‫الرئيسية‬ مقالات الصحافة الورقية بالخرطوم..عبق الماضي وقسوة الحاضر!!
مقالات - ‫‫‫‏‫يومين مضت‬

الصحافة الورقية بالخرطوم..عبق الماضي وقسوة الحاضر!!

رؤيـة أُخـرى كباشـي موسـى 

الصحافة الورقية بالخرطوم..عبق الماضي وقسوة الحاضر!!

الحرب التي أشعلتها المليشيا المتمردة في 15 أبريل من العام 2023م أوقفت مسيرة حافلة بالعطاء للصحافة الوطنية التي كانت ضمير الأمة النابض وقلبها ولسانها الحي..وبمقدم حرب المستعمر الحديث،أنهارت الصحافة الورقية التي كانت تحفظ تاريخ وهوية البلاد،وإرثها الثقافي والسياسي والاقتصادي والإجتماعي والديني وبقية مُمسكات وحدة الأمة..

 

نحمد العلي القدير على إكرمنا بمعاصرة كبار الصحافيين الذين عملوا في الصحافة الورقية السودانية أثناء وبعد إكمال الدراسة بكلية الإعلام جامعة امدرمان الاسلامية،فتشكلت بيننا علاقات عميقة تكونت داخل صالات التحرير بأقسامها المختلفة،كانت بدايتي مع الراحل الطيب مصطفى بصحيفة (الصيحة) ومازلتُ احتفظ ببطاقتين منها،أنذاك كان رئيس التحرير أحمد يوسف التاي،ثم جاء بعده النور أحمد النور،بينما كان مدير التحرير رمضان محجوب، ويوسف الجلال محرر عام للصحيفة..

 

طفت على عدد من الأقسام أبرزها قسم الأخبار والشؤون السياسية، وقسم التحقيقات ثم قسم الولايات برئاسة محمد احمد كباشي،وقسم الثقافة والفنون برئاسة معاوية السقا،ثم انتقلتُ لصحيفة (الجريدة) عقب شراء المتمرد حميدتي لصحيفة (الصيحة) وقتها كان داعم للحكومة ويعمل بتوجيهات القوات المسلحة،ثم غادرت صحيفة الجريدة إلى صحيفة (الانتباهة)..علاقات الأخوة والصداقة مع الزملاء أمتدت طويلاً في مزاملة تغطيات المؤتمرات الصحفية بوكالة (سونا للأنباء) ومن ثم تغطيات الورش والندوات العلمية المنعقدة بالوزارات والمجالس والمفوضيات والإتحادات والصناديق القومية..

 

من ابرز الملفات التي كُلفت بتغطيتها في ولاية غرب كردفان زيادة رئيس الجمهورية المشير عمر البشير إلى مدينة النهود في2017م،وقتها كان الدكتور محمد المصطفى معلى معتمداً لمحلية النهود،ثم تلت هذه الزيارة تغطية زيارة نائب رئيس الجمهورية حسبو محمد عبدالرحمن إلى محلية ودبندا وقتذاك كان خالد كرشوم معتمداً لودبندا، ثم تغطيات آخرى..هذه الأحداث والتفاصيل مجتمعة زماناً ومكان،أثقلتنا بمعرفة محمودة للعديد من الزملاء من مختلف بقاع السودان في حقل الصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة،فاكنت الأخوة الصادقة والمحبة الحقة.

 

– الاسبوع الماضي كنتُ برفقة الزميل العزيز الصحافي لازم إبراهيم لازم – الإسم الصحفي (اللازم السفير) – كنا في شارع الجرائد ،وزرنا العديد من مواقع الصحف الورقية التي كانت تصدر من الخرطوم،والحقيقة إن الحرب أنهت كل شئ جميل،لم يبق في مواقع الصحف إلى الذكريات..الأمكنة الصاخبة التي كانت تضجُ بالحياة وباعة الصحف ووجود الناس أصبحت حطام وركام من حجر..

 

اما موقع صحيفة (الانتباهة) صوت الأقلبية الصامتة، تعرض للتخريب بصورة مُمنهجة،وأصبح حزين لغياب عرابها الصادق الرزيقي وسحر إسحق أحمد فضل الله و (ولايات) جعفر باعو و(حوادث وقضايا) هاجر سليمان،و(تقارير) أسامة عبدالماجد،و(تحقيقات) هويدة حمزة،و(نبض) محمد احمد كباشي، ومقالات حبيب فضل المولى..أما موقع صحيفة (الصحافة) يبدو إنه تحطم بالكامل،وهو في انتظار جهود أسرة صحيفة (الصحافة) من بدءً من عبدالمحمود الكرنكي، وحسن البطري،وعمر إسماعيل، وسناء ساتي،وأحمد النور،وأمين احمد،واللازم السفير،وغيرهم من الداعمين،اما صحيفة (اليوم التالي) جراحها أليم بغياب مزمل ابوالقاسم،واجتمعت فيها ثلاثة الحرق والنهب والتدمير.

 

– صحيفة (المجهر السياسي)جراحها عميق ربما يتسع الفتق على الراتق،من غير شك تنتظر جهود الهندي عزالدين،ولؤي أحمد وعماد النظيف وأحمد قسم السيد، واندياحات داليا الياس وإبداعات نضال حسن الحاج،اما صحيفة (الصيحة) القديمة كأنها تؤكد لنا ما ماكان يحذر منه الراحل الطيب ومصطفى في عموده الراتب (زفرات حرى)الحال يغني عن السؤال،المكان فاقد للهيبة بغياب ود التاي ويوسف الجلال ورمضان محجوب ومعاوية السقا وصابر سليمان،وناجي الكرشابي وكتابات صلاح عووضة،وغيرهم من العقد الفريد،وكذلك نفس الحزن على الصحيفة المجاورة. صحيفة (التيار)..بينما الوقت لم يساعدنا لزيارة (صحيفة السوداني) وصحيفة (ألون) وصحيفة (أخبار اليوم) وبقية الصحف الورقية التي كانت تصدر من العاصمة القومية الخرطوم..وبشارة الخير إن الخرطوم بدأت في التعافي بصورة جادة،وستعود معها الحياة بإذن الله.

‫شاهد أيضًا‬

توضيح حول مشروع ممر ال Bypass الإقليمي لحركة الترافيك العالمية عبر السودان من سوداتل

الخرطوم: أصدرت شركة سوداتل للاتصالات بيانًا توضيحيًا بشأن مشروع ممر العبور الإقليمي (Bypas…