ذكرى بدر الكبرى
رجاءات صباحية د. رجاء محمد صالح احمد

٦ مارس ٢٠٢٦م
١٧ رمضان ١٤٤٧ه
ليست بعض الأيام مجرد تاريخ يُروى، بل هي منعطفات تصنع الوعي وتبني الأمة. ومن تلك الأيام الخالدة يوم بدر الكبرى، ذلك اليوم الذي لم يكن مجرد معركة بين جيشين، بل كان درسًا عظيمًا في الإيمان والصبر وحسن التوكل على الله.
في بدر لم يكن الميزان ميزان العَدد ولا العُدد. ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً في مواجهة جيش يفوقهم عدداً وعتاداً. ومع ذلك وقفوا بثبات، لأنهم حملوا في قلوبهم يقيناً أعظم من السيوف، وإيماناً أعمق من كل حسابات القوة المادية.
لقد علمتنا بدر أن النصرة تبدأ من الداخل قبل أن تظهر في الميدان. تبدأ من صفاء النية، ووحدة الصف، والثقة بالله. فحين تجتمع القلوب على هدف واحد، وتُصان الجماعة من التفرق، يتحول القليل إلى قوة، ويتحول الضعف إلى طاقة قادرة على صناعة النصر.
وفي بدر أيضاً درسٌ في القيادة الحكيمة. فقد كان النبي ﷺ قائداً يجمع بين الشورى والحكمة والثبات. استمع إلى أصحابه، وشاركهم الرأي، وثبّت قلوبهم، ثم مضى بهم إلى الميدان بروح الجماعة لا بروح الفرد. وهكذا تعلمنا أن القيادة الحقيقية ليست أمراً يُفرض، بل ثقة تُبنى، وقدوة تُحتذى.
كما علمتنا بدر أن الحق قد يتأخر لكنه لا يُهزم، وأن الفتح لا يأتي صدفة، بل هو ثمرة صبر طويل، وتضحيات صادقة، وثبات عند الشدائد. فالنصر الذي جاء في بدر لم يكن مجرد غلبة عسكرية، بل كان إعلاناً بأن رسالة الإسلام ماضية، وأن طريقها مهما اعترضته الصعاب سينتهي بالفتح.
إن قراءة بدر اليوم ليست استدعاءً لحدث مضى، بل استحضارٌ لقيمٍ نحن في أمسّ الحاجة إليها
وحدة الصف، صدق النية، الشورى، والعمل الجماعي، والثقة بالله.
فالأمم التي تتعلم من تاريخها لا تتوقف عند الحكاية، بل تستخرج الدروس وتصنع بها المستقبل.
وهكذا تبقى بدر الكبرى درساً خالداً يقول لنا في كل زمان
إن النصر لا يولد من كثرة العدد،
بل من قوة الإيمان،
وصدق العزيمة،
ووحدة القلوب.
الحرب الأوكرانية الروسية اللغز الخفي (1)
ظلت الدعوة الروسية إلى إنشاء نظام عالمي جديد مبني على إحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤ…





