نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي يكتب:يا راكبَ الوهمِ هل أدركتَ ما صارا

حكومةُ أبوظبي التي تدّعي الطهرَ والنقاء، هي ذاتُها التي تنهشُ جسدَ الأمةِ من خاصرتها، وتغرسُ خناجرَها في ظهرِ القضايا العادلة، ثم تتزيّا بثوبِ الحكمةِ والاعتدال. تتحدث عن السلامِ وهي تموّل الحروب، وتدّعي الحيادَ وهي تغذّي الانقسامات، وتبني تحالفاتٍ ظاهرُها الرحمةُ وباطنُها العذاب.
في زمنٍ اختلطت فيه الأصواتُ بالنعيق، وتبدّلت فيه الحقائقُ بالأوهام، يركبُ البعضُ صهوةَ الزيف، ظانّين أنهم على صراطٍ مستقيم، بينما هم في دروبٍ مظلمةٍ لا تقودُ إلا إلى الخرابِ والنارِ والعارِ. يركبون الوهمَ، ويشيّدون عليه قصوراً من رمال، لا تلبث أن تنهارَ مع أول نسمةِ صدقٍ أو هبّةِ وعي.
من صومالنا الجريح إلى غزة المحاصرة، ومن السودان النازف إلى اليمن المكلوم، تتكرر المأساة، وتتشابه الوجوه، وتتوحدُ الخيانات. ذات اليد التي صفّقت للخراب، هي التي ترمي اليوم بالحجارة، وتدّعي الطهرَ والغيرةَ على الأوطان. وذاتُ اللسانِ الذي باركَ الانقلاباتِ والدمار، هو من يتغنّى بالحريةِ والكرامةِ زوراً وبهتاناً.
في السودان، حيثُ سالت دماءُ الأبرياء،ودمرت البنية التحتية سلب ونهب واغتصاب،يخرجُ علينا من يبرّرُ، ويُخفّف، ويُجمّل، وكأنّ ما جرى لم يكن إلا مشهداًعابراً في مسرحيةٍ عبثية. يُحاكمُ القتلةُ، لكنّ الأحكامَ تأتي مخفّفةً، والضحايا يُنسَون، والعدالةُ تُساوِم، وكأنّ دمَ الأبرياءِ لا يساوي شيئاً في ميزانِ القانون.
وفي اليمن، حيثُ لم تندمل جراحُ الحوثي بعد، تتوالى الطعناتُ من ذاتِ اليدِ التي ادّعت نصرةَ الشعب، فإذا بها تُمعنُ في تمزيقِه، وتُغذّي نيرانَ الفتنةِ، وتُمعنُ في الإضرارِ والتخريبِ، وكأنّها لم تكتفِ بما فعلتهُ المليشياتُ من قبل.
أما فلسطين، فحدّث ولا حرج. غزةُ التي صمدتْ في وجهِ الحصارِ والقصفِ والخذلان، تُقابَلُ اليومَ بصمتٍ مريبٍ، وتجاهلٍ مخزٍ، وكأنّ دماءَ أطفالِها لا تستحقُ حتى بيانَ إدانةٍ أو وقفةَ تضامن.
إنّ ما يجمعُ هذه المشاهدَ المتناثرةَ في الجغرافيا، هو خيطٌ واحدٌ من الخيانةِ والتلوّنِ والنفاق. خيطٌ يربطُ بين من يرفعون شعاراتِ الحريةِ وهم يذبحونها، وبين من يتغنّون بالسلامِ وهم يزرعون الفتنَ ويُشعلون الحروب.
لكنّ التاريخَ لا ينسى، والصرحُ الذي بُنيَ على التوحيدِ والحقِّ والعدلِ، لن تهزّهُ ريحُ الوهمِ، ولن تُسقطهُ مؤامراتُ الحاقدين سيبقى شامخاً، يعلو فوقَ الضغائنِ، ويُعلنُ في وجهِ العاصفةِ: إن كنتَ ريحاًفقد لاقيتَ إعصارا.
ما زال في الوقتِ متّسعٌ لمن أرادَ التوبةَ والعودةَ إلى جادةِ الصواب. أما من أصرّ على الغيّ، فليعلمْ أن للحقِّ جولةً، وأنّ للظلمِ نهايةً، وأنّ نارَ العدالةِ لا تُبقي ولا تذر.
meehad74@gmail.com
مطالبات لمدير المخابرات لتطهير النيابة وتعزيز العدالة دعوات إعلامية لاتخاذ خطوات حاسمة وسط اتهامات بوجود تجاوزات رئيس جمعية صحفيون ضد الجريمة :اي شبهة فساد داخل النيابة ينعكس سلبا” على المنظومة العدلية
تتزايد الدعوات في الأوساط الرسمية والإعلامية بضرورة اتخاذ خطوات حاسمة لإصلاح أجهزة العدالة…






