‫الرئيسية‬ مقالات عندما يصبح الصيام عبادة متعدية!
مقالات - ‫‫‫‏‫20 ساعة مضت‬

عندما يصبح الصيام عبادة متعدية!

خواطر رمضانية (1447). 30/13 عادل عسوم

العبادات منها المتعدي ومنها القاصر، والمتعدى منها هو الذي يتعدَّى نفعه صاحبه إلى الآخرين، مثل الصدقة، والسعي في قضاء حوائج الناس، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتعليم الناس ونفعهم وغير ذلك، أما العبادة القاصرة فهي ما اقتصر نفعها على صاحبها، مثل الصلاة والصيام والذكر وقراءة القرآن.

فكيف نجعل الصيام عبادة متعدية؟!

لنقرأ معا هذه الأحاديث الشريفة:

عنْ زَيدِ بنِ خالدٍ الجُهَنيِّ رضي الله عنه عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ: (مَنْ فَطَّرَ صَائمًا، كانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَنْقُصُ مِنْ أجْر الصَّائمِ شيءٍ).

رواه الترمذي وقالَ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

وعَنْ أُمِّ عمَارَةَ الأَنْصارِيَّةِ رَضِيَ اللَّه عَنْها، أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم دخَلَ عَلَيْها، فقدَّمَتْ إِلَيْهِ طَعَامًا، فَقالَ: كُلِي فَقالَت: إِنِّي صائمةٌ، فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى: (إِنَّ الصَّائمَ تُصلِّي عَلَيْهِ المَلائِكَةُ إِذا أُكِلَ عِنْدَهُ حتَّى يَفْرَغُوا) وَرُبَّما قَالَ:(حَتَّى يَشْبَعُوا) رواهُ الترمذيُّ، وقال: حديثٌ حسنٌ.

وعَنْ أَنسٍ رضي الله عنه، أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم جَاءَ إِلى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رضي الله عنه، فَجَاءَ بِخُبْزٍ وَزَيْتٍ، فَأَكَلَ، ثُمَّ قالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (أَفْطَرَ عِندكُمْ الصَّائمونَ، وأَكَلَ طَعَامَكُمْ الأَبْرَارُ وَصَلَّتْ عَلَيْكُمُ المَلائِكَةُ).

رواهُ أَبُو داود بإِسنادٍ صحيح

معلوم أنّ الصوم (في عضمو) عبادة قاصرة، أي أنّه لا يتعدى نفعه لغير الصائم، ولكن عندما يسعى الصائم إلى البذل وافطار صائم آخر؛ فإنه ينال أجره وأجر من أفطر عنده أو سعى إلى افطاره دون أن ينقص ذلك من أجر الصائم، وذلك بنص الحديث أعلاه، وهنا تحضرني الافطارات الجماعية عندنا في السودان، ومسعى أهلنا في الطرقات لترصد العابرين وأطرهم أطرا إلى مائدة الإفطار المتاحة للجميع!

لعمري إن هذا العرف الجميل له من ايادي الخير على هذا السودان الكثير، ولعله -والله أعلم- أحد الاسباب التي تدفع عن هذا السودان الكثير مما أصابه طوال تأريخه الملئ بالكيد والاذى، وما كيد وأذى المليشيا ومن خلفها من دويلة الشر، ومن معها من القحاطة واليسار ببعيد، أسأل الله أن يحفظ هذا السودان وأهله من كل سوء.

ثم إن الله لينصر الأمة بدعاء ضعافها كما ورد في الحديث الذي أخرجه النسائي وصححه الألباني ويقول فيه نبينا صلى الله عليه وسلم: (إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم وصلاتهم وإخلاصهم)، ومعلوم أن من بين هؤلاء المفطرون الكثير من عابري الطريق، ومن الضعفاء والفقراء، فطولعل دعوة أشعث أغبر من أحدهم لايردها الله!.

وبحمد الله، أصبحنا نستصحب هذا العرف الجميل أينما انبثثنا في فجاج الأرض، واصبح ذلك مزية لنا كسودانيين دون بقية الشعوب، وشرع بعض المسلمين ينقله عنا حيث يعيشون في المدن الغربية.

قبل أيام قليلة سعدت حقا برؤية فيديو لسعودي خمسيني، نال هذا الفيديو الآلاف من المشاهدات، تحدث فيه الأخ السعودي عن افطارات السودانيين في منطقة جدة، ثم تمت دعوته من السودانيين وبث الشباب فيديو آخر تحدث فيه الرجل مرة اخرى.

هكذا يا احباب يصبح الصيام عبادة متعدية عند أهل السودان، والتعدية هنا تتمثل في (تلقائية) الفعل، مقارنة بموائد الافطارات الرمضانية التي لاتكاد تخلو منها بعض مدن العالم الاسلامي وبعض مدن الغرب.

اللهم أنصر جيش السودان وأبطل كيد كائديه، وأبرم له أمر رشد يعز به أهل الطاعة ويذل فيه أهل المعصية، بارك اللهم لنا جميعا في رمضان، وأكرمنا ياقادر بليلة القدر، انك ياربي ولي ذلك والقادر عليه.

وإلى اللقاء في خاطرة اليوم الرابع عشر أن شاء الله.

آمنت بالله

adilassoom@gmail.com

‫شاهد أيضًا‬

صدمة من ولاية الجزيرة..شروط عمرية جديدة تحرم طلابا من امتحانات 2026م

أثارت وزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة موجة استياء واسعة وسط أولياء أمور الطلاب بعد إ…