أصل_القضية من سلسلة الجسر والمورد نريد دولة… أم سلطة تعمل بدلًا عنا؟ محمد أحمد أبوبكر – باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

ليست كل المطالب وطنية، وليست كل الشكوى وعيًا، وليست كل الرغبات مشروع دولة.
أخطر ما يواجه السودان منذ ٢٠١٨م– ولا يزال – ليس غياب الدولة فقط،
بل التباس فكرة الدولة نفسها في الوعي العام.
نحن كثيرًا ما نهتف:
نريد دولة
لكن السؤال الذي لم نواجهه بصدق هو:
أي دولة نريد؟
دولة نشارك في بنائها؟
أم سلطة نحمّلها كل شيء ونتفرج؟
أولًا: الخلط القاتل بين «الدولة» و«السلطة»
> الدولة ليست مكتبًا، ولا وزيرًا، ولا مجلسًا، ولا بيانًا.
الدولة هي:
● قانون ولوائح؛
●مسؤوليات متبادلة
لكن في الوعي السوداني المُرهق،
تحولت الدولة إلى:
●جهة تُلام دائمًا
●وتُطالب بكل شيء
●وتُترك وحدها عند الفشل
نطالبها:
●أن توفر
●أن تُنقذ
●أن تُصلح
●أن تُطعم
●أن تحمي
●أن تُقنع
وفي المقابل؟ لا نُراجع:
●سلوكنا
●التزامنا
●دورنا
●مساهمتنا
●حتى صبرنا المنتج
● ولا ننسى صمتنا
■وهنا تتحول الدولة من مشروع جماعي
■إلى «مقاول أزمة» نطالبه بالمعجزة.
ويمكن تبسيط فكرة الدولة في معادلة:
الدولة = سلطة + مجتمع واعٍ
فإذا حاولت السلطة أن تعمل وحدها، فشلت.
وإذا انتظر المجتمع كل شيء، تعطلت الدولة.
ثانيًا: لماذا فشلت السلطة حين حاولت أن تكون «الدولة»؟
لأن السلطة حين تحاول أن تقوم بكل شيء:
●تضعف
●تُستنزف
●وتتحول إلى جهاز رد فعل لا قيادة
في لحظات الانتقال،
ويمكن تلخيص ذلك في معادلة بسيطة:
فشل السلطة = محاولة القيام بكل شيء × غياب المجتمع
> أخطر ما يمكن أن يحدث هو:أن نطلب من السلطة أن تحل محل المجتمع وهذا ما حدث.
فبدل أن:
●تُدار المرحلة بعقد واضح
●تُوزَّع الأدوار
●تُبنى المسؤولية تدريجيًا
تحولت الدولة إلى:
●مظلة انتظار
●ومخزن غضب
●وساحة إسقاط
والنتيجة؟
●لا السلطة نجحت،
●ولا المجتمع نضج.
ثالثًا: كيف خدم هذا الخلط سرديات الهدم؟
حين لا يفرّق الوعي بين:
الدولة كفكرة
والسلطة كأداة مؤقتة
يصبح من السهل تسويق خطاب:
●«الدولة فاشلة»
●«لا فرق بين الأنظمة»
●«كلهم سواء»
ويمكن تلخيص ذلك في معادلة ذهنية بسيطة:
الخلط المفاهيمي × الإحباط = سرديات هدم
لأن المواطن لم يُدرَّب ذهنيًا على السؤال:
●ما دوري؟
●ما حدود توقعاتي؟
●وما الذي لا يمكن للدولة فعله نيابة عني؟
فالاستلاب يبدأ حين نطلب من الدولة ما لا يمكن أن تُقدمه.
رابعًا: من منظور الجسر والمورد – أين الخلل؟
وفق رؤية الجسر والمورد:
الدولة جسر
يربط بين:
●المواطن والفرصة
●الجهد والنتيجة
●التضحية والمكافأة
لكنها ليست:
●بديلًا عن المجتمع
●ولا وصيًا على وعيه
●ولا آلة لإرضاء الجميع
أما المورد الحقيقي فهو:
●المواطن الواعي بدوره
●لا المواطن الغاضب بلا مسؤولية
حين نُفرغ المواطن من دوره، نُجفف المورد، ونُحمّل الجسر ما لا يحتمل، فينهار.
خامسًا: ماذا يعني أن نريد «دولة» فعلًا؟
أن نريد دولة يعني:
●أن نقبل بالتدرّج لا القفز
●أن نميّز بين الفشل والمرحلة
●أن نُحاسب دون أن نهدم
●أن نُصلح دون أن نُعطّل
ويعني قبل كل شيء:
■أن نخرج من عقلية «الدولة تعمل بدلًا عنا»
■إلى عقلية «الدولة تعمل معنا».
#أصل_القضية،،
هذا السؤال ليس تنظيرًا، بل امتحان وعي.
لأن الدولة لا تُبنى:
بالنيات
ولا بالشعارات
ولا بإسقاط الغضب
بل:
بتوازن دقيق بين سلطة تعرف حدودها
ومجتمع يعرف واجبه.
وما لم نُجب بصدق عن هذا السؤال، فإن كل حديث عن:
إصلاح
انتقال
أو أمل
سيبقى مؤجلًا…
مثل الدولة نفسها.
في المقال القادم من #أصل_القضية نطرح السؤال التالي:
هل نطالب بدولة قوية… أم نخاف من قوة الدولة حين تبدأ في المحاسبة؟
تقرير مثير..مليشيا آل دقلو تهدد أمن عدد من الدول
كشفت تقارير ميدانية خطيرة عن تحول تحركات المليشيا المتمردة إلى وباء عابر للحدود يتجاوز الج…





