البرهان ورهانات الغد… هل تُولد جمهورية سودانية جديدة من رحم العاصفة؟
حديث الساعة الهام سالم منصور

في لحظة فارقة من تاريخ الوطن، يقف السودان على تخوم مرحلة لا تحتمل الغموض ولا تقبل أنصاف الحلول. تصريحات رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بشأن ملامح ما بعد الحرب تفتح باب التساؤلات حول شكل الدولة القادمة: هل نحن أمام تأسيس جديد يعيد تعريف الدولة السودانية، أم أمام إعادة إنتاج لتجارب سابقة بثوب مختلف؟
البرهان يتحدث عن مرحلة انتقالية تُبنى على استعادة الأمن، وترتيب مؤسسات الدولة، والانطلاق نحو انتخابات تُعيد الشرعية عبر صناديق الاقتراع. غير أن الطريق إلى ذلك ليس مفروشاً بالتصريحات وحدها، بل يتطلب إرادة سياسية جامعة، ورؤية اقتصادية واضحة، ومصالحة وطنية شاملة تُطوي بها صفحات الانقسام.
السودان اليوم ليس كما كان بالأمس؛ الحرب أعادت تشكيل الوعي الجمعي، وكشفت هشاشة البنية السياسية، وأظهرت الحاجة إلى عقد اجتماعي جديد يؤسس لدولة القانون لا دولة الأفراد، ولمؤسسات قوية لا رهينة للمزاج السياسي.
إن الرهان الحقيقي لا يكمن في من يقود المرحلة، بل في كيف تُقاد.
هل تُفتح أبواب المشاركة لكل القوى الوطنية دون إقصاء؟
هل تُمنح الولايات سلطات أوسع في إطار حكم لا مركزي رشيد؟
هل يُعاد بناء الجيش كمؤسسة قومية جامعة بعيدة عن التجاذبات؟
وهل تُعالج جذور الأزمة الاقتصادية التي أنهكت المواطن قبل الحرب وبعدها؟
المستقبل لا يُرسم بالتكهنات وحدها، بل بخارطة طريق واضحة المعالم، تُحدد الأولويات: الأمن أولاً، ثم الخدمات، ثم الإصلاح السياسي الشامل. فالشعب الذي صبر على ويلات النزوح وفقدان الأحبة، يستحق دولة تحفظ كرامته وتحقق له الاستقرار.
إن المرحلة القادمة تتطلب شجاعة في اتخاذ القرار، وصدقاً في الخطاب، وشفافية في إدارة الدولة. فالسودان إما أن يستثمر هذه اللحظة التاريخية ليولد من جديد، أو يكرر أخطاء الماضي فيدور في ذات الحلقة.
ويبقى الأمل معقوداً على أن تتحول رهانات الغد إلى مشروع وطني جامع، لا يعلو فيه صوت فوق صوت الوطن، ولا مصلحة فوق مصلحة السودان.
السبت ٢١فبراير٢٠٢٦
اقلام صحفية تقدمت صفوف معركة الكرامة…(3)..!!
الانتصارات التي حققها الجيش السوداني في معركة الكرامة كانت بمساندة الاعلام السوداني الذي ظ…





