‫الرئيسية‬ مقالات قحت: التجربة والفشل (الحلقة الثانية)
مقالات - ‫‫‫‏‫3 ساعات مضت‬

قحت: التجربة والفشل (الحلقة الثانية)

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي 

قحت: التجربة والفشل (الحلقة الثانية)

حين وُقعت الوثيقة الدستورية بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري، بدا وكأن السودان قد وجد صيغة مؤقتة لتجاوز مأزق السلطة بعد سقوط نظام البشير. الوثيقة جاءت كحل او مطالب الشارع الثائر الذي أراد سلطة مدنية كاملة، لم تستمر الشراكة طويلاًفظل التناقض والمناكفات تتطور حتي جاء القرار الصحيح والذي تمت تسميته بتصحيح المسار وكان يري الجميع ان الحكومة لوكانت من العسكريين كان افضل وارحم من تكون مشتركة وكانت قد اخرجت البلاد والعباد لبر السلام.

 

منذ الأيام الأولى، اتضح أن الشراكة ليست سوى هدنة مؤقتة، سرعاً ماانفجرت حاول المكون المدني فرض أجندته السياسية دون أن يمتلك أدوات القوة الكافية. ومع كل قرار أو خطوة، كان التوتر يتصاعد، حتى تحولت الوثيقة الدستورية إلى ساحة نزاع بدلاً من أن تكون خارطة طريق. المواطن السوداني، الذي كان ينتظر أن يرى ثمار الثورة في حياته اليومية، وجد نفسه عالقاً بين السماء والارض لاهو في الأرض ولاهو في السماء وادي ذلك الي تفاقم أزماته في الخبز والوقود والدواء، وكأن الثورة لم تُحدث أي تغيير سوى تبديل الوجوه في قمة السلطة.

 

المكون المدني نفسه لم يكن بمنأى عن المسؤولية، فقد انشغل قادته بالمناورات السياسية والبحث عن مكاسب حزبية، وأهملوا الملفات الجوهرية التي كان يجب أن تُعالج فوراً مثل إصلاح الاقتصاد وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة. بدلاً من تقديم نموذج حكم مدني قادر على مواجهة التحديات، غرقوا في خلافات داخلية حول الاتفاقيات والصفقات، وأضاعوا فرصة تاريخية لإثبات جدارتهم بالقيادة. هذا التلكؤ اخر السودان عن النهضة، وأفقد المدنيين ثقة الشارع الذي كان ينتظر منهم قيادة حازمة وفاعلة.

 

ومع مرور الوقت، أصبح الصراع هو العنوان الأبرز للمرحلة الانتقالية. القرارات الأحادية أطاحت بأي أمل في الاستقرار، والوثيقة الدستورية التي كان يُفترض أن تكون أساس التحول الديمقراطي تحولت إلى مجرد ورقة تُستخدم لتبرير الصراع. المواطن الذي حلم بدولة مدنية ديمقراطية وجد نفسه أمام مشهد مرتبك، حيث لا إصلاح تحقق ولا استقرار بُني، بل مزيد من الفوضى التي مهدت لانهيار التجربة برمتها.

 

إن قراءة هذه المرحلة تكشف أن فشل قحت لم يكن نتيجة تدخلات المكون العسكري، بل بسبب عجز المكون المدني عن إدارة المرحلة بوعي ومسؤولية الصراع الذي نشأ من الوثيقة الدستورية لم يكن مجرد خلاف سياسي، بل كان معركة على السلطة أضاعت جوهر الثورة، وأدخلت السودان في دوامة جديدة من الأزمات التي لا يزال يعاني منها حتى اليوم. وهكذا، فإن الحلقة الثانية من هذه السلسلة تضع أمامنا صورة أكثر وضوحاً لكيفية تحول الشراكة إلى صراع، وكيف تضرر المواطن من نزاع النخبة الذي أضاع فرصة تاريخية لبناء دولة مدنية مستقرة.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

وزير التعليم العالي يؤكد دعمه الكامل للصندوق القومي لرعاية الطلاب

أكد بروفيسور أحمد مضوي موسى وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن الوزارة تولي قضايا رعاية …