الملفات والصراعات: خيوط خفيّة تتحكّم بمصير الأمم
قريب الله العوض

يثير توقيت نشر ملفات جيفري إبستين في مطلع 2026 تساؤلات عميقة حول ما إذا كان مجرد صدفة قانونية أم قراراً استخباراتياً محسوباً، خاصة مع ارتباطه بتسارع المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران. يرى بعض المحللين أن نشر أكثر من 3 ملايين وثيقة قد يكون سلاح ضغط خفي، ربما “خنجراً مسلطاً” على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدفعه نحو سياسات أكثر صرامة تجاه إيران أو لتقييد حركته، خصوصاً مع تزامنه مع لقاءات مكثفة بين مبعوثيه والمسؤولين الإسرائيليين استعداداً لمحادثات مصيرية. وتكمن قوة هذه القراءة في خلفية النظرة الصهيو-مسيحية المؤثرة في القاعدة السياسية لترامب، والتي تجعل دعم إسرائيل ضد إيران عقيدة راسخة. كما أن ظهور أسماء مؤثرة في المراسلات، إلى جانب الدور المركزي لمستشارين مثل جاريد كوشنر، يضفي طابعاً من التشابك بين الفضائح الأخلاقية والأجندات الجيوسياسية، مما قد يحول الملفات إلى “كنز استخباراتي” تستخدمه أطراف متنفذة كورقة تفاوض داخلية أو وسيلة ابتزاز ضمن شبكات السلطة العالمية.
ربما تكشف هذه الآلية ذاتها عن نمط متكرر في إدارة الصراعات الإقليمية، حيث تستخدم الفضائح المدوية كغطاء لتمرير ترتيبات كبرى أو تشتيت للرأي العام. وهذا ما يمكن إسقاطه على الحرب الدائرة في السودان بين قوات الشعب المسلحة ومليشيا الدعم السريع المدعومة من الإمارات، حيث تشير أدوار إقليمية معروفة بعلاقاتها بإسرائيل إلى احتمالية أن تكون هذه الصراعات جزءاً من مخطط أوسع لتقسيم المنطقة. وربما تكون الجهود الظاهرة لحل الأزمة السودانية، كتوسط الملك سلمان لترامب، تحمل في طياتها تسويات خفية تعيد رسم الخرائط تحت ضغوط الملفات المكشوفة وشبكات النفوذ المتشابكة، مما يحول الصراع من مجرد مواجهة داخلية إلى حلقة في سلسلة لعبة القوى الخفية التي تستخدم الفضائح والتوقيتات المحسومة لفرض وقائع جديدة على الأرض.
مفتاح المدي: (حكاوي من زمن الحرب..)
أجرنا وأجركم على الله، في خضمّ المحن، وحين تشتدّ ألسنة اللهب، تبرز معادن البشر، وتتجلّى أص…





