‫الرئيسية‬ مقالات الأصابع الخفيةفي الحرب السودانية:بين مليشيات الدعم السريع والمواقف السياسية؟ الحلقة الثانية: الدول التي تؤجج النار
مقالات - ‫‫‫‏‫25 دقيقة مضت‬

الأصابع الخفيةفي الحرب السودانية:بين مليشيات الدعم السريع والمواقف السياسية؟ الحلقة الثانية: الدول التي تؤجج النار

نقطةإرتكاز  د.جادالله فضل المولي

الحرب السودانية لم تكن يوماً شأناً داخلياً خالصاً، بل سرعان ما تحولت إلى ساحة مفتوحة تتقاطع فيها مصالح إقليمية ودولية، حيث لعبت الدول المحيطة دوراً محورياً في إذكاء نار الصراع، كل منها يسعى إلى تحقيق نفوذ أو مكاسب على حساب الشعب السوداني. في الحلقة الثانية من هذا الملف، يتضح أن السودان أصبح مسرحاً لتصفية الحسابات، وأن الدول التي تؤجج النار ليست بعيدة عن المشهد، بل هي جزء أصيل من معادلة الحرب.

 

إن حكومة أبوظبي وجدت في البحر الأحمر بوابة استراتيجية للنفوذ، فسعت إلى تثبيت أقدامها عبر دعم مليشيات الدعم السريع، مدركة أن السيطرة على الموانئ والممرات البحرية تعني امتلاك أوراق ضغط إقليمية ودولية. في الوقت ذاته، هناك دول أخرى وضعت عينها على الموارد الطبيعية السودانية، من ذهب ونفط وأراضٍ زراعية، فدخلت على خط الصراع عبر تمويل وتسليح وتقديم الدعم اللوجستي، لتتحول الحرب إلى أداة لنهب الثروات أكثر من كونها مواجهة داخلية على السلطة. القوى الكبرى مثل أمريكا لم تكن بعيدة عن المشهد، فهي تراقب وتدير خيوط اللعبة من بعيد، تغذي الإعلام، وتفتح قنوات الدعم، وتعيد رسم الخرائط بما يخدم مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.

 

هذا التداخل جعل من السودان ساحة معقدة، حيث تتقاطع أجندات متعددة، كل منها يسعى إلى تحقيق مكاسب خاصة، بينما يظل المواطن السوداني هو الضحية الأولى والأخيرة. المدن والقرى تحترق، والدماء تسيل، والخراب يتسع، فيما الدول التي تؤجج النار تواصل لعبتها بلا اكتراث لمصير الشعب. غياب البوصلة الوطنية جعل من السودان أرضاً مفتوحة لكل من يريد أن يمد يده، وأفقد الحرب أي معنى وطني جامع، إذ لم تعد تدور حول بناء الدولة أو حماية السيادة، بل حول مصالح خارجية تتغذى من دماء السودانيين.

 

إن أخطر ما يميز هذه المرحلة هو أن الحرب لم تعد تُدار من الداخل وحده، بل أصبحت بإدارة خارجية متعددة الأطراف، حيث تتداخل مصالح أبوظبي وغيرها، مع حسابات القوى الكبرى في واشنطن وموسكو وبكين. هذا التداخل جعل من الأزمة السودانية أكثر تعقيداً، وأفقدها أي أفق للحل، لأن من يشعل النار لا يسعى إلى إطفائها، بل إلى استمرارها بما يضمن له المزيد من المكاسب. السودان بهذا المعنى لم يعد مجرد دولة تبحث عن الاستقرار، بل أصبح ساحة لتجارب النفوذ، وميداناً لتصفية الحسابات، ومخزناً مفتوحاً للموارد المنهوبة.

 

الحلقة الثانية تكشف أن الدول التي تؤجج النار ليست مجرد أطراف مراقبة، بل هي جزء من المعركة، وأن السودان لن يجد طريقه إلى السلام إلا إذا استعاد قراره الوطني، وأغلق الباب أمام التدخلات الخارجية التي جعلت من أرضه ساحة حرب بلا نهاية. هذه الحقيقة تضع الشعب السوداني أمام تحدٍ وجودي، فإما أن يستعيد زمام المبادرة ويعيد بناء بوصلة وطنية جامعة، أو يظل رهينة لصراع خارجي يتغذى من دمائه ويستنزف موارده بلا رحمة.

meehad74@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

باشمهندسة علياء ابوكساوي عندما تلتقي الخبرة والرؤيا

العضو والمستشار بلجنة تقصي الحقائق ومستشار بلجنة الدفاع عن الحريات بشعبة حقوق الإنسان نالت…