شيء للوطن م.صلاح غريبة مصيرٌ واحد: لماذا لا تحتمل الخرطوم “العبث” بمستقبلها؟

Ghariba2013@gmail.com
في خضمّ الاضطرابات الإقليمية المتسارعة، يبدو أن الصبر الدبلوماسي قد شارف على النفاد، ليس رغبةً في التصعيد، بل استشعاراً لعظم الكارثة. إن ما يحدث في السودان اليوم لم يعد مجرد نزاع داخلي يمكن تركه لعامل الزمن، بل أضحى “تدميراً ممنهجاً” لمقدرات شعب عريق، وتهديداً مباشراً لمنظومة الأمن القومي الإقليمي، وعلى رأسها الأمن المصري الذي يرى في استقرار الخرطوم امتداداً لا ينفصم عن استقرار القاهرة.
لقد تجاوز المشهد السوداني عتبة الأزمة السياسية ليدخل نفق “العبث” بمصير الدولة ومؤسساتها. ومن هنا، تأتي الرسائل الدبلوماسية الأخيرة شديدة الوضوح: لا تهاون مع المساس بوحدة السودان. هذه الصرامة تنبع من إدراك عميق بأن انهيار الدولة السودانية أو السماح بتمزيق جغرافيتها هو وصفة لدمار شامل لن تقف آثاره عند الحدود الإدارية، بل ستمتد لتضرب قلب الاستقرار في القارة الأفريقية ومنطقة حوض النيل.
إن وضع “خطوط حمراء” مصرية تجاه وحدة السودان ليس مجرد شعار سياسي، بل هو إعلان عن سياسة نشطة لن تقف “مكتوفة الأيدي” أمام محاولات تفكيك الدولة. فالمعادلة بسيطة وواضحة: أي مساس بالسودان هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري.
من أكبر التحديات التي تواجه الأزمة السودانية هي محاولات بعض الأطراف الدولية والمحلية “المساواة” بين مؤسسات الدولة الرسمية، متمثلة في الجيش الوطني، وبين أي كيانات أو ميليشيات موازية. إن استقامة المسار السياسي تبدأ من الاعتراف بأن الدولة لا تُبنى بوجود جيشين، وأن شرعية المؤسسات الوطنية هي الضمانة الوحيدة لمنع انزلاق البلاد نحو التفتت والتقسيم.
علاوة على ذلك، يبرز التدخل الخارجي كعقبة كؤود أمام أي حل سلمي.
فالإملاءات التي تُفرض من وراء الحدود غالباً ما تراعي مصالح القوى الخارجية على حساب دماء السودانيين. لذا، فإن الدعوة لـ “إحياء المسار السياسي” يجب أن تنطلق من الداخل، وبتوافق سوداني-سوداني يحمي المقدرات بعيداً عن صراعات النفوذ الدولية.
نحن اليوم أمام ما يمكن وصفه بـ “أكبر كارثة إنسانية تواجه العالم”. استمرار الحرب يعني استنزافاً بشرياً واقتصادياً لا يمكن تعويضه لعقود. ومع ذلك، لا تزال هناك فرصة قائمة لوقف هذا النزيف عبر ضغط دولي وإقليمي حقيقي يضع حداً للعمليات العسكرية ويفتح الباب للتفاهمات السياسية.
إن التحركات الدبلوماسية المكثفة، سواء بالتعاون مع الأمم المتحدة أو عبر التواصل مع القوى الفاعلة دولياً مثل الولايات المتحدة، تهدف إلى خلق جبهة موحدة ترفض “الكيانات الموازية” وتتمسك بوحدة التراب السوداني.
ختاماً، إن رسالة القاهرة للعالم و المواطنين في السودان واضحة ومفادها أن الحفاظ على السودان لم يعد خياراً ديبلوماسياً بل هو ضرورة وجودية. لن يُسمح بانفصال أي جزء من الأراضي السودانية، ولن يُقبل بانهيار مؤسسات الدولة، لأن ثمن الفوضى في الخرطوم ستدفعه المنطقة بأكملها من أمنها ومستقبل أجيالها.
تقرير مثير..مليشيا آل دقلو تهدد أمن عدد من الدول
كشفت تقارير ميدانية خطيرة عن تحول تحركات المليشيا المتمردة إلى وباء عابر للحدود يتجاوز الج…





