حميدتي ياميت!
محجوب أبوالقاسم

لم يكن ظهور قائد التمرد محمد حمدان دقلو في كمبالا حدثا عاديا ولا لقاءه بالرئيس يوري موسفيني خطوة بروتوكولية عابرة كان ذلك المشهد محاولة إنعاش سياسي لقائد يتراجع ميدانيا ويبحث عن صورة ترمم ما كسرته الهزائم في الداخل لكنه وبدلا من أن يثبت القوة قدم بنفسه وثيقة إدانة مكتملة الأركان.
جاء حميدتي ليقول إنه حي حاضر يمسك بالخيوط لكن لغة الجسد المرتبكة وخطاب التبرير وسلسلة الاعترافات التي تسربت بين سطور حديثه كشفت واقعا مختلفا قواته تلقت ضربات موجعة وخسرت مدنا ومواقع وتعرضت آلياتها للتدمير وتراجعت في أكثر من محور تحت ضغط عمليات الجيش.
أراد أن يطمئن عناصره الذين بدأ اليأس يتسلل إلى صفوفهم بسبب تأخر الرواتب وتاكل الإمداد وعدهم بالدفع والعلاج والتعويض وكأن الأزمة مالية فحسب لكن الحقيقة أعمق الأزمة أزمة قيادة وأزمة مشروع وأزمة شرعية،فالجندي الذي يقاتل بلا أفق ولا غطاء وطني ولا حاضنة شعبية سرعان ما يتحول سلاحه إلى عبء عليه.
الأخطر في حديثه لم يكن اعترافه بالخسائر بل إقراره بوجود عناصر كولومبية تعمل ضمن صفوفه كفنيين لتشغيل الطائرات المسيرة هذا ليس تفصيلا فنيا بل اعتراف صريح بالاستعانة بمرتزقة أجانب في حرب داخلية اعتراف يضعه في مواجهة مباشرة مع القانون الدولي ويؤكد أن السلاح الذي استهدف الأحياء والأسواق والمستشفيات لم يكن قرارا سودانيا خالصا بل مشروعا عابرا للحدود.
لقد حاول أن يبدو مطمئنا لكن خطابه كان أقرب إلى دفاع مرتبك حاول أن يرسل رسائل إلى الخارج لكنه فضح نفسه أمام الداخل حاول أن يثبت أنه ما زال لاعبا إقليميا لكن الصورة التي خرجت كانت لقائد يبحث عن مظلة بعدما ضاقت به الأرض في ميادين القتال.
الظهور في كمبالا لم يكن استعراض قوة بل إعلان حاجة والحاجة هنا سياسية وعسكرية معا فلو كانت قواته ثابتة في مواقعها ممسكة بالأرض واثقة من حاضنتها لما احتاج إلى هذا الظهور العاجل ولا إلى رسائل الطمأنة المتكررة.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ماذا بعد
الخيارات أمامه تتقلص إما أن يصدر قرارا واضحا بالانسحاب من المدن المتبقية وأن يجمع قواته في نطاق محدد تمهيدا لتسوية أو أن يواصل المكابرة حتى اخر جندي واخر الية واخر شارع،وفي الحالة الثانية فإن الجيش والقوات المشتركة والمخابىات والشرطة والأجهزة النظامية والمستنفرين والمقاومة الشعبية ماضون في خططهم وما تعلنه قياداتهم في معركة استعادة الدولة شبرا شبرا.
لقد مات حميدتي سياسيا في وجدان السودانيين قبل أن يقف في كمبالا،فالذاكرة الجمعية لا تنسى صور القتل والسحل والنزوح والانتهاكات والزعامة التي تبنى على الخوف تسقط أول ما ينكسر حاجز الرهبة.
إن لقاء كمبالا قد يسجل بوصفه لحظة انكشاف انكشاف حجم الخسائر وانكشاف هشاشة التحالفات وانكشاف حدود القوة حين تفقد سندها الوطني، فالحروب لا تحسم بالخطب ولا تدار عبر الكاميرات بل تحسم بالإرادة الشعبية والقدرة على الصمود.
ولنا عودة.
حيا الله الجيش الابيض واخص السستر صفا محمود ابراهيم وفريقها بمستشفى بشائر بالخرطوم
اولا اسمحوا لي ان اهني الشعب السوداني بانتصارات جيشنا المقدام في كل المحاور ، وان احيي الج…





