قوة خطاب قوى الحرية والتغيير (٤-٨)
أصل_القضية من سلسلة الجسر والمورد محمد أحمد أبوبكر - باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

أخطر ما في الخطاب المقنع أنه ينجح أحيانًا لا لأنه صحيح، بل لأن الدولة غائبة.
ليس السؤال:
لماذا فشلت قوى الحرية والتغيير؟
فهذا صار معلومًا ومُعادًا.
السؤال الأخطر—والأجدر بالطرح الآن—هو:
لماذا ظلّ خطابها مقنعًا للبعض،
حتى بعد أن انكشف عجزه وانكسرت تجربته؟
الإجابة لا تُختصر في “التضليل”،
ولا في “سذاجة الجماهير”،
بل في شيء أعمق…
في بنية الخطاب، وفي فراغ الدولة.
وهنا تبدأ #أصل_القضية
أولًا: الخطاب الواضح… في مقابل دولة مترددة
قوى الحرية والتغيير-مهما اختلفنا معها-
كانت تتحدث بلغة واضحة:
●جُمل قصيرة
●ثنائيات حادّة
●عدو محدد
●سردية سهلة الاستيعاب
في المقابل، كانت الدولة:
●صامتة
●مترددة
●بلا خطاب جامع
●بلا تفسير لما يحدث
وفي السياسة،
الوضوح – إن كان مضللً – يهزم الصمت دائمًا.
حين لا تشرح الدولة نفسها،
سيتكفّل الآخرون بشرحها عنها.
ثانيًا: السردية المتماسكة… حتى لو كانت زائفة
قوة خطاب قوى الحرية والتغيير
لم تكن في دقته،
بل في تماسكه الداخلي.
كل شيء كان يجد مكانه في القصة:
●الفشل؟ مؤامرة.
●التعقيد؟ دولة عميقة.
●المعارضة؟ فلول.
●النقد؟ خيانة للثورة.
> السردية التي تفسّر كل شيء تمنح أتباعها راحة نفسية هائلة،حتى لو كانت تفسيراتها مختزلة أو خاطئة.
الشعب – في أزمنة الاضطراب-
لا يبحث عن الحقيقة كاملة،
بل عن قصة يفهمونها.
ثالثًا: الاستثمار في فشل الدولة… لا في النجاح الذاتي
قوى الحرية والتغيير لم تنجح لأنها قدّمت نموذج حكم ناجح،
بل لأنها أحسنت استثمار فشل الدولة.
●كل تأخير في الخدمات
●كل ارتباك في القرار
●كل صمت رسمي
●كان يُعاد تدويره سرديًا:
“قلنا لكم… الدولة لا تريد التغيير.”
وهكذا تحوّل الفشل العام
إلى وقود سياسي خاص.
هذه ليست عبقرية قوى الحرية والتغيير ، بل هشاشة الدولة.
رابعًا: الخطاب الأخلاقي حين يغطي العجز السياسي
> حين تعجز السياسة، ترتفع الأخلاق. وحين تفشل الإدارة، يُستدعى الضمير.
رفعت قوى الحرية والتغيير السقف الأخلاقي
كلما ضاق أفقها التنفيذي:
بدل برنامج… خطاب
بدل خطة… موقف
بدل نتائج… نوايا
وهنا يصبح النقاش مستحيلًا: كيف تناقش من يقول لك
إنه يقف في “الجانب الصحيح من التاريخ”؟
الخطاب الأخلاقي—حين ينفصل عن الدولة—
يتحوّل من قيمة
إلى أداة إقصاء.
خامسًا: لماذا صدّق الشعب قوى الحرية والتغيير فعلًا؟
السؤال المؤلم: هل كل من اقتنع بخطاب قوى الحرية والتغيير كان مخدوعًا؟
الإجابة الصادقة: لا.
بعض ما قالوه كان:
تشخيصًا حقيقيًا لفساد
نقدًا مشروعًا لتهميش
تعبيرًا صادقًا عن غضب
لكن الخطأ كان في:
تعميم الجزئي
تسييس الصحيح
تحويل المعاناة إلى احتكار أخلاقي
وحين لا تقدّم الدولة روايتها،
سيأخذ الناس الرواية الجاهزة…
حتى لو كانت ناقصة.
#أصل_القضية
خطاب قوى الحرية والتغيير
لم يظل مقنعًا لأنه صائب،
بل لأنه:
كان أوضح من الدولة
أجرأ من مؤسساتها
وأكثر تماسُكًا من سرديتها الغائبة
وهذه ليست شهادة لصالح قحت،
بل إدانة للدولة التي تركت موقع السرد شاغرًا.
نواصل ، #أصل_القضية
ننتقل إلى المنطقة الأخطر:
كيف بنى الدعم السريع سرديته؟
وكيف تحوّل التمرد
من بندقية بلا خطاب
إلى خطاب بلا دولة؟
هنا…
لن يكون التحليل مريحًا،،،،
وزير التعليم العالي يؤكد دعمه الكامل للصندوق القومي لرعاية الطلاب
أكد بروفيسور أحمد مضوي موسى وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن الوزارة تولي قضايا رعاية …





