‫الرئيسية‬ مقالات نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب:نارُ الحقدِ تحرقُ أصحابَها
مقالات - يناير 14, 2026

نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب:نارُ الحقدِ تحرقُ أصحابَها

الحقدُ ليس شعوراً عابراً، بل هو لعنةً دفينةً تنخرُ في الأرواحِ كما ينخرُ السوسُ في الخشب، فلا يتركُ لصاحبه إلا قلباً محترقاً وعقلاً مشوهاً. إنه ناراً تتأججُ في الصدور، تأكلُ صاحبها قبل أن تمتدَّ إلى غيره، وتحوِّلُ حياته إلى رماداً يتطايرُ في مهبِّ الرياح.

 

في حياةِ البشر، هناك دائماً من يضيقُ صدرهُ بنجاح الآخرين، ويختنقُ من رؤيةِ التفوق، لأن نوراً يفضحُ عتمةَ نفوسهم، ويكشفُ خواءَ أرواحهم. هؤلاء لا يملكون إلا سهاماً مسمومةً من الحسد، يطلقونها في الظلام، لكنها تعودُ لتغرسَ في صدورهم، وتقتلهم ببطءٍ كما يقتلُ السمُّ صاحبه.

 

وكما في الأفراد، كذلك في الدول. هناك حكومات لا تعرفُ إلا لغةَ الحقد، ولا تجيدُ سوى إشعالَ الفتن وإشعالَ الحروب، لتدميرِالأوطان وسحقِ الشعوب حكومةُ أبوظبي مثالاً صارخاً لهذا الحقد الأعمى؛ إذ دفعت السودان إلى أتون من الخراب، فمزقت نسيجَه الاجتماعي، ودمرت بنيته التحتية، وأحرقت اقتصاده، وأهلكت الحرثَ والنسلَ بلا رحمةٍ ولا وازعٍ من ضمير. لم يكن ذلك إلا انعكاساً لقلوبٍ سوداء، لا ترى في نجاح الآخرين إلا تهديداً، ولا في استقرار الشعوب إلا خصومةً يجبُ أن تُقوَّض.

لكن التاريخَ لا يرحم، والأيامُ لا تُخفي أسراراً طويلاً. من يزرعُ ناراً من الحقد سيحصدُ رماداً من الهزيمة، ومن يهوى إشعالَ الحروب سيغرقُ في لهيبها حتى يحترقَ بلهيبٍ صنعهُ بيديه. حكومةُ أبوظبي التي تحقدُ على كل دولةٍ عربيةٍ وإسلامية، ستجدُ نفسها يوماً أمام مرآةً داميةً لأفعالها، لترى أن ما أشعلته من نارٍ لم يحرق إلا جدرانها، وما زرعته من خرابٍ لم يثمر إلا دماراً في ساحتها.

الحقدُ لا يصنعُ مجداً، ولا يبني وطناً، ولا يرفعُ رايةً. إنه لعنةً على صاحبه، وناراً تأكلُ جذوره قبل أن تمتدَّ إلى غيره.والتاريخُ شاهدٌ أن كل من حملَ الحقدَ سقطَ في هاويته، وكل من أشعلَ الفتنَ احترقَ بلهيبها، وكل من باعَ ضميرهُ للحقدِ والخراب، عادَ يوماً ليجدَ نفسهُ وحيداً في مواجهةِ رماداً لا ينفعُ ولا يرفعُ، سوى أن يكون شاهداً على سقوطٍ مدوياً لا يُمحى من ذاكرةِ الشعوب.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

خطيئة “المالية” الطبقية منشور الرواتب الجديد.. فتاتٌ للاتحاديين وسرابةٌ للولايات!

​في الوقت الذي استبشر فيه العاملون في الدولة خيراً بوعود الإصلاح، خرج علينا المنشور الأخير…