‫الرئيسية‬ مقالات من “حماية الاتفاق” إلى “إعادة تأسيس الدولة” (٥-٨)
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

من “حماية الاتفاق” إلى “إعادة تأسيس الدولة” (٥-٨)

أصل_القضية من سلسلة الجسر والمورد محمد أحمد أبوبكر- باحث بمركز الخبراء للدراسات الإنمائية

من “حماية الاتفاق” إلى “إعادة تأسيس الدولة” (٥-٨)

التمرد لا يبدأ بالبندقية،بل بالقصة التي تُقنع صاحبها أنه لا يملك خيارًا آخر.

أكبر خطأ يمكن أن ترتكبه الدولة
وهي تواجه تمردًا، أن تتعامل معه كفعلٍ عسكري فقط.
فالتمرد – في جوهره – ليس رصاصة،بل سردية تبحث عن شرعية.
وقوات الدعم السريع
لم تدخل الحرب بسردية واحدة،
بل بسردية متدرجة، متحركة، تتبدّل كلما تغيّر ميزان القوة.
وهنا يجب أن نقرأها
لا بعين الغضب فقط،
بل بعين الدولة التي تريد ألا يتكرر هذا المشهد مرة أخرى.
ومن هنا نبدأ #أصل_القضية

أولًا: المرحلة الأولى — “نحن نحمي الاتفاق”

في بدايات الصراع،
قدّم الدعم السريع نفسه بوصفه:
حارسًا للعملية السياسية
شريكًا في الانتقال
قوة “منضبطة” تحمي الاتفاق الإطاري
كانت هذه السردية ذكية لسببين:
●استعارت شرعيتها من خطاب قوى الحرية والتغيير.
●خاطبت الخارج قبل الداخل

الرسالة كانت واضحة:
لسنا متمردين…
نحن نحمي المسار المدني.
هنا لم يكن السلاح هو الرسالة،
بل الاصطفاف الرمزي.

ثانيًا: المرحلة الثانية — “نحن نحارب النظام السابق”

حين فشلت سردية “حماية الاتفاق”
في تفسير العنف المتصاعد،
انتقلت السردية إلى مستوى أعلى:
نحن نُكمل الثورة.
نحن نمنع عودة النظام السابق.
هنا تحوّل التمرد
من صراع على السلطة
إلى معركة أخلاقية.
كل من يعارضنا؟ فلول.
كل من يقف ضدنا؟ عدو للثورة.
بهذا الخطاب:
تم تسييس الذاكرة
واختزال التاريخ
وتبرير الفوضى بوصفها “ضرورة ثورية”

ثالثًا: المرحلة الثالثة -“هذه حرب على دولة 56”
هذه أخطر نقطة في السردية.
حين لم يعد الحديث عن النظام السابق كافيًا،
انتقل الخطاب إلى الجذر:
المشكلة ليست في نظام…
بل في الدولة نفسها.
“دولة 56”
لم تُستدعَ هنا كنقاش تاريخي،
بل كـ خصم رمزي شامل:
●المركز
●النخبة
●المؤسسات
●الجيش
●الخرطوم

بهذا التحول: لم يعد الدعم السريع يقاتل خصمًا،
بل يقاتل فكرة الدولة.
وهذه لحظة الانفصال الكامل
عن أي منطق سياسي قابل للاحتواء.

رابعًا: المرحلة الرابعة – “إعادة تأسيس الدولة”

حين تتصاعد السردية إلى هذا الحد،
يحدث أخطر ما يمكن أن يحدث:
التمرد يلبس ثوب المشروع.
يبدأ الحديث عن:
●دولة جديدة
●عقد اجتماعي مختلف
●تمثيل الهامش
●تصحيح التاريخ بالقوة

لكن السؤال الذي لم يُجب عليه الخطاب: أي دولة تُبنى
على أنقاض المدن؟
وأي عدالة
تُؤسَّس بالتهجير؟
هنا تتحول السردية
من تبرير
إلى خطر وجودي على فكرة الدولة نفسها.

خامسًا: هذا ليس ارتباكًا… بل تصعيد سردي محسوب

من الخطأ اعتبار تغير خطاب الدعم السريع
تناقضًا أو فوضى.
ما حدث هو:
تصعيد تدريجي
توسّع في المظلومية
بحث دائم عن غطاء أخلاقي جديد
كلما سقطت سردية،
رُفعت أخرى أعلى منها.
وهذا لا يحدث إلا حين:
تتعلّم القوة المسلحة اللغة
وتفهم أن الشرعية لا تُنتَزع بالسلاح وحده

#أصل_القضية،،،

الدعم السريع
لم يبدأ الحرب بسردية مكتملة،
لكنه تعلّم سريعًا
كيف يصنعها،
وكيف يبدّلها،
وكيف يرفع سقفها.
وهنا مكمن الخطر الحقيقي.
فالتمرد الذي يمتلك قصة،
أخطر من التمرد الذي يمتلك سلاحًا فقط.
نواصل، #أصل_القضية
لنطرح السؤال الذي لا تحب الدولة سماعه:
كيف انتقل الدعم السريع
من بندقية بلا مشروع
إلى مشروع بلا دولة؟
ومن أين استعار لغته،
ومفاهيمه، ومظلوميته؟

‫شاهد أيضًا‬

صنع في السودان تحدي وتعافي سيناريوهات

في الوقت الذي تضج فيه الاسافير بالشائعات واقالات اعضاء بارزين في مجلس السيادة و( قوالات) و…