‫الرئيسية‬ مقالات “صواريخ الصباح… حين تقاتل إيران إسرائيل فوق رؤوس العرب”
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعة واحدة مضت‬

“صواريخ الصباح… حين تقاتل إيران إسرائيل فوق رؤوس العرب”

إتجاه البوصلة  بقلم / الجزولي هاشم

في فجرٍ لم يكن عادياً، استيقظ الشرق الأوسط على أصوات انفجارات لم تقع في تل أبيب، ولا في حيفا، ولا في عمق الدولة العبرية كما توقع كثيرون، بل في فضاءٍ عربي خالص. صواريخ ومسيرات إيرانية حلّقت نحو دول عربية تضم قواعد أمريكية، لتعلن بداية فصل جديد من الحروب الحديثة: حرب تُدار ضد الخصم… عبر جغرافيا الآخرين.

السؤال الذي سيبقى طويلاً في وجدان المنطقة ليس: لماذا ردّت إيران؟

بل: لماذا جاء الرد فوق الأرض العربية؟

الحقيقة أن إيران لم تختر العرب عدواً، لكنها اختارتهم ميداناً. فالمواجهة الحالية ليست ثنائية بين طهران وتل أبيب، بل صراع شبكات نفوذ. إسرائيل تضرب داخل إيران، بينما ترى طهران أن القوة الحقيقية التي تحمي إسرائيل ليست حدودها، بل المظلة العسكرية الأمريكية المنتشرة حولها في الخليج والشرق الأوسط.

وهنا يتغير منطق الحرب.

بدلاً من صاروخ واحد نحو العمق الإسرائيلي قد يشعل حرباً شاملة لا يمكن السيطرة عليها، فضّلت إيران ضرب الحلقة الأضعف استراتيجياً: القواعد العسكرية الأمريكية القريبة جغرافياً والأقل تكلفة سياسياً. إنها رسالة محسوبة بدقة: إذا اشتعلت إيران فلن تبقى القواعد آمنة، ولن تبقى خطوط الطاقة مستقرة.

إنها ضربة ردع لا ضربة انتقام.

لكن المفارقة المؤلمة أن العالم العربي وجد نفسه مرة أخرى في موقع “المسرح” لا “الفاعل”. فالصراع الحقيقي يدور بين قوتين إقليميتين، بينما تتحول المدن العربية إلى شاشات عرض للصراع الدولي، تدفع ثمن التوازنات دون أن تختار المعركة.

هذه هي معادلة الشرق الأوسط الجديدة:

إسرائيل تضرب بعيداً…

إيران ترد قريباً…

والقرب هنا يعني الجغرافيا العربية.

ما جرى صباح اليوم يكشف تحولاً خطيراً في طبيعة الصراع؛ فلم تعد الحروب تُخاض بين جيوش متقابلة، بل عبر الممرات البحرية، والقواعد العسكرية، وأسواق الطاقة، والتحالفات الأمنية. أي أن الهدف الحقيقي لم يكن تدمير موقع عسكري بقدر ما كان إعادة رسم حدود الخوف في المنطقة.

إيران أرادت أن تقول لأمريكا: الحرب لن تبقى داخل إيران.

وأرادت أن تقول لإسرائيل: أمنك مرتبط باستقرار محيطك.

لكن الرسالة الثالثة غير المعلنة كانت للعرب أنفسهم: زمن الحياد الجغرافي انتهى.

فالشرق الأوسط يدخل اليوم مرحلة أخطر؛ مرحلة تصبح فيها الدول المستقرة هدفاً لأنها مستقرة، وتصبح الموانئ الآمنة أهدافاً لأنها شرايين العالم الاقتصادية.

إن أخطر ما في صواريخ الصباح ليس صوت الانفجار، بل المعنى السياسي خلفه: المنطقة انتقلت من صراع الحدود إلى صراع النفوذ، ومن المواجهة المباشرة إلى حرب الرسائل الاستراتيجية.

والسؤال الذي سيحدد مستقبل المرحلة القادمة ليس من أطلق الصاروخ…

بل: من يملك القدرة على منع الشرق الأوسط من التحول إلى ساحة حرب دائمة تُدار بالوكالة فوق رؤوس شعوبه؟

لقد دخلنا زمن الحروب التي لا تعلن بدايتها رسمياً، لكنها تغيّر شكل العالم في ليلة واحدة.

(ضربة بالسوداني تعني دُق القُراف خلي الجمل يخاف)..

إنها استراتيجية الرد غير المباشر عالي التأتير منخفض المخاطر.

‫شاهد أيضًا‬

إيران – أمريكا وإسرائيل : حين تتحول الحرب العبثية إلى واقع مشتعل

لم تعد المواجهة بين إيران من جهة، وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى مجرد حرب تصريحات أو صراع ظل…