د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي . يكتب النصائح المفيدة للأسرة السعيدة

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، أحمدُه سبحانه حمدَ الشاكرين، وأستعينُه استعانةَ المتوكلين، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلّى الله وسلّم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع، وصلاحها صلاحٌ للأفراد والأمة، وفسادها فسادٌ يتعدّى أثره إلى ما هو أبعد من جدران البيوت. وقد جاء الإسلام بمنهجٍ متكامل لبناء الأسرة على أسسٍ من الإيمان، وحسن الخلق، والرحمة، والمودة، قال الله تعالى:
﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾.
الكلمة الطيبة وحسن الخطاب
قال الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]، وقال النبي ﷺ: «الكلمة الطيبة صدقة» (رواه البخاري ومسلم).
فالكلمة الطيبة داخل البيت عبادة عظيمة الأثر، وبها تهدأ النفوس، وتصفو القلوب، وتُفتح أبواب الحوار بين أفراد الأسرة.
حسن العشرة بين الزوجين
قال الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]، وقال رسول الله ﷺ: «خيركم خيركم لأهله» (رواه الترمذي وقال: حسن صحيح).
وحسن العشرة يشمل اللين، والصبر، والعدل، والتغاضي عن الهفوات، وهو الميزان الحقيقي للأخلاق داخل البيوت.
العفو والتسامح
قال الله تعالى: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ [النور: 22].
فلا يخلو بيت من تقصير أو خطأ، لكن دوام المودة مرتبط بوجود العفو، وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «من لم يتغافل تنغصت عيشته».
إدخال السرور وقضاء الوقت المشترك
قال النبي ﷺ في بيان اللهو المباح: «… وملاعبته أهله» (رواه الترمذي وحسّنه).
وقد كان رسول الله ﷺ يمازح أهله، ويسابق عائشة رضي الله عنها، ويستمع لحديثها، ليؤكد أن المودة تُترجم أفعالًا وسلوكًا.
الدعم النفسي والتكافل الأسري
قال رسول الله ﷺ: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا» (متفق عليه).
فالأسرة أول موضع يجد فيه الإنسان السند والمؤازرة، وبذلك يتحقق الأمان النفسي والاستقرار الأسري.
الرحمة في تربية الأبناء
قال النبي ﷺ: «من لا يَرحم لا يُرحم» (رواه البخاري ومسلم).
فالرحمة أساس التربية الناجحة، وبها تنشأ القلوب السليمة والنفوس المتوازنة.
وقد لخّص عمر بن الخطاب رضي الله عنه منهج التعامل داخل الأسرة بقوله: «ينبغي للرجل أن يكون في أهله كالصبي»، أي في اللين والرحمة، مع الحزم عند الحاجة.
خاتمة
إن الأسرة السعيدة في الإسلام لا تُبنى بالمظاهر، وإنما تُبنى بالإيمان، وحسن الخلق، والكلمة الطيبة، والتسامح، والرحمة. فإذا تحققت هذه القيم، نزلت السكينة، ودامت المودة، وصَلُح البيت، وصَلُح المجتمع من بعده.
والله وليّ التوفيق،
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وزير تنمية الموارد البشرية يبحث مع أنقذوا الأطفال توسيع الشراكة لحماية أطفال السودان
بحث وزير تنمية الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية معتصم أحمد صالح، اليوم بمكتبه مع وفد من…





