في محكمة التأريخ
حسن النخلي التحليق وسط الزحام

حتى نستطيع أن نقرأ تاريخ المهدية ونحدد ما لها وما عليها، يجب أن نقيسها بالمعايير التي ذكرناها آنفاً، وهي الأهداف التي قامت من أجلها الثورة المهدية،
1/اسباب قيام الثورة المھدية :
وهي رفض الظلم والاستبداد والضرائب الباهظة التي فرضها المستعمر العثماني ونظام الحكم المركزي والجبايات، مما شكل حالة من الاستياء العام في السودان.
*2/ الجو العام الديني في السودان والحركة الاجتماعية :_**
ونجد أن رجال الطرق الصوفية في السودان كانوا على تواصل فيما بينهم، وكان طلبة العلم الذين يدرسون في الخلاوي ينتقلون ما بين إقليم لآخر، مما شكل حركة اجتماعية وتداخل في السودان. وذلك النظام قد تم ورثته عن مملكة الفونج التي ازدهرت في عهدها الطرق الصوفية والمشايخة، وخاصة مشياخة العبدلاب الذين انتشروا في جميع أرجاء السودان، واستمر أثرهم بعد سقوط دولة الفونج.
*3/انخراط محمد عبدالله في التصوف تطويع المعتقدات السائدة لصالحھ :_**
وكان محمد عبد الله الفحل أحد تلاميذ الطرق الصوفية، وقد انتقل ما بين مناطق الغبش وكرري بأم درمان، ومن ثم الجزيرة أبا وكسلا داعياً ومعلماً، وأخذ عن مشايخه في الطريقة السمانية. وقد استفاد من ذلك الجو المفعم بالصوفية وادعاء الكرامات بإعلان أنه المهدي المنتظر وأعانه على ذلك خليفته، مما مكنه من جمع الناس حوله، منتهجاً في حركته الدعوية مظاهر السنة المحمدية، ومتخذاً منها شكلاً.
وأكد أنه منصور من الله ومؤيد بالملائكة، بل وسمى الملائكة، وادعى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الصحابة رضوان الله عليهم يقاتلون معه، وأنه مؤيد بجند من السماء، وجعل نفسه بمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم، وخليفته تورشين بمنزلة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، مستفيداً من جهل العوام.
وقد سلك طريق التقشف والزهد في بداياته، وأعلن الجهاد على *الحكم التركي المصري* بعد أن كان يدعو الناس سراً. وقد زاع صيته، ودخل في معارك ضد المستعمر، وقد التف الناس حوله، وأخذوا يتزايدون كلما حقق نصراً.
وتبع ذلك النصر كثير من الكتابات التي أخذ المهدي في إرسالها للحكام الأتراك والمشايخ والعلماء وعامة الناس، يؤكد فيها مهديته، *واستخدم الدين كأداة لجمع الناس وتعاطفهم معه*، وكذلك كفر من لم يتبعه.
وبذلك يكون محمد عبد الله ود الفحل قد استخدم الدين بصورة أدت إلى نجاح ثورته عند مخاطبة العوام، ولكن كثير من العلماء والمشايخ كانوا يعلمون أن ما ادعاه ود الفحل كان فرية، ولكنهم كانوا يرون أن محاربة المستعمر أولى من تكذيب الرجل، حتى بات الأمر واقعاً، فكل من يكذب المهدي أو ينكر ذلك يقتل أو يسجن، ووضح ذلك جلياً في عهد خليفة المهدي.
*4/حقيقة الثورة المھدية :_*
وبحسب ما هو معروف في الكتاب والسنة وعند أهل العلم الراسخين في ذلك الزمان، أن محمد عبد الله ود الفحل ليس بالمهدي المنتظر، ولكنا نستطيع أن نقول إن الرجل استطاع أن يجلي المستعمر ويكون دولته، لا دولة الإسلام، فلا علاقة للدولة المهدية بالأسلام في جوهرها، بل كانت شكلاً لا غير، ولا ينكر ذلك إلا مكابر، ولكن تظل المهدية ثورة ضد مستعمر تركت كثير من الآثار السالبة والموجبة في تأريخ السودان المعاصر ومازالت آثارها ظاهرة للعيان.
…يتبع
حفظ الله البلاد والعباد.
جيش واحد شعب واحد.
ودمتم سالمين ولوطني سلام.
الاحد/ 8/فبراير /2025
مدرسة الصداقة السودانية بالقاهرة تحدد فترة تسجيل الشهادة السودانية
القاهرة : ارام خلف الله مصطفي اعلن مدير مدرسة الصداقة السودانية د.عبد المحمود النور ان الي…





