الصين بين طهران وتل أبيب وواشنطن:هل تكتب بكين فصلًا جديدًا في معادلة الشرق الأوسط؟
مسارات د.نجلاء حسين المكابرابي

في لحظة إقليمية تتقاطع فيها النار بالدبلوماسية، ويختلط الردع بالرسائل الخفية، تبرز الصين كلاعب يسعى لانتزاع موقع الوسيط بين إيران وإسرائيل** والولايات المتحدة**. لكن السؤال الجوهري ليس: هل تريد بكين ذلك؟ بل: هل تسمح بنية الصراع المعقّدة بمثل هذا الدور؟
صراع يتجاوز السياسة إلى العقيدة والأمن الوجودي
العلاقة بين إيران وإسرائيل ليست خلافًا حدوديًا أو تنافسًا اقتصاديًا، بل صراع بنيوي عميق:
إسرائيل ترى في المشروع النووي الإيراني تهديدًا وجوديًا.
إيران تعتبر إسرائيل خصمًا استراتيجيًا في معادلة النفوذ الإقليمي.
المواجهة بينهما تُدار غالبًا عبر ساحات وسيطة: من سوريا إلى البحر الأحمر، مرورًا بحروب الظل والضربات الدقيقة.
أما الولايات المتحدة، فهي الضامن الأمني الأول لإسرائيل، وصاحبة العقوبات الأشد على إيران، ما يجعلها طرفًا أصيلًا في الصراع لا مراقبًا خارجيًا.
لماذا تتحرك الصين الآن؟
الصين لا تدخل الملفات الكبرى بدافع رمزي، بل وفق حسابات دقيقة:
أمن الطاقة: الخليج شريان حيوي للاقتصاد الصيني.
حماية الاستثمارات: أي حرب واسعة تعني تهديدًا مباشرًا لمشاريع “الحزام والطريق”.
تعزيز المكانة الدولية: تقديم نموذج دبلوماسي بديل عن النموذج الأمريكي القائم على التحالفات العسكرية.
إعادة تشكيل ميزان القوى العالمي: كل نجاح دبلوماسي في الشرق الأوسط يُترجم مكسبًا استراتيجيًا في مواجهة واشنطن.
لكن الصين تعتمد ما يمكن تسميته بـ”الدبلوماسية منخفضة الضجيج”: تفاهمات هادئة، رسائل خلف الكواليس، وتجنب الاصطفاف العسكري.
حدود القوة الصينية
رغم ثقلها الاقتصادي، تواجه بكين قيودًا واضحة:
لا تملك مظلة أمنية عسكرية في المنطقة.
واشنطن تنظر بعين الريبة لأي توسع صيني في ملفات الأمن.
انعدام الثقة العميق بين طهران وتل أبيب يجعل أي حوار مباشر شبه مستحيل في المدى القريب.
وبالتالي، فإن الوساطة الصينية – إن حدثت – ستكون في إطار إدارة التوتر لا حلّه جذريًا.
السيناريو الأقرب: إدارة الصراع لا إنهاؤه
الأرجح أن تلعب الصين دورًا في:
منع الانفجار الكبير عبر قنوات خلفية.
تفاهمات جزئية حول الملاحة البحرية أو ضبط الاشتباك.
إحياء مسارات تفاوض غير مباشر في الملف النووي.
أما جمع الأطراف الثلاثة على طاولة واحدة برعاية صينية، فهو احتمال ضعيف، ليس فقط بسبب تعقيد العلاقة بين إيران وإسرائيل، بل لأن الولايات المتحدة لن تمنح بكين بسهولة إنجازًا دبلوماسيًا يعزز صورتها كقوة موازية.
البعد الأعمق: الشرق الأوسط كساحة تنافس عالمي
أي تحرك صيني في هذا الملف لا يُقرأ محليًا فحسب، بل عالميًا.
فالوساطة هنا ليست مجرد محاولة تهدئة، بل اختبار لقدرة الصين على الانتقال من قوة اقتصادية عملاقة إلى فاعل سياسي وأمني كامل الأهلية.
فإن نجحت في خفض التوتر، ستكرّس صورة “القوة المسؤولة”.
وإن تعثرت، ستظل حدود دورها محصورة في الاقتصاد دون السياسة الصلبة.
الخلاصة : الصين قادرة على التهدئة، لكنها ليست بعدُ قوة ضامنة للأمن الإقليمي.
يمكنها تخفيف الاحتقان، لكنها لا تملك مفاتيح الحل النهائي.
والأقرب أن دورها – إن تطور – سيكون جزءًا من إعادة رسم ملامح النظام الدولي الجديد، لا تسوية نهائية لصراع متجذر في العقيدة والردع وموازين القوة.
إنها معركة نفوذ باردة تدور خلف الدبلوماسية، حيث لا تُقاس الانتصارات بعدد الاتفاقيات، بل بحجم التحولات في ميزان القوى العالمي.
تعيين مدير عام جديد لمستشفى أحمد قاسم للأطفال
أصدر الدكتور أحمد البشير مدير الإدارة العامة للطب العلاجي بوزارة الصحة ولاية الخرطوم، القر…





