‫الرئيسية‬ مقالات شيء للوطن م.صلاح غريبة الخرطوم: من ركام الحرب إلى أفق الجمال.. رؤية شبابية للإعمار
مقالات - ‫‫‫‏‫3 أسابيع مضت‬

شيء للوطن م.صلاح غريبة الخرطوم: من ركام الحرب إلى أفق الجمال.. رؤية شبابية للإعمار

شيء للوطن  م.صلاح غريبة  الخرطوم: من ركام الحرب إلى أفق الجمال.. رؤية شبابية للإعمار

Ghariba2013@gmail.com

تُعد عودة الحكومة المركزية من عاصمتها الإدارية المؤقتة في بورتسودان إلى مقرها الرئيسي في قلب الخرطوم، أكثر من مجرد إجراء بروتوكولي أو إداري؛ إنها إعلان صريح عن بدء معركة البناء، وإشارة قوية لتعافي جسد الدولة السودانية. هذه الخطوة، التي نثمن عالياً دور لجنة الفريق إبراهيم جابر وسلطات ولاية الخرطوم في التمهيد لها، تضعنا جميعاً أمام مسؤولية تاريخية لا تقبل التأجيل.

 

إن العودة إلى البيوت والمقار لا تكتمل إلا بجعل هذه العودة “مستدامة” و”مبدعة”. وهنا، نحن في منظمة أصدقاء السياحة السودانية، نرى أن التعافي الأشمل للخرطوم لن يتحقق بالصورة المطلوبة ما لم يكن الشباب السوداني هو المحرك الأساسي لهذه العملية. فالشباب ليسوا مجرد طاقة عمل، بل هم مخزون الأفكار المبتكرة والروح الحيوية القادرة على تحويل الركام إلى لوحات جمالية.

 

إن الملفات التي تنتظر الحكومة والولاية شائكة ومعقدة، بدءاً من بسط الأمن الشامل، وحصر الأضرار، وإزالة مخلفات الحرب، وصولاً إلى المعالجة الإنسانية ملف المقابر الاضطرارية التي فرضتها ظروف القتال. لكننا نؤمن بأن “إعادة الإعمار” لا تعني فقط إصلاح ما تدمر، بل تعني إعادة صياغة وجه العاصمة.

نحن بحاجة إلى رؤية بصرية جديدة تتجاوز التشوهات القديمة، عبر تنظيم الأسواق ومواقف المواصلات بما يليق بعاصمة حضارية، وإخلاء الأحياء من الورش والمصانع ونقلها إلى مدن صناعية مخططة، بجانب استغلال ضفاف النيلين كواجهات سياحية واستثمارية عالمية (فنادق، مراكز تجارية، ومقار شركات) وفق الخارطة الموجهة.

 

بصفتي رئيساً لمنظمة أصدقاء السياحة السودانية، أعلن وبشكل قاطع أننا نضع كافة إمكانياتنا، خبراتنا، وشبكة علاقاتنا رهن إشارة لجان إعادة الإعمار. نحن منظمة طوعية ولدت من رحم حب هذا الوطن، ونؤمن بأن دورنا يتجاوز التنظير إلى التنفيذ الميداني.

 

نحن نتطوع للمساهمة في رسم الهوية البصرية والمساهمة في تصميم رؤية سياحية وجمالية تجعل من الخرطوم “بصمة إبداعية” جاذبة للزوار والمستثمرين، والتنسيق الشبابي بالعمل كجسر بين الجهات الرسمية والآلاف من المتطوعين الشباب الراغبين في إعادة تجميل أحيائهم وشوارعهم، بالإضافة الى دعم البيئة والمساهمة في إيجاد حلول مبتكرة لتردي صحة البيئة وتحويل معالجة النفايات إلى فرص استثمارية خضراء.

 

بينما ندعم بقوة عودة الحياة للخرطوم، نتفق مع الرؤية الاستراتيجية التي تنادي بإقامة مدينة إدارية جديدة تخفف العبء عن قلب العاصمة، وتسمح للخرطوم القديمة بأن تتحول إلى مركز اقتصادي وسياحي وثقافي بامتياز. إن تشجيع المستثمرين الوطنيين والأجانب بميزات تفضيلية ليس فقط ضرورة اقتصادية، بل هو صمام أمان لتوفير فرص عمل كريمة للشباب الذين صمدوا وبنوا وسيبنون.

إن الخرطوم ليست مجرد مبانٍ من أسمنت، بل هي ذاكرة وإرث ومستقبل. نحن في منظمة أصدقاء السياحة السودانية نمد أيدينا للحكومة المركزية ولولاية الخرطوم، لنعمل معاً يداً بيد. والإعمار الذي يشارك فيه الشباب بوعيهم، والخبراء بعلمهم، والمنظمات التطوعية بحماسها، هو الإعمار الذي سيبقى ويُزهر.

‫شاهد أيضًا‬

وزير الصحة في الشمالية بالقرير

فى نهار سعيدوتخيلدا للشهيد اللواء الركن عمر صديق بالقرير تجمع أهلنا لاستقبال ضيوف وقف الفر…