‫الرئيسية‬ مقالات ظاهرة الفئران التي اجتاحت البلاد: ظاهرة طبيعية أم تدخلات أخرى؟ وما الحلول العاجلة ودور وزارة الصحة
مقالات - يناير 25, 2026

ظاهرة الفئران التي اجتاحت البلاد: ظاهرة طبيعية أم تدخلات أخرى؟ وما الحلول العاجلة ودور وزارة الصحة

حديث الساعة إلهام سالم منصور

تشهد عدد من ولايات السودان في الآونة الأخيرة انتشارًا مقلقًا وغير مسبوق لظاهرة تكاثر الفئران داخل الأحياء السكنية، والمزارع، والمخازن، بل وحتى داخل المرافق الصحية، الأمر الذي أثار مخاوف حقيقية لدى المواطنين، ليس فقط من الخسائر الاقتصادية، بل من المخاطر الصحية والوبائية المصاحبة لهذه الظاهرة.

أولًا: هل هي ظاهرة طبيعية وبيولوجية؟

من الناحية العلمية، نعم… الفئران كائنات ذات قدرة تكاثر عالية جدًا، وتُعد من أكثر الثدييات تكاثرًا في العالم، حيث:

تلد الأنثى الواحدة من 6 إلى 12 مولودًا في الحمل الواحد

ويمكنها الإنجاب عدة مرات في السنة

وتصل الفئران لمرحلة البلوغ خلال أسابيع قليلة

لكن ما يحدث حاليًا يتجاوز المعدل الطبيعي، ما يؤكد أن هناك عوامل مساعدة وغير طبيعية ساهمت في تفاقم الظاهرة.

ثانيًا: ما العوامل التي ساهمت في الانفجار العددي للفئران؟

الخبراء يجمعون على أن انتشار الفئران بهذه الصورة هو نتيجة مباشرة لتراكم أزمات متعددة، أبرزها:

الحرب وتدهور البيئة الحضرية

تدمير المنازل والمخازن

تراكم الأنقاض والنفايات

هجرة السكان من أحياء كاملة، ما وفّر بيئة آمنة لتكاثر الفئران دون إزعاج

انهيار خدمات النظافة والإصحاح

توقف جمع النفايات بانتظام

انتشار مكبات عشوائية

انسداد المصارف والمجاري

توقف أو ضعف برامج المكافحة الحكومية

غياب حملات الإبادة الدورية

نقص المبيدات والمصائد

شلل إدارات الصحة البيئية في بعض الولايات

توفر الغذاء بكثرة

مخازن مهجورة

حبوب مكشوفة

أسواق متضررة بلا رقابة

ثالثًا: هل هناك تدخلات أخرى؟

رغم انتشار شائعات عن “إدخال متعمد” أو “حرب بيولوجية”، لا توجد حتى الآن أدلة علمية موثوقة تثبت ذلك.

لكن المؤكد أن الإهمال البيئي وانهيار مؤسسات الدولة أدّيا عمليًا إلى نفس النتيجة: انفجار عددي خطير.

رابعًا: المخاطر الصحية المترتبة

الفئران ليست مجرد آفة مزعجة، بل ناقل خطير للأمراض، من بينها:

الطاعون

حمى التيفوئيد

السالمونيلا

حمى النزف الفيروسي (عبر البراغيث)

التسمم الغذائي

تلف المحاصيل والحبوب

وهنا تكمن الخطورة الحقيقية التي تتطلب تدخلاً عاجلاً.

خامسًا: ما الحلول العاجلة للحد من الظاهرة؟

الحلول يجب أن تكون متكاملة وسريعة، ولا تُجدي الحلول الجزئية وحدها.

حلول عاجلة (قصيرة المدى)

إطلاق حملات إبادة واسعة باستخدام مبيدات معتمدة

توزيع مصائد فئران في الأحياء والأسواق

ردم الجحور والمصارف المفتوحة

إزالة النفايات بصورة عاجلة

حلول متوسطة المدى

إعادة تشغيل إدارات الصحة البيئية

تنظيم حملات نظافة مجتمعية بدعم حكومي

تأمين مخازن الغذاء والحبوب

فرض رقابة صارمة على الأسواق والمطاحن

حلول طويلة المدى

تحسين أنظمة الصرف الصحي

استدامة برامج المكافحة

توعية المجتمع بأساليب الوقاية

إدخال المكافحة البيولوجية الآمنة

سادسًا: ما دور وزارة الصحة؟

دور وزارة الصحة محوري ولا يقبل التأخير، ويتمثل في:

قيادة وتنسيق حملات المكافحة

توفير المبيدات الآمنة

مراقبة الأمراض المنقولة من القوارض

إصدار تحذيرات صحية رسمية

تدريب الكوادر الصحية والبيئية

التعاون مع المحليات ووزارة الحكم المحلي

كما أن الصمت أو التقليل من خطورة الظاهرة يُعد تقصيرًا جسيمًا في واجب حماية الصحة العامة.

خاتمة

إن انتشار الفئران بهذه الصورة جرس إنذار خطير يعبّر عن خلل بيئي وصحي عميق، ولا يجوز التعامل معه كأمر عابر أو ثانوي.

فالمعركة ضد الفئران هي في حقيقتها معركة لحماية صحة الإنسان وكرامته وحقه في بيئة آمنة.

الصحة العامة لا تنتظر.

والوقاية أقل كلفة من الكارثة.

والدولة تُقاس بقدرتها على حماية مواطنيها من الأخطار الصامتة.

 

الاحد ٢٥يناير ٢٠٢٦

‫شاهد أيضًا‬

سيادة البيانات: المركز الوطني للمعلومات والعبور نحو “السودان الرقمي” ما بعد الحرب

Ghariba2013@gmail.com تمر الدول في أعقاب الأزمات الكبرى بمرحلة “المخاض الهيكلي”…