‫الرئيسية‬ مقالات إدارة الصراع و صراع المصالح
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

إدارة الصراع و صراع المصالح

حسن النخلي يكتب: التحليق وسط الزحام

تتسم استراتيجية الصين التي تنتهجها إزاء الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها بصورة عامة وبخاصة في الشرق الأوسط بمبدأ “إدارة الصراع”، وهذا يتضح جليا أن نهج الصين قائما على ادخار الموارد وعدم الدخول في صراع مباشر مع أمريكا وإسرائيل أو غيرھما من الدول . وتفضل الانتظار، ولكن هذا لا يعني أنها ستقف مكتوفة الأيدي، بل ستحاول جاهدة إدارة الصراع لا الدخول فيه والخروج منه بأكثر الفوائد ولو علي حساب من كانوا أصدقاء فالسياسة لا صديق فيھا دائم ولا عدو والمصالح من تحكم الولاء .

 

فإذا أردنا أن نجري مقاربة فيما يدور الآن بعد اندلاع الحرب ضد إيران، التي تعول عليها أمريكا كثيرا في قطع طريق الحرير بكافة السبل السياسية والاقتصادية التي استعجلتها بالحلول العسكرية بعد التمهيد لها بالسيطرة على سوريا وضمان تبعيتها لأمريكا، وذلك عن طريق استهداف روسيا والصين في إطار “مبادرة الحزام والطريق”، مما يؤثر على الصين في مشروعها الاقتصادي في المنطقة الذي وقعت فيه اتفاقا لمدة 25 عاما مع إيران في مشاريع البنية التحتية والطاقة والنفط.

 

ولذلك كان استهداف إيران التي تمثل نقطة عبور رئيسية في الشق البري” لطريق الحرير”، لذا فإن الحرب قد تؤدي إلى تعطيل الممرات البرية والبحرية التي تربط ما بين شرق آسيا وغرب آسيا وأوروبا، مما يؤثر على التجارة العالمية.

 

أما تلك المزاعم المعلنة حول منع أيران من امتلاك السلاح النووي فهي فرية ضمن الأكاذيب التي دأبت أمريكا لتبرير تدخلها في أي بلد وزريعة الديمقراطية وإحلالها طبعا ثابتة وبقية الزرائع عبارة عن إضافة نكھات حسب هوي الأمريكان.

 

ولا يغيب عن الأذهان موقع إيران الجيوسياسي، وتمتعها أيضا بالموقع الجيواستراتيجي من ناحيتي الطاقة والإمداد لبقية العالم. وتعتبر الصين أكثر الدول تضررا أو انتفاعا من هذه الحرب، وهذا يتوقف على إدارتها للصراع.

 

لاسيما أن الاقتصاد الصيني يقوم أساسا على الانتشار، والانتاج الصيني يعتمد على السعر المنخفض مع كثرة البيع. فهي لا تريد أن تثقل اقتصادها بتكاليف حرب تؤثر على انتاجها في السوق العالمي، ولا ترغب في غلاء الاسعار.

 

فعليه فإن الحرب بكل حال من الأحوال ستمر بمراحل جس النبض، وستكون محل اختبارات لجدية الاستمرار فيها أو اختيار نظرية الحروب المتقطعة للاستنزاف بين الفنية والأخرى وھذا أقرب للواقع ، والتوقف للتقييم النتائج.

 

وفي مثل هذه الحالة، قد تلعب الصين دورا كبيرا في تهدئة الأوضاع عن طريق إدارة الصراع والحل السياسي، فهل ستتخلى الصين عن مصالحها في إيران وتبحث عن بديل لها عن موضع يعوضها خسارة الرحيل بعد عقد صفقات سرية؟

 

وبخاصة أن روسيا قد فعلت ذلك سابقا بتخليها عن سوريا لأمريكا في صفقة غير معلن عنها لقاء غض طرف أمريكا عما تفعل روسيا في أوكرانيا، وكف أمريكا عن زيلنسكي. وغالبا ما يكون البديل للصين في الدول الأفريقية، وعلى رأسها السودان. وهذا لا يعني عدم تواجد أمريكا بالمنطقة، ولكن يمكنهما العيش معا في ظل ابتسامة باهتة وخنجر في الخفاء مسوم.

 

حفظ الله البلاد والعباد.

جيش واحد شعب واحد. ودمتم سالمين ولوطني سلام.

 

الأربعاء /4/مارس /2026

‫شاهد أيضًا‬

ضوقوا المر!

لم تكن الحرب التي اندلعت في السودان حدث عابر في سجل الأزمات بل كانت زلزال ضرب الدولة والمج…