مقالات - ‫‫‫‏‫يومين مضت‬

خذوا حذركم

د. أبوعبيدة محمد السيد الكودابي

خذوا حذركم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فإن الله تعالى أمر عباده بالحذر واليقظة، ولا سيما في أوقات الفتن والاضطراب، فقال سبحانه:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ﴾ [النساء: 71]

وهو أمرٌ عام يشمل الحذر في الدين، والحذر على العقيدة، والحذر من كل ما يفسد الإيمان أو يفتن الناس عن الحق.

وإن واقع السودان اليوم واقع ابتلاء عظيم؛ اختلطت فيه الأمور، وظهر فيه عملاء يوالون أعداء الأمة، ودجالون يلبسون على الناس دينهم، يتكلمون باسم الإصلاح، وهم في الحقيقة يهدمون أصول العقيدة، ويطعنون في ثوابت الشريعة.

وقد حذَّر الله تعالى من المنافقين فقال:

﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ ۝ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [البقرة: 8–9]

فخطر هؤلاء عظيم، لأنهم يفسدون من الداخل، ويزينون الباطل بلباس الحق.

كما حذَّر النبي ﷺ تحذيرًا صريحًا من الكذابين والدجالين، فقال:

«سيكون في آخر الزمان دجالون كذابون، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم»

رواه مسلم في صحيحه (المقدمة، رقم 7).

وهو حديث صحيح.

وهذا يشمل كل من يكذب على الله ورسوله، أو يحرّف النصوص، أو يدعو إلى عقائد فاسدة تخالف منهج السلف الصالح، أو يميع الدين باسم الواقع أو السياسة.

ومن أعظم ما يجب الحذر منه في هذه الفتن: فساد العقيدة، فإن الله لا ينصر أمة أفسدت توحيدها، قال تعالى:

﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ﴾ [النحل: 36]

وقال النبي ﷺ:

«تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنتي»

رواه مالك في الموطأ بلاغًا، والحاكم في المستدرك، والبيهقي،

وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وحسنه جمع من أهل العلم،

فالحديث حسن صحيح بمجموع طرقه.

وفي زمن الفتن يجب ألا يُغتر بالكثرة ولا بالضجيج الإعلامي، فإن الحق لا يُعرف بالرجال ولا بالأعداد، وإنما يُعرف بالدليل، قال الله تعالى:

﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ﴾

[الأنعام: 116]

فالواجب على أهل السودان، في هذا الظرف العصيب، الرجوع الصادق إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ بفهم سلف الأمة، والحذر من الدعوات المشبوهة، والتحالفات المشبوهة، والوجوه المتلونة التي تتغير بتغير المصالح.

كما يجب إحياء العلم الشرعي الصحيح، وتصحيح العقيدة، والتحذير من الدجالين والعملاء بالحكمة والبصيرة، فإن السكوت عن الباطل من أسباب الهلاك.

نسأل الله أن يحفظ السودان وأهله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يرد الأمة إلى دينه ردًا جميلًا، وأن يرينا الحق حقًا ويرزقنا اتباعه، ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

‫شاهد أيضًا‬

مدرسة الصداقة السودانية بالقاهرة تحدد فترة تسجيل الشهادة السودانية 

القاهرة : ارام خلف الله مصطفي اعلن مدير مدرسة الصداقة السودانية د.عبد المحمود النور ان الي…