‫الرئيسية‬ مقالات د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي.             يكتب  رسائل في الاصلاح  الحفلات الماجنة خطرٌ على الدين والمجتمع والدولة
مقالات - يناير 19, 2026

د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي.             يكتب  رسائل في الاصلاح  الحفلات الماجنة خطرٌ على الدين والمجتمع والدولة

الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فإن من أخطر الظواهر التي تهدد القيم والأخلاق في المجتمعات المسلمة، ظاهرة الحفلات الماجنة التي تُقام علنًا، ويُجاهر فيها بالمعاصي، وتُنتهك فيها الحرمات، وتُبدَّد فيها الأموال، تحت مسميات زائفة كـ الترفيه والفرح والانفتاح.

وإن بيان الحكم الشرعي فيها، والتحذير من آثارها، واجب شرعي ومسؤولية جماعية، حمايةً للدين، وصيانةً للمجتمع، وحفظًا للأمن والاستقرار.

أولًا: ما المقصود بالحفلات الماجنة؟

الحفلات الماجنة هي كل تجمعٍ يشتمل على محرَّمات ظاهرة، من أبرزها:

الغناء المحرَّم والمعازف

الاختلاط غير المنضبط

التبرج وإثارة الشهوات

شرب الخمور وتعاطي المخدرات

إهدار المال في غير وجهه المشروع

المجاهرة بالمعصية وتطبيعها

والقاعدة الشرعية المقررة:

كل اجتماع اشتمل على محرَّم فهو محرَّم، مهما تغيّر اسمه أو شكله.

قال الله تعالى:

﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾

[المائدة: 2]

ثانيًا: تحريم الغناء والمعازف

قال الله تعالى:

﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾

[لقمان: 6]

وقد فسرها كبار الصحابة، وعلى رأسهم عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، بأنها الغناء.

وقال النبي ﷺ:

«ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحِرَ والحرير والخمر والمعازف»

رواه البخاري

فقرن المعازف بالخمر والزنا، ولا يُقرن المباح بالمحرَّم.

ثالثًا: الاختلاط والتبرج بوابة الفساد

قال تعالى:

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾

[الإسراء: 32]

والنهي هنا عن كل ما يؤدي إليه، ومن أعظم أسبابه:

الاختلاط الماجن

التبرج

الخلوة

الأجواء المثيرة للشهوات

وقال النبي ﷺ:

«ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء»

متفق عليه

رابعًا: تحريم إهدار المال في الحرام

المال نعمة عظيمة وأمانة يُسأل عنها العبد يوم القيامة.

قال الله تعالى:

﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾

[الإسراء: 27]

وقال النبي ﷺ:

«لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل… وعن ماله فيما أنفقه»

رواه الترمذي

ومن أقبح صور التبذير:

وضع المال على المغنيات، أو رميه عليهن، أو دهسه تحت الأقدام في الحفلات، وهو فعل يجمع بين:

إنفاق المال في المعصية

إهانة نعمة الله

السفه والمجاهرة بالفسق

كسر هيبة القيم والأخلاق

قال تعالى:

﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾

[النساء: 5]

فكيف بمن يرمي المال ويدوسه في مجالس اللهو والمعصية؟

خامسًا: آثار الحفلات الماجنة على المجتمع

من أخطر آثارها:

نشر الفواحش والرذائل

إفساد الشباب وضياع الأسر

تطبيع المعصية في النفوس

زوال الحياء وضعف الإيمان

رفع البركة وحلول العقوبات

قال الله تعالى:

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾

[النور: 19]

سادسًا: واجب الدولة في ضوء آية التمكين

قال الله تعالى:

﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾

[سورة الحج: 41]

فهذه الآية تُبيّن أن السلطة أمانة لا تشريف، وأن من أعظم واجباتها:

محاربة المنكرات الظاهرة

منع الحفلات الماجنة

تجفيف منابع الفساد

حماية المجتمع من الانحلال الأخلاقي

وقال عثمان رضي الله عنه:

«إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن»

سابعًا: مسؤولية المجتمع والأسرة

المجتمع مسؤول عن الإنكار والتوعية

الأسرة مسؤولة عن التربية والوقاية

العلماء والدعاة مسؤولون عن البيان والنصح

قال النبي ﷺ:

«كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»

متفق عليه

خاتمة

إن الحفلات الماجنة ليست حرية شخصية، بل فساد علني وعدوان على القيم، وسبب في ضياع الدين والأخلاق، وإهدار المال، وفساد المجتمع.

والواجب على الجميع:

الوقوف موقفًا واضحًا من هذه الظواهر

إحياء فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

حماية الدين والأخلاق والأوطان

قال الله تعالى:

﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

‫شاهد أيضًا‬

سيادة البيانات: المركز الوطني للمعلومات والعبور نحو “السودان الرقمي” ما بعد الحرب

Ghariba2013@gmail.com تمر الدول في أعقاب الأزمات الكبرى بمرحلة “المخاض الهيكلي”…