‫الرئيسية‬ مقالات هل سألت نفسك لماذا اختار الله الصيام ككفارة وجبر؟!
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

هل سألت نفسك لماذا اختار الله الصيام ككفارة وجبر؟!

خواطر رمضانية (1447) 30/4 عادل عسوم

لقد جعل الله تعالى الصيام (فدية) لحلق شعر الرأس في محظورات الإحرام.

وجعل الله الصيام بدلاً عن الهدي لمن عجز عن الذبح.

وجعل الله الصيام معادلاً للهدي وإطعام المساكين في الصيد بالنسبة للمحرم.

وجعل الله صيام ثلاثة أيام في الحج بدلا عن كفارة اليمين عند العجز عنها، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم أو تحرير رقبة، على التخيير بين هذه الثلاثة.

فلماذا الصيام وليس الصلاة مثلا؟!

الإجابة على ذلك:

إن الصيام يلجم النفس ويهذبها ويربيها على عدم العودة إلى مثل تلك الأخطاء الدالة على عدم الالتزام وانتفاء الانضباط والاخبات،

لما فى الصوم من كبح لزمام النفس الأمارة بالسوء، وإعادة لها إلى التسليم والتزكية.

ولننتقل إلى درجة أعلى من الأخطاء والآثام التي تحتاج إلى كفارة:

لقد جعل الله الصيام كفارة للقتل الخطأ.

وجعل الله كفارة الظهار عتق رقبة مؤمنة، ومن لم يقدر أو يجد رقبة مؤمنة عليه بالصيام بدلاً عنها شهرين متتابعين.

وجعل الله الصيام معادلًا لتحرير رقبة في ثلاثة أحكام:

قتل مؤمنًا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة، ودية مسلمة إلى أهله {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ} النساء 92.

وجعل الله على الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا تحرير رقبة من قبل أن يتماسا {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} المجادلة 4.

وجعل كفارة اليمين تحرير رقبة {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} البقرة 196.

عندما نتوقف عند تحرير رقبة مؤمنة من رق الاستعباد و(الصيام)، نجد تلازما بين استعباد الرق للرقبة مثار العتق، ورق مطالب الحياة وضرورات البدن ورق شهوات النفس،

فالصيام عبادة تحرر النفس عن أسر كل ماسبق.

ولعلي أضيف أمرا لفت انتباهي:

هناك اجماع في المذاهب الأربعة بأن العاجز عن الصوم في كفارة القتل لا ينتقل إلى إطعام المساكين، بل يبقى الصوم في ذمته، حتى إذا مات تخير أولياؤه بين الصوم عنه أو إطعام ستين مسكينا، وذلك وقوفا عند ظاهر

نص الآية الكريمة: {وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} النساء92.

ولنقف قليلا عند كلمة (توبة من الله)!، فإن صوم الشهرين المتتابعين ينبغي أن نستصحب معه علم الله وحكمته في ذلك…

وكفارة القتل كصفة كفارة الظهار في الترتيب، فيعتق أولا، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، لكن لا إطعام فيها عند العجز عن الصوم في الأظهر، اقتصارا على الوارد فيها، إذ المتبع في الكفارات النص لا القياس، ولم يذكر الله تعالى في كفارة القتل غير العتق والصيام.

وقد حرصت على ايراد التفصيل الفقهي الأخير لأبين بأن اختيار الصيام ككفارة لاينفك عن العتق،

حيث لايقوم مقام الصيام الاطعام، وهنا حري بنا أن نكون وقافين عند قول الله تعالى (الصوم لي وأنا أجزي به)!

وكل ذلك يدل على عظم شأن الصيام بجانب مافصلناه أعلاه، ومما يشي بعظم هذه العبادة أن أول من صام هو أبونا آدم عليه السلام كفارة لأكله من الشجرة المحرمة، ومن بعده نبى الله نوح عليه السلام، وذلك وفقا لما ذكره السيوطى فى كتابه “الوسائل إلى معرفة الأوائل: “فأن أول من صام كان آدم عليه السلام الذى صام ثلاثة أيام فى كل شهر” أخرجه الخطيب فى أماليه، وابن عساكر عن ابن مسعود مرفوعاً، ثم قال: وأخرج ابن أبى حاتم عن الضحاك قال الصوم الأول صامه نوح فمن دونه حتى صامه النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه وكان صومه فى كل شهر ثلاثة أيام إلى العشاء وهكذا صامه النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

وقيل بأن أول صيام آدم عليه السلام كان عقب نزوله إلى الأرض وقبول الله دعاءه وتوبته، وكأن حكمة الله اقتضت أن يكون أول صوم لأول إنسان وسيلة لشكر الله والتقرب إليه، وأنه عليه السلام كان يصوم الأيام الثلاثة البيض من كل شهر قمرى، ابتداء من الليلة الثالثة عشرة منه حتى نهاية اليوم الخامس عشر.

وقد صام عقب آدم عليه السلام نبى الله نوح عليه السلام هذه الأيام البيض، وزاد عليها صيام اليوم الذى نجاه الله فيه من الطوفان شكراً لله.

وورد عن نبينا صلى الله عليه وسلم بأن داوود عليه السلام كان يصوم يوما ويفطر يوما، وصام موسى عليه السلام بين يدي ميقات ربه، إذ أمره الله بصيام 30 يوما ثم اتمها بعشر،

{وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ} الأعراف 142

قال الزمخشري في تفسيره الكشاف رحمه الله: «روى أن موسى عليه السلام وعد بنى إسرائيل وهو بمصر، إن أهلك الله عدوهم أتاهم بكتاب من عند الله، فيه بيان ما يأتون وما يذرون، فلما هلك فرعون سأل موسى ربه الكتاب فأمره بصوم ثلاثين يوما وهو شهر ذي القعدة، فلما أتم الثلاثين أنكر خلوف فمه فتسوك. فقالت له الملائكة: كنا نشم من فمك رائحة المسك فأفسدته بالسواك فأمره الله تعالى ان يزيد عليها عشرة أيام من ذي الحجة لذلك. وقيل أمره الله أن يصوم ثلاثين يوما وان يعمل فيها بما يقربه من الله ثم انزل الله عليه في العشر التوراة وكلمه فيها».

إنها عظمة الصيام يا احباب،

اللهم تقبل منا صيام رمضان وقيامه، وأجعلنا ممن يصومه ويقومه على الوجه الذي يرضيك يارحمن يارحيم، واجعلنا ياحنان يامنان من أهل باب الريان في جنتك يارحمن يارحيم.

وإلى اللقاء في مقال اليوم الخامس إن شاء الله.

adilassoom@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

باشمهندسة علياء ابوكساوي عندما تلتقي الخبرة والرؤيا

العضو والمستشار بلجنة تقصي الحقائق ومستشار بلجنة الدفاع عن الحريات بشعبة حقوق الإنسان نالت…