سلام بلا عدالة لا يصنع وطنًا: قراءة في هدنة مثيرة للجدل
حديث الساعة الهام سالم منصور

في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة السودانية، يظل الحديث عن الهدنة مع المليشيات محل جدل واسع بين أبناء الوطن، بين من يراها فرصة لالتقاط الأنفاس، ومن يرفضها باعتبارها استراحة محارب تمنح المعتدي فرصة لإعادة ترتيب صفوفه على حساب معاناة المواطن ودماء شهداء الوطن.
نحن لسنا دعاة حرب ولا عشاق للدمار، بل نتمنى أن يعيش السودان في أمن وسلام واستقرار دائم، وأن تعود الحياة إلى طبيعتها بعد ما أصاب البلاد من ويلات الحرب. السلام الحقيقي يظل هدفًا نبيلًا يسعى إليه كل سوداني صادق، لكن السلام لا يُبنى على حساب العدالة ولا على تجاهل الألم الذي عاشه المواطن من قتل وتشريد ونهب وانتهاكات هزت ضمير الإنسانية.
إن الحديث عن هدنة في هذا التوقيت يطرح تساؤلات مشروعة: هل جاءت في الوقت المناسب أم بعد أن وقع الخراب والدمار، وبعد أن دفع الشعب ثمنًا باهظًا من أرواح أبنائه واستقرار مجتمعه؟ الهدنة التي تأتي بعد موجات النزوح واللجوء والاعتداءات الواسعة قد تُفسَّر لدى الكثيرين بأنها تمنح الطرف المعتدي فرصة لإعادة ترتيب أوضاعه بعد الخسائر التي مُني بها في الميدان.
لا نرفض الصلح ولا نقف ضد السلام، بل ندعو إلى سلام عادل يحفظ كرامة المواطن ويصون دماء الشهداء، سلام يضمن عدم تكرار المأساة ويؤسس لدولة القانون والمؤسسات، لا مجرد اتفاقات مؤقتة تُعيد إنتاج الأزمة. إن السلام الحقيقي يحتاج إلى إرادة صادقة وجنوح فعلي نحو وقف الانتهاكات واحترام حقوق الإنسان، وليس مجرد هدنة تكتيكية.
في الوقت الذي تواصل فيه القوات المسلحة السودانية عملياتها الميدانية، خاصة في مناطق كردفان، وسط استعدادات وتحولات عسكرية متسارعة باتجاه دارفور وفاشر السلطان، يبقى الأمل معقودًا على أن يكون الهدف النهائي هو استعادة الأمن وبناء وطن موحد يسع الجميع.
السودان اليوم بحاجة إلى وحدة الصف، وإلى رؤية وطنية تتجاوز الانقسامات، لأن الوطن أكبر من أي صراع، وأعظم من أي حسابات ضيقة. السلام مسؤولية جماعية، لكنه سلام قائم على العدالة والإنصاف، حتى لا تضيع تضحيات الشهداء، وحتى يعود السودان وطنًا آمنًا لكل أبنائه.
الخميس ٥فبراير ٢٠٢٦
وزير الموارد البشرية من دنقلا:الفقر بالسودان تجاوز 74% و16 مليون نازح
قال وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية معتصم احمد صالح إن أعداد النازحين من مناطق ال…





