‫الرئيسية‬ اخبار السودان فخ “الرفاهية الزائفة”: كيف تنجو الأسر السودانية في مصر من تضخم النمط المعيشي؟
اخبار السودان - ‫‫‫‏‫10 ساعات مضت‬

فخ “الرفاهية الزائفة”: كيف تنجو الأسر السودانية في مصر من تضخم النمط المعيشي؟

أجيال النيل د.سهام موسى

بين أزقة القاهرة المزدحمة وهدوء أحياء الإسكندرية، تجد الأسر السودانية نفسها اليوم في مواجهة تحدٍ من نوع فريد. فبعد أن فرضت الحرب واقعاً جديداً من اللجوء والاستقرار المؤقت في مصر، لم يعد التحدي مجرد “تدبير الأمور”، بل أصبح في كيفية مقاومة “تضخم نمط الحياة” (Lifestyle Inflation) الذي يبتلع الدخل والمدخرات بصمت، خاصة ونحن في شهر رمضان الكريم، حيث يختلط الكرم الفطري بالإنفاق العشوائي.

 

يشير التقارير والملاحظات إلى ظاهرة خطيرة؛ وهي أن زيادة الدخل لا تعني بالضرورة تحسن جودة الحياة. بالنسبة للأسرة السودانية في مصر، قد يأتي “الدخل الإضافي” من تحويلات المغتربين، أو عمل حر، أو حتى مكافأة موسمية من مفوضية أو منظمات أو جهات اخرى، لكن الصدمة تكمن في أن هذا الفائض يذهب غالباً لرفع سقف الاستهلاك (مطاعم أفخم ووجبات مشتاه، اشتراكات غير ضرورية، تباهٍ اجتماعي) بدلاً من بناء “مصدة أمان” لظروف الحرب المتقلبة.

 

في رمضان، يتحول هذا التضخم إلى “وحش” يلتهم الميزانية. العادات التي كانت بسيطة في السودان، قد تتحول في مصر إلى عبء مالي بسبب توفر الخيارات الاستهلاكية وسهولة الدفع والطلبات الخارجية.

 

قد يظن البعض أن شراء وجبة جاهزة يومياً او اعتياد تناول الوجبات في الخارج، بحجة انها مطاعم سودانية، أو تجرع القهوة من الكافيهات والمقاهي أمر بسيط، لكن بلغة الأرقام، هذه “الصغائر” هي التي تصنع الفارق بين الاستقرار المالي والديون.

 

المفارقة: 57% من المستهلكين في المنطقة يظنون أنهم مستقرون، لكن نصفهم يقلق بشدة من تكلفة المعيشة!، والواقع ان الانجراف وراء “الوجبات الجاهزة” (التي يطلبها 53% من المستهلكين أسبوعياً) يستنزف السيولة التي كان يمكن أن تكون نواة لاستثمار صغير أو صندوق طوارئ للعودة أو السفر.

ملاحظة هامة: الضغط الاجتماعي ومحاولة الحفاظ على “صورة معينة” أمام الأهل والجيران في الغربة أو حالات (مشتهين) ، هو المحرك الأول لتضخم المصاريف. تذكروا أن الأمان المالي الحقيقي أهم من الانطباع اللحظي للآخرين.

لكي لا تتبخر الأموال مع أذان المغرب، يجب اتباع استراتيجية “الإدارة الواعية” ، اطرح روشتة النجاة المالية للأسر السودانية في رمضان وما بعده، باعتماد قاعدة (50-30-20)، 50% للاحتياجات الأساسية (إيجار، فواتير، مواد تموينية) و 30% للرغبات (عزومات رمضان، ترفيه مدروس)، و20% للادخار أو الاستثمار (هذا الجزء لا يُمس إلا للضرورة القصوى).

تفعيل “صندوق الطوارئ” فنحن نحن نعيش ظروفاً استثنائية. يجب توفير مبلغ يغطي مصاريف 3 إلى 6 أشهر كحد أدنى، والحذر من “الشراء الاندفاعي”، قبل شراء أي غرض في رمضان، اسأل نفسك: “هل أحتاجه فعلاً أم أنه تأثر بالعروض والجو العام؟”، بالاضافة الى الاستثمار في التجارب لا المقتنيات، بدلاً من شراء أحدث الهواتف أو الملابس الفاخرة للتباهي، وجه الفائض لتعلم مهارة جديدة أو تحسين وضعك القانوني أو المهني في بلد الاغتراب.

لقد عُرف السودانيون بالكرم، خاصة في رمضان، لكن الكرم الحقيقي في الغربة هو حماية الأسرة من العوز المالي. إن إدارة الصرف بوعي ليست “بُخلاً”، بل هي أقصى درجات المسؤولية تجاه مستقبل مجهول المعالم.

‫شاهد أيضًا‬

الوالي يؤدي واجب العزاء في فقيد الأمة المريخية عمر محمد اليأس  

في لفتة وفاء تعكس تماسك البيت المريخي زار رئيس مجلس الشرف وزعيم نادي المريخ الدكتور جمال ا…