‫الرئيسية‬ مقالات في رحاب المنافحة والوطنية _ قراءة في استطلاعات مركز الخبراء العرب
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

في رحاب المنافحة والوطنية _ قراءة في استطلاعات مركز الخبراء العرب

موفق عبدالرحمن يكتب  في جذور و أوراق  

في رحاب المنافحة والوطنية _ قراءة في استطلاعات مركز الخبراء العرب

اليوم ومع إشراقات الصباح الباكر في دوحة العرب الماجدة و بلد المَكرُمات والقيم المركوزة … بدأت يومي في هذا التوقيت الاستثنائي الذي يصادف عطلة اليوم الرياضي للدولة .

وهو يوم تتجلى فيه حكمة وعبقرية وعمق القيادة القطرية _ إذ لم تجعل من الرياضة مجرد نشاط بدني عابر _ بل صاغتها لتصير فلسفة لبناء الإنسان وترسيخ قيم الحيوية والانضباط وجعلت من الحركة والنشاط ثقافة مجتمعية تليق بأمة تطمح وتمضي إلى العُلا .

 

وفي غمرة هذا الهدوء الصباحي المفعم بالطاقة وانا أتصفح رسائل الواتس آب التي تنقل لي نبض السودان الحبيب وأخباره استوقفتني رساله من الأخ الدكتور محمد حسن فضل الله _المدير العام لمركز الخبراء العرب للخدمات الصحفية ودراسات الرأي العام

 

تخصص وتميز هذا المركز باقتحامه وريادته لمجال قياس الرأي العام ، وهو مجال يُعد البوصلة الحقيقية لمسيرة الدول الحديثة فقد تضاعفت أهمية قياس الرأي العام اليوم وبخاصه لبلد يعاني من ويلات حرب وجودية استهدفت الأرض والإنسان _ ففي غياب القراءة الصحيحة للرأي العام لا يمكن أن نتحدث عن استراتيجيات وطنية فاعلة _ ولا عن جبهة داخلية متماسكة قادرة على التصدي للأزمات وبدون سبر أغوار الوعي الشعبي تظل السياسات والخطط مجرد محاولات معزولة في غرف مغلقة بعيدة عن نبض الشارع ووجدان المواطن الذي هو غاية التنمية وهدف الإصلاح .

ويُحمد للمركز بجهوده المهنية هده ان جعل من صوت الجمهور مادة علمية تخدم صناع القرار وتوثق للوعي الشعبي .

 

وقبل أن أعود لموضوع رسالة اليوم التي بعث بها لي الأخ المدير العام للمركز _ لابد أقف وقفة قصيرة ومستحقة عند نتائج آخر استطلاع رأي قام به المركز حول الأداء الإعلامي في الدفاع عن السودان خلال عام 2025 .

فقد أثبتت نتائج الاستطلاع ل الشرفاء مواقفهم النبيلة والأصيلة التي عبروا بها عن مجموع أهل السودان وهم يقودون معركة الوعي والكرامة .

إذ برزت أسماء مثلت حوائط صد منيعة ضد حملات التضليل والتعميه .

فبرز من رؤساء التحرير الذين تصدروا المشهد بشرف ومهنية عاليه د. مزمل أبو القاسم و الاستاذ عادل الباز و الاستاذ عبد الماجد عبد الحميد _ جنباً إلى جنب مع الأقلام الرصينة التي حظيت بثقة لافتة برز منهم الأستاذ ضياء الدين بلال _ إلى جانب الحضور التحليلي والوطني الوازن والذي برز فيه اسم الأستاذ مجدي عبد العزيز .

ومن الصحفيات اللواتي أثبتن أن القلم لا يقل حدة عن السيف برزت الاستاذة حنان عبد الحميد <أم وضاح > والاستاذة سهير عبد الرحيم _ كما تجلى الحضور النسائي المؤثر في الشاشة والمنصات عبر أصوات وطنية قوية برزت من بينهن الأستاذة نجود حبيب .

وصولاً إلى التأثير الكبير لبعض المنصات الرقمية و (اللايفاتيه ) .

 

هذة النتائج لم تكن مجرد اسماء بل هي توثيق تاريخي لانحياز هؤلاء الشرفاء لخندق الوطن في لحظة فارقة من عمر الوطن .

 

أما رسالة اليوم التي وافاني بها الدكتور فضل الله فقد كانت تحمل استبيان لاستطلاع جديد يلمس وتر لا يقل اهمية وخطورة _ يتعلق بـ المناهج الدراسية وعلاقتها بالوعي و التربية الوطنية .

وهنا تذكرت و استعدت بحزن حديث قديم مضى عليه أكثر من ١٥ عام دار بيني وبين الراحل المقيم د. المعتصم عبد الرحيم (طيب الله ثراه وجعل الجنة مثواه) وقت ان كان وكيلاً لوزارة التربية والتعليم _

فقد ذكر لي الراحل أن سحب مادة التربية الوطنية فيما سبق كمادة مستقله وتوزيع محتواها بين ثنايا مواد المناهج الدراسية كان من الأخطاء الاستراتيجية الفادحة التي أضعفت تماسك المحتوى الوطني المقدم لعقول ووجدان الطلاب في المراحل الدراسية _ فبدل من أن يكون الانتماء للوطن ومحبته عقيدة تعليمية بنائية وراسخة _ تشتت بين السطور _ مما أدى إلى هشاشة في البناء الوطني وبالتالي القيمي .

إن ما نعيشه اليوم من شتات يمكن ان يعود جزء كبير منه لحصاد ذلك التراجع التربوي الذي أشار إليه الراحل المعتصم بأسى .

وانا هنا أحيي مركز الخبراء العرب على هذا الطرح الشجاع و العميق و أدعو الجميع للمشاركة في هذه الاستطلاعات كونها تمثل الطريق الصحيح لتمحيص الحقائق ومراجعة الذات الوطنية .

كل التحية والتقدير لإدارة المركز ولتلك الكوكبة من الخبراء والباحثين الذين يعملون في صمت لإعلاء قيمة البحث العلمي _ والذين يستحقون منا كل الثناء بذِكر أسمائهم وتوثيق جهدهم في تاريخ الصحافة والإعلام واالسوداني .

 

وستبقى الحقيقة هي الهدف ، وسيبقى الوطن هو المبتدأ والمنتهى _ ولن تُبنى الأوطان إلا بوعي يحرسه القلم _ وتربية تغرسها المناهج في القلوب قبل العقول .

‫شاهد أيضًا‬

الخرطوم تتعافى.. إجراء أول عملية جراحية بمستشفى أمبدة النموذجي بعد تأهيله

شهد مستشفى امبدة النموذجي إجراء أول عملية جراحية من نوعها عقب اكتمال أعمال التأهيل والتحدي…