أبوظبي والسودان: خطيئة الدم والهيمنة الحلقة العاشرة : السودان بين إرادة التحرر ومؤامرة الإجهاض
نقطةإرتكاز د.جادالله فضل المولي

في هذه المرحلة، يدخل السودان أخطر فصوله وأكثرها امتداداً وتعقيداً، حيث تتقاطع إرادة التحرر الشعبية مع مؤامرات الإجهاض الخارجية والداخلية. لم يعد الأمر مجرد صراعٍ على السلطة أو نزاعٍ بين المكونات، بل أصبح معركة وجودية تُحدّد مصير وطنٍ بأكمله، بين أن يولد المشروع الوطني الجامع الذي يُعيد للسودان سيادته وكرامته، أو أن يُجهض بفعل الهيمنة والانقسام، ليبقى الشعب أسيراً لمعادلة الدم والفوضى.
لقد تراكمت حلقات التدخل والهيمنة منذ البداية، فبدأت ببذور الخيانة التي زُرعت بالمال والسلاح، ثم بصناعة الفوضى التي أبقت البلاد في حالة ضعف دائم، ثم بالسيطرة على القرار التي صادرت سيادة الدولة، ثم بالهيمنة على تفاصيل الحياة اليومية التي جعلت المواطن أسيراً لاقتصادٍ موجّه ومجتمعٍ ممزق. وبعد ذلك، تحوّل السودان إلى ورقة ضغط إقليمية ودولية تُستخدم في صراعات النفوذ الكبرى، قبل أن يصل إلى مرحلة الانسداد الكامل، حيث أصبح المستقبل نفسه معلقاً بين مطرقة التدخل الخارجي وسندان الانقسام الداخلي.
في هذه اللحظة التاريخية، يبرز المشروع الوطني الجامع كأملٍ وحيد للخروج من دائرة الدم والهيمنة. إنه مشروعٌ يُعيد الاعتبار لإرادة الشعب، ويُوحّد الصفوف، ويُعيد بناء الدولة على أسس الحرية والعدالة والسيادة. لكن هذا المشروع، رغم ضرورته، يواجه تحديات جسيمة، فالتدخل الخارجي لا يريد له أن يولد لأنه يدرك أن ولادته تعني نهاية النفوذ وانهيار منظومة الهيمنة، والمليشيات المحلية تُنفّذ أجندة الخارج وتُعيد إنتاج الفوضى كلما حاول الشعب أن يلتقط أنفاسه، والانقسامات الداخلية تُضعف أي محاولة للتوافق وتحوّل كل مبادرة إلى ساحة صراعٍ جديد.
ومع ذلك، فإن الشعب السوداني لم يفقد إرادته، فقد أثبت عبر تاريخه أنه قادر على المقاومة وأنه لا يستسلم بسهولة. فالغضب الذي ظل متقطعاً يمكن أن يتحول إلى مشروعٍ شامل إذا وجد القيادة الوطنية القادرة على توحيد الصفوف، وإذا استطاع أن يتجاوز الانقسامات الداخلية، وإذا تمسك بحقه في الحرية والسيادة. إن ولادة المشروع الوطني ليست مستحيلة، لكنها تحتاج إلى إرادة صلبة وإلى وعيٍ جمعي يُدرك أن المستقبل لا يُبنى إلا بإرادة الشعب لا بإملاءات الخارج.
أن السودان يقف على حافة مصيرٍ خطير، حيث تتصارع إرادة التحرر مع مؤامرة الإجهاض. إنها المرحلة التي يُصبح فيها المستقبل نفسه معلقاً، حيث لا يملك الشعب سوى أن يتمسك بحلمه مهما بدا الطريق طويلاً وشاقاً. وما زالت الحلقات القادمة تكشف المزيد من تفاصيل هذه المأساة، حيث تتضح الصورة الكاملة لانحدار وطنٍ أُريد له أن يُستباح باسم خطيئة الدم والهيمنة، لكنه ما زال يحمل في داخله بذرة الأمل التي قد تُثمر يوماً ما حريةً وسيادةً حقيقية.
meehad74@gmail.com
شجاعة البرهان في الميدان
هبطت مروحية الرئيس الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان اليوم في قرية “شكيري” ب…





