‫الرئيسية‬ مقالات من يشعل النار.. تحرقه
مقالات - ‫‫‫‏‫3 ساعات مضت‬

من يشعل النار.. تحرقه

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي 

من يشعل النار.. تحرقه

في زمنٍ مثقلٍ بالدماء والخذلان، وفي لحظةٍ تتقاطع فيها المصالح وتتشابك فيها الخيوط بين الداخل والخارج، لم تعد الحرب في السودان مواجهةً داخليةً فحسب، بل تحولت إلى مسرحٍ واسعٍ تتحرك فيه قوى إقليمية ودولية عبر بوابة الدعم المباشر وغير المباشر للمليشيات. إنّ اختراقاً دبلوماسياً وأمنياً في الملفات الشائكة مع دول الجوار لم يعد خياراً، بل ضرورةً وجوديةً، لأن تلك الدول التي فتحت أراضيها لتمرير المرتزقة والدعم العسكري واللوجستي إنما تُطيل عمر الحرب وتزيده ألماً.

 

تشاد، جنوب السودان، حكومة حفتر في ليبيا، إفريقيا الوسطى، إثيوبيا، وحكومة أبوظبي.. جميعها أطرافٌ تورطت في إشعال النار، وكلها تتحمل وزر الدماء التي تسيل في السودان. من يولع النار حتماً ستحرقه، ومن يزرع الخراب سيحصده، ومن يراهن على الفوضى سيغرق في نتائجها. إن لم ينتهوا عمّا يفعلونه من خرابٍ ودمارٍ، فلابد من قرصةٍ في الأذن، قرصةً تُشعرهم أن العبث بسيادة السودان لن يمر بلا حسابٍ، وأن مخالب القط ستصل إليهم لتذكّرهم أن الوطن لا يُباع، والسيادة لا تُساوم، والدماء لا تُستباح.

 

الصحافة، وهي المرآة العاكسة لما يدور في الخفاء والعلن، تدرك أن الأجهزة الأمنية تعلم حجم التحديات، لكنها تنبّه وتصرخ بأن المعركة لا تُحسم بالسلاح وحده، بل بالقدرة على تحييد الدول الداعمة واختراق جدرانها الدبلوماسية وإجبارها على التراجع عن رهاناتها الخاطئة. فحين تُحيد تلك الدول، ينقطع شريان الإمداد، وتذبل نار الحرب، ويُفتح الطريق أمام سلامٍ طال انتظاره، سلاماً يليق بدماء الشهداء وصبر الأمهات ووجع الأطفال.

 

لكن إذا لم تكن الدبلوماسية مجديةً ولم تأتِ بالنتيجة، فلتكن هناك قرصةٌ في الأذن، قرصةً تُشعر من يعبث بالوطن أن اللعب بالنار سيحرق الأصابع، وأن التمادي في دعم المليشيات لن يمر بلا حسابٍ. الله يمهل ولا يهمل، والعدالة قادمة لا محال، وإن تقاعس مجلس الأمن عن العدالة فلن تتقاعس عدالة السماء، فهي الأعدل والأقوى والأبقى.

 

الحزن يلف المشهد، لأن أبناء الوطن يدفعون الثمن الأكبر، فيما تُدار المعركة من وراء الحدود وتُغذى بالمال والسلاح والمرتزقة. لكن الأمل يظل قائماً، حين تتوحد الجهود بين الصحافة التي تكشف، والأمن الذي يرصد، والدبلوماسية التي تخترق وتحيّد. عندها فقط يمكن أن نقول إن الحرب انتهت، وإن الوطن استعاد أنفاسه بعد طول اختناقٍ، وأن القرصة في الأذن كانت كافيةً لتعيد الأمور إلى نصابها وتوقف نزيفاً طال أمده، وأن مخالب القط وصلت حيث يجب أن تصل، وأن من أشعل النار قد اكتوى بها أخيراً.

 

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

مناشدة عاجلة للعثور على الشاب محمد عبود بعد اختفائه

أطلقت أسرة الشاب محمد عبود مناشدة إنسانية عاجلة للمواطنين والجهات المختصة للمساعدة في العث…