ھل يستقيم الظل والعود أعوج؟؟
حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام

لقد أخذت الأحزاب تظهر في الإعلام منادية بالإصلاح وكدأبها أخذت تدعو إلى الحوار وبناء الدولة السودانية من الداخل، وهي في ذاتها تحتاج إلى إصلاح بينما هي تمكث في الخارج غير عابئة بمعاناة الشعب السوداني وتتحدث بفوقية كأن لها أيادي بيضاء على هذا الشعب الذي تمزق بسببهم نتيجة لصراعهم المحموم نحو السلطة بأي ثمن.
ومن المفارقات أن تدعو تلك الأحزاب للحوار الوطني والإصلاح وهي فاقدة لأدنى مقاومات الحزبية المتعارف عليها من الحوار الداخلي. فإن إصلاح الأحزاب يجب أن يبدأ من الداخل، ففاقد الشيء لا يعطيه. فقبل أن تتحدث الأحزاب عن إصلاح الدولة يجب عليها إصلاح نفسها والتحلي بالصدق والمؤسسية وممارسة الديمقراطية في نظامها أولاً قبل دعوة الغير إليه.
ونحن لسنا ضد الأحزاب في حد ذاتها، ولكننا بحاجة إلى أحزاب قوية واعية ذات برامج واضحة وملموسة على أرض الواقع وخطط واقعية قابلة للتنفيذ، لا شعارات جوفاء قميئة. ولا تحسب تلك الأحزاب أنها ستعتلي سدة الحكم بشكلها الحالي، فالشعب السوداني بات واعيًا ولن يفرط مرة أخرى في وطنه ولا في مصالحه من أجل شرازم جمعتهم المصالح الآنية وأسموا أنفسهم أحزابًا سياسية فهم أبعد الناس عن السياسة.
فالأحزاب السياسية المؤثرة في الدول ليست كالتي نراها الآن. فالمجتمع السوداني أكثر وعيًا منها. فلذلك يجب على تلك الجماعات المتفرقة أن تشرع في إصلاح نفسها وإعادة هيكلة أنظمتها قبل أن تدعو غيرها للإصلاح.
ولقد عجبت لمن يدعو الجيش للتنحي والمكوث في الثكنات، والمؤسسة العسكرية السودانية هي الوحيدة في السودان التي تتسم بالتنظيم والتدرج والانضباط، ناهيك عن أنها درع الوطن الواقي وتذخر بالخبرات الأكاديمية. وفي حقيقة الأمر، كل الأحزاب السودانية لم تدرك ذلك. والوحيد الذي أدرك ذلك وعرف دور الجيش وأهميته ولامه على ذلك القوم مدعي النخبوية هو رئيس الوزراء الأسبق عبد الله خليل الذي قام بتسليم السلطة للجيش 17 نوفمبر 1958 متمثلاً في الفريق عبود الذي في عهده شهد السودان أكبر الانجازات في البنية التحتية حتي الآن. وشتان ما بين العبدين (عبد الله خليل وعبد الله حمدوك).
مخرج:
وهنا ندعو الأحزاب المتشاكسة المتصارعة التي تفتقر إلى أي نوع من الأهلية والتي تريد ان تقود البلاد أن تتنحى عن المشهد السياسي الآن وتعيد إصلاح نفسها ثم تعود للدعوة للإصلاح عندما تكون علي قدر المسؤولية . وعلى البرهان صناعة واقع جديد وإتاحة الفرص للأحزاب ذات المنهج الواضح والمؤسسي. فلا حزب الآن في السودان يملك قاعدة جماهيرية، فالشعب مع الجيش فقط. وعلى الجيش أن يكون كليًا مع الشعب ويضع قانونًا للأحزاب تحدد فيه الضوابط المؤسسية للأحزاب. ويجب ألا يتعدى عدد الأحزاب الثلاثة أحزاب تعرض برامجها وأهدافها العامة ومصادر تمويلها للأجهزة الأمنية، وبعدها الشعب يختار من يريد. وفتح الباب للأحزاب الجديدة المستنيرة لا تلك المجربة. فالمجرب لا يجرب. فھل يستقيم الظل والعود أعوج.؟
اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.
حفظ الله البلاد والعباد.
جيش واحد شعب واحد.
ودمتم سالمين ولوطني سلام.
الجمعة /30/يناير /2026
عقار يشارك في مراسم تنصيب رئيس جمهورية جيبوتي
شارك نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي مالك عقار إير اليوم في مراسم تنصيب رئيس جمهورية جي…





