الذين فقدوا استقرارهم المدرسي والاجتماعي، وإعادة الأنشطة الجماعية كعلاج للروح. فالطهي المشترك للاكلات السودانية التقليدية (العصيدة والقراصة والملاح) ليس مجرد إعداد للطعام، بل هو استحضار لذاكرة الوطن وتعزيز الانتماء. إن مشاهدة فيلم معاً أو ممارسة لعبة بسيطة يقلل من حدة التوتر والقلق المستمر بشأن المستقبل، وتنشيط مشاريع “روح الفريق”، سواء كان ذلك بتنظيم السكن الجديد في مصر أو التخطيط لمشروع صغير يعين على أعباء الحياة، فإن العمل كمجموعة يمنح أفراد الأسرة شعوراً بالإنجاز والأهمية، ويستبدل مشاعر العجز بروح المبادرة، ثم، مشروع دفتر الامتنان (قوة الكلمة الطيبة)، فتحتاج الأسر النازحة إلى جرعات مضاعفة من التقدير. كتابة ملاحظة بسيطة مثل “شكراً لأنك صامد” أو “أفتخر بكِ يا ابنتي” لها مفعول السحر في ترميم الأرواح المتعبة من وعثاء السفر واللجوء.
لا يمكننا الحديث عن “يوم السلام العالمي” والقلوب مضطربة. السلام الحقيقي يبدأ من طمأنينة البيت. إن الروابط الأسرية القوية في عام 2026 هي التي ستقلل من شعور المغترب بالتوتر، وتمنحه القدرة على الصمود ومواصلة السعي في مجتمع جديد.
إن الأسرة السودانية في مصر اليوم تضرب أروع الأمثال في الصبر والترابط. ومع تطبيق هذه الخطوات البسيطة، يمكننا أن نحول بيوت الغربة إلى حصون منيعة، لا تحمينا فقط من عصف الأيام، بل تزرع فينا الأمل بأن العودة -يوماً ما- ستبدأ من هذه القلوب المتماسكة.
شراكة سودانية مصرية لتطوير التدريب المهني وتمكين الشباب
في إطار تعزيز التعاون الثنائي بين السودان ومصر عقد وزير تنمية الموارد البشرية والرعاية الا…





