عودة المؤسسات إلى الخرطوم… مسؤولية وطن لا تحتمل التكرار د. ميمونة سعيد آدم أبورقاب

عودة المؤسسات إلى الخرطوم ليست مجرد انتقال إداري أو قرار تنظيمي، بل هي عودة محمّلة بتاريخ من الألم، وذاكرة مثقلة بالخسارات، وأمل حذر في أن يكون القادم مختلفًا عمّا مضى.
فالخرطوم ليست جغرافيا تُستعاد، بل روح وطن، ووجدان أمة، وعاصمة تشكّلت فيها ملامح الدولة السودانية سياسيًا وثقافيًا وإنسانيًا. ومن هنا، فإن هذه العودة لا يجوز أن تُقرأ بوصفها نهاية للمحنة، بل بداية لاختبار أشد قسوة اختبار المسؤولية.
لقد كشفت سنوات الأزمة كيف يمكن أن ينخر جسد الدولة حين تغيب الوطنية، وكيف تضيق الأرض بأهلها عندما تتحول المباني من سكن وامان إلى منصات لاطلاق الصواريخ. لم تكن الكارثة وليدة الحرب وحدها، بل بالضمير الغائب، وسوء الإدارة، وتغييب الضمير الوطني. لذلك فإن عودة المؤسسات لا تكتمل قيمتها ما لم تصاحبها عودة حقيقية للوطنية.
السؤال الجوهري اليوم ليس: هل عادت المؤسسات؟ بل: بأي عقلية تعود؟ وبأي قيم ستدار؟ فإعادة فتح المكاتب ورفع اللافتات لا تعني استعادة الدولة، ما لم تُستعد هيبة القانون، ويُعاد الاعتبار لمفهوم الحس الامني تكليفًا لا تشريفًا. إن المسؤولية في هذه المرحلة أكبر من أي وقت مضى، لأنها مسؤولية أمام وطن جريح، وأمام شعب دفع أثمانًا باهظة ولا يحتمل خيبات جديدة.
ولا تقع هذه المسؤولية على عاتق الدولة وحدها، بل تشمل المواطن أيضًا. فالوطن لا يُحمى فقط بقرارات فوقية، وإنما بوعي جمعي يرفض الخراب، ويقاوم العبث، ويراقب بضمير حي. إن الصمت عن الخطأ، أو التعايش معه هو مشاركة غير مباشرة في هدم ما تبقى من الدولة.
إن السودان اليوم أمام فرصة تاريخية نادرة: إما أن تكون عودة المؤسسات مدخلًا لإعادة بناء دولة رشيدة تتعلم من أخطائها، أو أن تكون مجرد إعادة إنتاج لأزمة مؤجلة. ولن يعبر الوطن هذه المحنة إلا إذا أدرك الجميع—أن المسؤولية الوطنية ليست شعارًا يُرفع، بل سلوكًا يوميًا، وقرارًا أخلاقيًا، واستعدادًا للتضحية من أجل وطن يستحق الحياة.
تقرير مثير..مليشيا آل دقلو تهدد أمن عدد من الدول
كشفت تقارير ميدانية خطيرة عن تحول تحركات المليشيا المتمردة إلى وباء عابر للحدود يتجاوز الج…





