التنمية الاقتصادية الماليزية وإمكانية تطبيقها في السودان في الوقت الراهن
د. لبابة عبدالرحيم منير علي الشريف

تُعد تجربة ماليزيا من أبرز التجارب التنموية في العالم النامي، حيث استطاعت خلال عقود قليلة التحول من اقتصاد يعتمد أساساً على الزراعة والمواد الخام إلى اقتصاد صناعي متنوع يتميز بالنمو والاستقرار. وقد ارتبط هذا التحول بمجموعة من السياسات الاقتصادية والإصلاحات المؤسسية التي قادتها الحكومة، خاصة خلال فترة قيادة مهاتير محمد. ومن خلال تحليل هذه العناصر نجد انه يمكن تطبيقها علي الواقع السوداني و إمكانية الاستفادة منها في دعم مسار التنمية الاقتصادية في السودان في الوقت الراهن.
حيث تعد نموذجاً ناجحاً للتنمية الاقتصادية في الدول النامية فلقد تمكنت ماليزيا من تحقيق تحول اقتصادي كبير من خلال التخطيط الاستراتيجي والاستثمار في التعليم وتطوير الصناعة. ويمكن للسودان الاستفادة من هذه التجربة عبر تبني سياسات اقتصادية مماثلة تقوم على التخطيط طويل المدى وتنمية الموارد البشرية وتحسين بيئة الاستثمار. وإذا ما تم تطبيق هذه السياسات بشكل فعال، فإن السودان يمتلك الإمكانات اللازمة لتحقيق نهضة اقتصادية مماثلة في المستقبل.
لقد اعتمدت ماليزيا علي رؤيا استراتيجية طويلة المدى حيث
التزمت بخطط استراتيجية بعيدة المدى، أبرزها برنامج رؤية ماليزيا 2020 الذي أُطلق عام 1991 بهدف تحويل الدولة إلى اقتصاد صناعي متقدم بحلول عام 2020. وقد ركزت هذه الرؤية على التنمية الاقتصادية، وتحسين التعليم، والاستقرار السياسي، وبناء مجتمع متقدم علمياً وتقنياً. كما وضعت الحكومة لاحقاً خططاً اقتصادية أخرى لتعزيز النمو الاقتصادي وزيادة الدخل القومي وتحقيق التنمية المستدامة. الاستثمار في التعليم وتنمية رأس المال البشري
كما عملت الحكومة الماليزية بعد ادراكها لأهمية التعليم ودورة كركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية، عملت على تطوير النظام التعليمي وتوجيهه نحو دعم الصناعات الحديثة. كما تم إنشاء برامج تدريبية لتأهيل القوى العاملة وتطوير الكفاءات البشرية بما يتوافق مع متطلبات السوق. وقد ساهم ذلك في توفير عمالة مؤهلة قادرة على دعم التحول الصناعي والتكنولوجي في البلاد.
كما اعتمدت ماليزيا سياسة اقتصادية قائمة على تشجيع الصناعة والتصدير، إضافة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية من خلال توفير بيئة استثمارية مناسبة وبنية تحتية متطورة. كما ساعدت سياسة التوجه شرقاً على الاستفادة من خبرات دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية في مجالات التكنولوجيا والصناعة. وقد أدى ذلك إلى تعزيز النمو الاقتصادي وتحويل ماليزيا إلى مركز صناعي مهم في جنوب شرق آسيا.
هل يكن تطبيق التجربة الماليزية في السودان
يمتلك السودان كثيرا من المقومات الاقتصادية التي تؤهله لتحقيق التنمية الاقتصادية، مثل الموارد الطبيعية الواسعة والأراضي الزراعية الخصبة والثروات المعدنية. إلا أن الاستفادة من التجربة الماليزية تتطلب اتخاذ عدد من الإجراءات الأساسية.
بداية بوضع رؤية اقتصادية وطنية حيث يحتاج السودان إلى تبني استراتيجية تنموية طويلة المدى مشابهة للتجربة الماليزية، تحدد أهداف التنمية الاقتصادية وتضع خططاً واضحة لتحقيقها.
كما يجب إصلاح النظام التعليمي و تطوير التعليم وربطه بمتطلبات سوق العمل، مع التركيز على التعليم التقني والتدريب المهني لإعداد كوادر قادرة على دعم التنمية الاقتصادية.
كما يجب تطوير القطاعات الإنتاجية حيث يمكن للسودان الاستفادة من موارده الزراعية والمعدنية من خلال تطوير الصناعات المرتبطة بها، مثل الصناعات الغذائية والتعدينية. ولابد للسودان من جذب الاستثمارات الأجنبية وخاصة الخليجية ولكن ذلك يتطلب تحسين بيئة الاستثمار من خلال توفير الاستقرار السياسي، وتطوير البنية التحتية، وتبسيط الإجراءات القانونية.
واهم شيء يحب القضاء عليه وهو الفساد الذي اصبح منتشر بصورة كبيرة كما يجب تعزيز الحوكمة فلا بد من تحسين الإدارة الحكومية ومكافحة الفساد وذلك من أهم العوامل التي تساعد على تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
ان القيادة السياسية الرشيدة والاستقرار السياسي. والتخطيط الاقتصادي طويل المدى. والاستثمار في التعليم وتنمية الموارد البشرية. و تنويع الاقتصاد والانتقال من الزراعة إلى الصناعة والتكنولوجيا. وجذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير البنية التحتية. و مكافحة الفقر وتحقيق التنمية الاجتماعية هي الاساس لأي عملية تنموية.
تصنيفات واشنطن… عندما تصبح السياسة كوميديا سوداء…!!
في واحدة من تلك اللحظات التي يصبح فيها المشهد الدولي أقرب إلى الكوميديا السوداء، أعلنت وزا…





