‫الرئيسية‬ مقالات أصل_القضية  من سلسلة الجسر والمورد   نريد دولة… أم سلطة تعمل بدلًا عنا؟  محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية
مقالات - ‫‫‫‏‫3 أسابيع مضت‬

أصل_القضية  من سلسلة الجسر والمورد   نريد دولة… أم سلطة تعمل بدلًا عنا؟  محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أصل_القضية   من سلسلة الجسر والمورد    نريد دولة… أم سلطة تعمل بدلًا عنا؟   محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

ليست كل المطالب وطنية، وليست كل الشكوى وعيًا، وليست كل الرغبات مشروع دولة.

 

أخطر ما يواجه السودان منذ ٢٠١٨م– ولا يزال – ليس غياب الدولة فقط،

بل التباس فكرة الدولة نفسها في الوعي العام.

نحن كثيرًا ما نهتف:

نريد دولة

لكن السؤال الذي لم نواجهه بصدق هو:

أي دولة نريد؟

دولة نشارك في بنائها؟

أم سلطة نحمّلها كل شيء ونتفرج؟

 

أولًا: الخلط القاتل بين «الدولة» و«السلطة»

> الدولة ليست مكتبًا، ولا وزيرًا، ولا مجلسًا، ولا بيانًا.

الدولة هي:

● قانون ولوائح؛

●مسؤوليات متبادلة

 

لكن في الوعي السوداني المُرهق،

تحولت الدولة إلى:

●جهة تُلام دائمًا

●وتُطالب بكل شيء

●وتُترك وحدها عند الفشل

 

نطالبها:

●أن توفر

●أن تُنقذ

●أن تُصلح

●أن تُطعم

●أن تحمي

●أن تُقنع

 

وفي المقابل؟ لا نُراجع:

●سلوكنا

●التزامنا

●دورنا

●مساهمتنا

●حتى صبرنا المنتج

● ولا ننسى صمتنا

 

■وهنا تتحول الدولة من مشروع جماعي

■إلى «مقاول أزمة» نطالبه بالمعجزة.

 

ويمكن تبسيط فكرة الدولة في معادلة:

الدولة = سلطة + مجتمع واعٍ

فإذا حاولت السلطة أن تعمل وحدها، فشلت.

وإذا انتظر المجتمع كل شيء، تعطلت الدولة.

 

ثانيًا: لماذا فشلت السلطة حين حاولت أن تكون «الدولة»؟

 

لأن السلطة حين تحاول أن تقوم بكل شيء:

●تضعف

●تُستنزف

●وتتحول إلى جهاز رد فعل لا قيادة

في لحظات الانتقال،

 

ويمكن تلخيص ذلك في معادلة بسيطة:

فشل السلطة = محاولة القيام بكل شيء × غياب المجتمع

 

> أخطر ما يمكن أن يحدث هو:أن نطلب من السلطة أن تحل محل المجتمع وهذا ما حدث.

 

فبدل أن:

●تُدار المرحلة بعقد واضح

●تُوزَّع الأدوار

●تُبنى المسؤولية تدريجيًا

 

تحولت الدولة إلى:

●مظلة انتظار

●ومخزن غضب

●وساحة إسقاط

 

والنتيجة؟

●لا السلطة نجحت،

●ولا المجتمع نضج.

 

ثالثًا: كيف خدم هذا الخلط سرديات الهدم؟

 

حين لا يفرّق الوعي بين:

الدولة كفكرة

والسلطة كأداة مؤقتة

يصبح من السهل تسويق خطاب:

●«الدولة فاشلة»

●«لا فرق بين الأنظمة»

●«كلهم سواء»

ويمكن تلخيص ذلك في معادلة ذهنية بسيطة:

الخلط المفاهيمي × الإحباط = سرديات هدم

 

لأن المواطن لم يُدرَّب ذهنيًا على السؤال:

●ما دوري؟

●ما حدود توقعاتي؟

●وما الذي لا يمكن للدولة فعله نيابة عني؟

فالاستلاب يبدأ حين نطلب من الدولة ما لا يمكن أن تُقدمه.

 

رابعًا: من منظور الجسر والمورد – أين الخلل؟

 

وفق رؤية الجسر والمورد:

الدولة جسر

يربط بين:

●المواطن والفرصة

●الجهد والنتيجة

●التضحية والمكافأة

 

لكنها ليست:

●بديلًا عن المجتمع

●ولا وصيًا على وعيه

●ولا آلة لإرضاء الجميع

 

أما المورد الحقيقي فهو:

●المواطن الواعي بدوره

●لا المواطن الغاضب بلا مسؤولية

حين نُفرغ المواطن من دوره، نُجفف المورد، ونُحمّل الجسر ما لا يحتمل، فينهار.

 

خامسًا: ماذا يعني أن نريد «دولة» فعلًا؟

 

أن نريد دولة يعني:

●أن نقبل بالتدرّج لا القفز

●أن نميّز بين الفشل والمرحلة

●أن نُحاسب دون أن نهدم

●أن نُصلح دون أن نُعطّل

 

ويعني قبل كل شيء:

■أن نخرج من عقلية «الدولة تعمل بدلًا عنا»

■إلى عقلية «الدولة تعمل معنا».

 

#أصل_القضية،،

هذا السؤال ليس تنظيرًا، بل امتحان وعي.

لأن الدولة لا تُبنى:

بالنيات

ولا بالشعارات

ولا بإسقاط الغضب

بل:

بتوازن دقيق بين سلطة تعرف حدودها

ومجتمع يعرف واجبه.

وما لم نُجب بصدق عن هذا السؤال، فإن كل حديث عن:

إصلاح

انتقال

أو أمل

سيبقى مؤجلًا…

مثل الدولة نفسها.

في المقال القادم من #أصل_القضية نطرح السؤال التالي:

هل نطالب بدولة قوية… أم نخاف من قوة الدولة حين تبدأ في المحاسبة؟

‫شاهد أيضًا‬

تقرير مثير..مليشيا آل دقلو تهدد أمن عدد من الدول

كشفت تقارير ميدانية خطيرة عن تحول تحركات المليشيا المتمردة إلى وباء عابر للحدود يتجاوز الج…