‫الرئيسية‬ مقالات عيد على وقع الحرب
مقالات - ‫‫‫‏‫11 دقيقة مضت‬

عيد على وقع الحرب

محجوب أبوالقاسم

انقضى شهر رمضان شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار تاركا في النفوس أثره العميق ومجددا في القلوب معاني الصبر والتقوى. واقبل عيد الفطر حاملا بشائر الفرح غير أن فرحة السودانيين هذا العام تأتي مثقلة بالجراح والم النزوح والتشريد ومقيدة بواقع حرب لم تترك لهم متسعا للاحتفال كما ينبغي.

في مثل هذه الأيام كان العيد في السودان موسما للتلاقي والتراحم تتزين فيه البيوت وتمتلئ الشوارع بالحياة وتتعالى فيه أصوات التكبير ممزوجة بضحكات الأطفال لكن الصورة اليوم تبدلت ولم تكتمل كما كانت قي السابق إذ يعيش ملايين السودانيين خارج وطنهم مكرهين بفعل حرب قاسية فرضتها مليشيا متمردة لم تراعي حرمة شهر كريم ولا قدسية زمان أو مكان.

لقد تجاوزت هذه المليشيا كل الخطوط فلم تكتفي بإشعال الحرب بل أوغلت في انتهاكاتها من نهب وسرقة وترويع واعتداءات طالت الأبرياء في مشهد يختصر حجم المأساة التي يعيشها المواطن السوداني، ولم يكن يوم العيد استثناء من هذا العبث إذ تحولت لحظات السكينة أثناء صلاة العيد إلى حالة من الذعر بعد هجمات بالطائرات المسيرة استهدفت مدينة الدبة في سلوك يكشف عن استخفاف بكل القيم الإنسانية والدينية.

هكذا يغتال الفرح مرتين مرة حين يجبر الناس على مغادرة ديارهم ومرة حين تلاحقهم نيران الحرب حتى في لحظات عبادتهم واحتفالهم ومع ذلك يظل الأمل حاضرا في وجدان السودانيين الذين خبروا المحن وتجاوزوها ويدركون أن ليل الأزمات مهما طال يعقبه فجر الخلاص.

إن الرهان اليوم ليس فقط على الحسم العسكري بل على تماسك الجبهة الداخلية ووحدة الصف الوطني ونبذ خطاب الكراهية والعصبية والجهوية التي لا تجلب سوى مزيد من التصدع فالسودان الذي أنهكته الحرب في أمس الحاجة إلى مشروع وطني جامع يعيد بناء الإنسان قبل البنيان ويؤسس لمرحلة جديدة قوامها السلام والاستقرار والتنمية.

وفي ظل هذه التحديات يظل الدور المعقود على الجيش والقوات النظامية والمشتركة والمستنفرين والمقاومة الشعبية كبيرا في إنهاء هذا الكابوس واستعادة الدولة لهيبتها وفرض الأمن الذي يشتاق إليه كل سوداني في الداخل والخارج.

إن دعاء السودانيين في هذا العيد لا يخرج عن أمنية واحدة أن يكون آخر عيد يقضى في المنافي وآخر موسم تذرف فيه الدموع بدلا من أن ترفع فيه رايات الفرح دعاء بأن يلم الله الشمل ويعيد النازحين إلى ديارهم ويطوي صفحة الألم إلى غير رجعة.

يبقى العيد رغم كل شئ رسالة أمل بأن الفرح ممكن وأن الوطن مهما تكالبت عليه الجراح قادر على النهوض من جديد.

حفظ الله السودان أرضا وشعبا وكل عام وأنتم بخير.

ولنا عودة

22مارس2026م

‫شاهد أيضًا‬

تاباها مملحة تآكلها قروض 

فرط الهلال السوداني وسيد البلد في مباراة الذهاب حينما واجه نهضة بركان التعبان   امس و…