‫الرئيسية‬ مقالات إيران – أمريكا وإسرائيل : حين تتحول الحرب العبثية إلى واقع مشتعل
مقالات - ‫‫‫‏‫59 دقيقة مضت‬

إيران – أمريكا وإسرائيل : حين تتحول الحرب العبثية إلى واقع مشتعل

محمد سعيد الصحاف

لم تعد المواجهة بين إيران من جهة، وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى مجرد حرب تصريحات أو صراع ظل يُدار خلف الكواليس. فمع تبادل الضربات الصاروخية واتساع رقعة التوتر لتشمل دول الخليج، دخلت المنطقة مرحلة جديدة تجاوزت الحسابات التقليدية، وأصبحت الحرب واقعاً قائماً لا احتمالاً سياسياً.

ما يجري اليوم يكشف خطورة سنوات طويلة من التصعيد المتراكم. فكل طرف كان يختبر حدود الآخر، يضغط دون الوصول إلى الانفجار الكبير، إلى أن جاءت اللحظة التي انزلقت فيها المنطقة من سياسة الردع إلى منطق الضرب المباشر. الصواريخ التي عبرت الأجواء لم تستهدف مواقع عسكرية فقط، بل أصابت الإحساس العام بالأمن في منطقة تُعد شريان الطاقة العالمي.

إيران ترى أن المواجهة فرضت عليها بعد استهداف نفوذها ومصالحها، بينما تتحرك الولايات المتحدة لحماية حلفائها ومنع اختلال ميزان القوة. أما إسرائيل، فقد اختارت نقل المعركة إلى مرحلة الضربات الاستباقية، معتبرة أن الانتظار أخطر من المواجهة نفسها.

غير أن أخطر ما في هذه الحرب أنها لم تعد محصورة بين أطرافها الأساسية. دخول دول الخليج في دائرة الاستهداف يعني أن الصراع خرج من إطار المواجهة الثنائية إلى تهديد إقليمي شامل، حيث تتداخل المصالح العسكرية والاقتصادية والطاقة العالمية في مشهد شديد التعقيد.

الحرب هنا تبدو عبثية لأنها بلا سقف واضح ولا نهاية مرئية. فكل ضربة تستدعي رداً، وكل رد يفتح باباً لتصعيد أكبر. والأسواق ترتجف، والملاحة الدولية تتوتر، وشعوب المنطقة تعيش تحت هاجس اتساع النار إلى حرب واسعة قد لا يمكن احتواؤها بسهولة.

التجربة تقول إن الحروب في الشرق الأوسط نادراً ما تبقى محدودة. شرارة صغيرة قد تتحول إلى مواجهة ممتدة تتجاوز الحسابات الأولى، خصوصاً عندما تتقاطع الإرادات الدولية مع صراعات النفوذ الإقليمية.

 

وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم : إلى متى يظل الشرق الأوسط رهينة لصراعات النفوذ الدولية؟

فالتاريخ أثبت أن الحروب التي تبدأ بلا أفق سياسي واضح، تنتهي دائماً بخسائر جماعية… حتى لمن ظنوا أنهم بعيدون عن النار.

‫شاهد أيضًا‬

“صواريخ الصباح… حين تقاتل إيران إسرائيل فوق رؤوس العرب”

في فجرٍ لم يكن عادياً، استيقظ الشرق الأوسط على أصوات انفجارات لم تقع في تل أبيب، ولا في حي…