“لقاء البرلمانيين الفرنسيين”..درس دارفور في الوحدة ومواجهة المرايا…مناوي: نسف معادلة السلام مقابل العفو وجبريل إبراهيم يرفض تحويل دارفور إلى مادة للبكاء
أحرف حرة إبتسام الشيخ

السبت/9/مايو/2026
الخرطوم-السلام روتانا
في تقديري لقاء البرلمان الفرنسي مع قيادات دارفور مساء أمس بالخرطوم حمل إشارات تستحق التوقف.
فأن يتحدث رئيس المجلس الأعلى للإدارة الأهلية بدارفور ممثلاً لكل أطياف دارفور هي خُطوة رمزية مهمة ، لأن الإدارة الأهلية في دارفور هي “بيت الحكمة” التأريخي الذي يجمع الفرقاء عندما تعجز السياسة ، لكن الرمزية وحدها لا تكفى، فقوة الكلمة في لقاء الأمس تُقاس بقدرتها على تمثيل كل صوت ، في المعسكر ، في القرية المحروقة، وفي الخرطوم ، والوحدة الحقيقية تُبنى عندما يشعر آخر نازح أو لاجئ أن هذه الكلمة خرجت من حلقه هو .
حديث حاكم إقليم دارفور عن وحدة السودان، ورفضه لخطاب الانفصال وتقرير المصير ، هو الموقف الذي ينتظره كل سوداني غيور ، والتذكير بأن قائد الدعم السريع هو من بذر بذور العنصرية وخطاب التحقير بين المكونات، هو وضع للمسؤولية في نصابها الصحيح.
نُشيد بهذا التوجه الصريح للم شمل دارفور ونبذ العنصرية ، فالقيادة الحقيقية اليوم هي التي تُطفئ الحريق، لا التي تصب الزيت عليه ، ووحدة السودان خط أحمر لا يقبل المزايدة من أحد ، لكن بذات القدر الأمانة تقتضي أن نقول إن جزء من تعقيد أزمة دارفور أن الجراح متبادلة ، فكما تضررت مكونات من خطاب الدعم السريع العنصري، فإن مكونات أخرى في الإقليم ما زالت تحمل في ذاكرتها مرارة الإقصاء بعد اتفاقيات السلام السابقة، وشعوراً بأن “كعكة السلام” لم تصل إلى كل بيت ، وهنا لا أُجرم أشخاص بل أُشخص مرض ، مرض “احتكار التمثيل”. و الذي علاجه عدالة التوزيع ، توزيع السلطة، الثروة، الفرص، وحتى توزيع الألم.
دارفور التي تحدثت أمس بلسان واحد ، هي دارفور التي قاتلت مع المهدي في شيكان، ومع اللواء الأبيض في 1924، وفي كل معارك السودان. دارفور لم ولن تكون مشروع انفصال.
الأصوات العنصرية التي تنادي بذلك هي أصوات نشاز، سواء خرجت من الخرطوم أو من معسكر نزوح .
لكن دارفور أيضاً لن تكون مشروع إقصاء جديد ، والدرس الذي يجب أن نتعلمه جميعاً هو أن وحدة السودان لا يحميها الجيش وحده، إنما تحميها العدالة.
المطلوب اليوم من حاكم إقليم دارفور وكل القيادات تحويل خطاب “نبذ العنصرية” من كلمة في لقاء الأمس ، إلى سياسات على الأرض في الفاشر ونيالا والجنينة ، بأن تُكون لجنة حكماء من كل المكونات، وبأن تُجرى مراجعة شفافة لاتفاق جوبا.
وحدة السودان هي قدرنا ، وعدالة دارفور اختبارنا.
ومن يريد أن يجمع دارفور عليه أولاً أن يصارحها. ومن يريد أن يحفظ السودان، عليه أن يُنصف دارفور.
وفي تقديري أهم جملة قيِلت في لقاء أمس ، ماجاء على لسان مناوي (نحن لا نرفض السلام ، لكن ليس السلام المشروط بالعدالة أو بالعفو عن الجناة، بهذه العبارة نسف مناوي معادلة السلام مقابل العدالة ، وهي الفخ التاريخي الذي وقع فيه السودان،
70 عام نصالح القاتل ليحكمنا غدا .
رئيس حركة العدل والمساواة د.جبريل إبراهيم رفض تحويل دارفور إلى مادة للبكاء ، بقوله “لسنا هنا لنصب سُرادق العزاء ، نحن هنا لنذكر بعضنا البعض بأن الحرب لم تنتهي بتحرير مدني والخرطوم ، الحرب ستنتهي بتحرير آخر شبر ،
ودعا د.جبريل برلمانات اوروبا بنقل المعركة من الدبلوماسية إلى التشريع بتجريم الدعم السريع ومحاسبة الجناة .
#دارفور_قلب_السودان #العدالة_تحفظ_الوحدة





