رئيس الوزراء في زيارة رسمية تأريخية بالقاهرة
علي يوسف تبيدي

وصل اليوم الدكتور كامل إدريس ، رئيس الوزراء ، إلى العاصمة المصرية القاهرة في زيارة رسمية تستغرق يومين ، يرافقه وفد رفيع المستوى ، في خطوة جديدة لتعزيز العلاقات الثنائية بين الخرطوم والقاهرة ، في توقيت حساس يشهد فيه السودان تحديات سياسية وأمنية كبيرة.
واستقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي ، اليوم، الدكتور كامل إدريس ، رئيس مجلس وزراء جمهورية السودان ، وذلك بحضور الدكتور مصطفى مدبولى ، رئيس مجلس الوزراء، ووفدي البلدين.
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن السيد الرئيس رحّب برئيس الوزراء السوداني ، مؤكداً عمق العلاقات الاستراتيجية والأخوية التي تجمع مصر والسودان ، كما ثمّن انعقاد اللجنة التنسيقية العليا لموضوعات المياه برئاسة رئيسي وزراء البلدين ، باعتبارها إطاراً مهماً لتنسيق المواقف وضمان مصالح وحقوق الشعبين الشقيقين. ومن جانبه ، أعرب رئيس الوزراء السوداني عن بالغ امتنانه لحفاوة الاستقبال والدعم الذي تقدمه مصر لبلاده في مختلف المجالات ، وجدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الثابت في دعم استقرار السودان ووحدة أراضيها ، مشيراً إلى الجهود المصرية على المستويين الإقليمي والدولي الرامية إلى إنهاء الحرب ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعب السوداني.
وأضاف السفير محمد الشناوي ، المتحدث الرسمي ، أن الرئيس جدد التأكيد على موقف مصر في دعم استقرار السودان ووحدة أراضيها ، مشيراً إلى الجهود المصرية على المستويين الإقليمي والدولي الرامية إلى إنهاء الحرب ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعب السوداني ، كما شهد اللقاء تبادلاً للرؤى حول مستجدات الأوضاع الإقليمية ، حيث تم التأكيد على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين في كافة القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وتضمنت الزيارة عقد جلسات مباحثات رسمية بين وزراء البلدين ، الاقتصادية والتنموية والإقليمية، بالإضافة إلى التشاور حول مستجدات الأوضاع في المنطقة، وسط تأكيد الجانبين على أهمية التنسيق المستمر في المسارات الدبلوماسية والأمنية.
وفي السياق بحث رئيس الوزراء كامل إدريس مع نظيره المصري مصطفى مدبولى ، في القاهرة، سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين وترقيتها وتطويرها بما يخدم المصالح المشتركة لشعبي الدولتين.
وقالت وكالة السودان للأنباء إن الجانبين سيعقدان جلسة محادثات موسعة لتناول القضايا ذات الاهتمام المشترك وإصدار بيان مشترك.
وتأتي هذه الزيارة في سياق العلاقات التاريخية المتجذرة بين القاهرة والخرطوم، اللتين تشتركان في علاقات أخوية ومصالح استراتيجية عميقة تمتد لعقود ، تشمل العمل سوياً في مجالات الأمن القومي ، الموارد المائية ، التجارة، والتنمية، رغم التحديات الإقليمية.
ويؤكد مراقبين أن زيارة رئيس الوزراء السوداني إلى مصر تحمل دلالات مهمة ، خاصة في هذه المرحلة، إذ تعكس رغبة متبادلة في تعزيز التنسيق بين البلدين على الصعد السياسية والدبلوماسية والإنسانية ، سواء فيما يتعلق بالوضع الداخلي في السودان أو في تعامل الخرطوم والقاهرة مع القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك
ومن المتوقع أن تُسهم الزيارة في تكثيف التشاور بين القيادتين المصرية والسودانية حول سبل الدفع بمسارات السلام في السودان ، وتنسيق المواقف على الصعيدين الإقليمي والدولي ، بما يخدم جهود إنهاء الحرب وتقليل المعاناة الإنسانية.
وقد أثبتت الزيارة حرص البلدين على تعزيز التعاون حول ملف المياه والنيل ، وهو ما يُتوقع أن ينعكس في برامج تنفيذية مشتركة بين الخرطوم والقاهرة.
ويعول مسؤولون وخبراء على أن تتطور العلاقات لتشمل تنسيقًا أوسع في المجالات الاقتصادية، الصحية ، والبشرية ، خاصة مع تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان ، وهو ما قد يدفع مصر إلى توسيع برامج الدعم والمساندة إلى القطاعات المتضررة.
ويرى محللون أن القاهرة قد تُواصل لعب دور محوري بالمنطقة في جهود التوصل إلى تسوية سلمية في السودان ، سواء عبر الدعم داخل المنظمات الإقليمية مثل الاتحاد الأفريقي أو التنسيق مع شركاء دوليين ، في محاولة لإيجاد حل شامل ومستدام للنزاع.
وصدر بيان مشترك في ختام المباحثات التي جرت بالقاهرة بين الدكتور مصطفى مدبولى ، ونظيره السوداني كامل إدريس ، تناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتشاور حول القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وأكد الجانبان عمق الروابط التاريخية بين مصر والسودان ، وحرص قيادتي البلدين على دعم التعاون والتنسيق بما يخدم الأمن والاستقرار والتنمية.
وجددت مصر دعمها الكامل لوحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية ، ومساندتها لمؤسسات الدولة الشرعية ، بما في ذلك مجلس السيادة الانتقالي برئاسة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان ، والحكومة الانتقالية والقوات المسلحة السودانية.
كما شدد الطرفان على أهمية تمكين مؤسسات الدولة السودانية من أداء دورها ، ودعم جهود بسط سلطة الدولة والتخفيف من المعاناة الإنسانية.
وبحثا تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري ، ودعم مشروعات إعادة الإعمار ، خاصة في قطاعات البنية التحتية والكهرباء والمياه، مع تفعيل فريق العمل المشترك للإعمار.
وفي ملف مياه النيل ، أكد الجانبان تمسكهما بحماية الأمن المائي للبلدين وفق اتفاقية 1959 والقانون الدولي ، ورفض أي إجراءات أحادية من شأنها الإضرار بحقوق دولتي المصب، مع مواصلة التنسيق عبر الهيئة الفنية الدائمة المشتركة لمياه النيل.
واتفق رئيسا الوزراء على استمرار التشاور والتنسيق الوثيق ، وتعزيز الزيارات المتبادلة، بما يعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين ويخدم تطلعات الشعبين نحو الاستقرار والتنمية.
وتبقى زيارة رئيس الوزراء السوداني إلى القاهرة علامة إضافية على التعاون التاريخي بين البلدين، وسط آمال في أن تفتح آفاقًا جديدة للتنسيق المشترك في المرحلة المقبلة في مجالات متعددة تخدم مصالح الشعبين الشقيقين.
ضيق الأفق أم ضعف الإرادة؟
من ملفٍ مُجمّد… إلى دولةٍ تُجمّد نفسها > “ليست كل الانقسامات تبدأ بالسلاح…بعضها يبدأ بم…





