‫الرئيسية‬ مقالات إعادة تأسيس السلطة التشريعية في السودان: الطريق إلى الاستقرار
مقالات - ‫‫‫‏‫ساعتين مضت‬

إعادة تأسيس السلطة التشريعية في السودان: الطريق إلى الاستقرار

د. ميمونة سعيد آدم 

تمثل حاجة الدولة السودانية إلى برلمان في الوقت الراهن ضرورة ملحّة لا يمكن فصلها عن مجمل التحديات التي تواجه البلاد، إذ لم تعد هذه الحاجة مقتصرة على البعد السياسي فقط، بل امتدت لتشمل أبعادًا أمنية واقتصادية واجتماعية متشابكة. ففي ظل غياب مؤسسة تشريعية فاعلة، تتفاقم حالة عدم اليقين، وتتراجع قدرة الدولة على اتخاذ قرارات استراتيجية مدروسة تستند إلى شرعية شعبية ورقابة مؤسسية. كما أن غياب البرلمان يؤدي الى غياب الضوابط، الأمر الذي قد يؤدي إلى اختلال التوازن المؤسسي وتراجع مبادئ الشفافية والمساءلة.

وعلى المستوى الأمني، يمثل البرلمان منصة ضرورية لمناقشة القضايا المرتبطة بوقف النزاعات وإعادة بناء المنظومة الأمنية، من خلال سن التشريعات التي تنظم عمل المؤسسات وتدعم جهود السلام والاستقرار. أما اقتصاديًا، فإن وجود برلمان يُعد شرطًا أساسيًا لإقرار السياسات الاقتصادية والإصلاحات الهيكلية، بما يعزز ثقة المستثمرين، ويُسهم في جذب الدعم الدولي لبرامج إعادة الإعمار والتنمية. كما أن المجتمع الدولي غالبًا ما ينظر إلى وجود مؤسسة تشريعية منتخبة باعتبارها مؤشرًا على الجدية في التحول الديمقراطي، وهو ما ينعكس إيجابًا على فرص التعاون والشراكات الدولية.

أما على الصعيد الاجتماعي، فإن البرلمان يمثل أداة لتجسيد التنوع السوداني، وإتاحة الفرصة لمختلف الفئات والأقاليم للمشاركة في صنع القرار، بما يعزز الوحدة الوطنية. ومن خلال هذا الدور، يمكن للبرلمان أن يسهم في معالجة جذور الأزمات الاجتماعية، عبر تشريعات تعزز العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.

إن البرلمان السوداني المقترح يمثل حجر الزاوية في مشروع إعادة بناء الدولة، غير أن نجاحه يظل مرهونًا بمدى القدرة على معالجة التحديات المحيطة به، وعلى رأسها تحقيق الاستقرار الأمني، وبناء توافق سياسي واسع، وضمان نزاهة العملية الانتخابية. كما يتطلب الأمر إرادة سياسية صادقة تضع المصلحة الوطنية فوق الاعتبارات الضيقة.

فبدون برلمان قوي وفاعل، ستظل عملية الانتقال الديمقراطي منقوصة، وستبقى مؤسسات الدولة عرضة للضعف والتآكل، مما يهدد استقرار البلاد ويُطيل أمد الأزمات. لذلك، فإن تأسيس برلمان حقيقي ليس ترفًا سياسيًا، بل هو ضرورة وجودية لمستقبل السودان واستقراره.

‫شاهد أيضًا‬

البرهان وإرادة الشعب الحلقة الثالثة: حكومة الأمل والعمل

في هذه الحلقة نطل على المشهد السياسي السوداني وهو يقف عند مفترق طرق حاسم حيث لم يعد الدعم …